التحاق برلمانية البصمة بفريق الكتاب
يشهد المشهد البرلماني المغربي، عشية افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، تحركًا سياسيًا لافتًا بعد التحاق النائبة البرلمانية حنان زميزم، المنتخبة باسم حزب الديمقراطيين الجدد عن الدائرة الجهوية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بفريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب.
ويأتي هذا التطور في سياق ترتيبات سياسية وتنظيمية مكثفة لتشكيل الفرق والمجموعات النيابية، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، والتي أفرزت تركيبة جديدة لمجلس النواب.
وبالتحاق زميزم، انتقل عدد نواب حزب التقدم والاشتراكية من 19 إلى 20 نائبًا، وهو العدد الأدنى الذي يتيح، وفق النظام الداخلي لمجلس النواب، تشكيل فريق نيابي مكتمل، بما يمنح الحزب حضورًا مؤسساتيًا أوسع وإمكانات أكبر في ممارسة أدواره التشريعية والرقابية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية، الذي كان بحاجة إلى مقعد واحد فقط لاستكمال النصاب القانوني وتثبيت موقعه ضمن الفرق البرلمانية بمجلس النواب.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قرار زميزم جاء بعد مشاورات سياسية بين قيادة حزب الديمقراطيين الجدد وقيادة التقدم والاشتراكية، في وقت كانت فيه أربعة أحزاب صغيرة قد أعلنت في وقت سابق عن مبادرة لتشكيل مجموعة نيابية مشتركة تضم ستة نواب، من بينهم النائبة حنان زميزم.
وبانسحاب زميزم من هذه المبادرة، تقلص عدد أعضاء المجموعة المشتركة، في حين تمكن حزب التقدم والاشتراكية من استكمال النصاب الذي يسمح له بتشكيل فريق نيابي.
وحسب المعطيات التي أوردها حزب الديمقراطيين الجدد، فإن التحاق نائبته بفريق التقدم والاشتراكية لا يندرج فقط في إطار الحسابات العددية المرتبطة بتشكيل الفرق، وإنما يراد منه أيضًا تعزيز الممارسة البرلمانية وتوسيع هامش المبادرة التشريعية والرقابية.
وأكد رئيس الحزب، محمد ضريف، أن القرار جاء ثمرة مشاورات بين قيادتي الحزبين، مشددًا على أهمية توفير فضاء برلماني أكثر فاعلية للترافع عن قضايا المواطنات والمواطنين، ولا سيما القضايا المرتبطة بساكنة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ومختلف جهات المملكة.
كما يراهن الطرفان، وفق التصريحات والمعطيات المتداولة، على توظيف الموقع الجديد داخل البرلمان لطرح مبادرات تشريعية، وممارسة الرقابة على السياسات العمومية، وتعزيز الحضور في مجال الدبلوماسية البرلمانية.
ولا يخلو انتقال النائبة حنان زميزم من دلالات سياسية، بالنظر إلى أنه يأتي في بداية ولاية تشريعية جديدة تشهد إعادة ترتيب لمواقع مختلف الأحزاب داخل المؤسسة التشريعية.
فبالنسبة إلى التقدم والاشتراكية، يضمن هذا الالتحاق الانتقال من وضعية مجموعة نيابية تضم 19 عضوًا إلى فريق برلماني مستوفٍ للنصاب، بما يوفر له مجالًا أوسع للتحرك داخل مجلس النواب والمشاركة في مختلف الهياكل والآليات البرلمانية.
أما بالنسبة إلى حزب الديمقراطيين الجدد، فإن انضمام نائبته الوحيدة إلى فريق حزبي آخر يطرح رهانات مختلفة، خصوصًا أن الحزب دخل مجلس النواب لأول مرة عبر مقعد حنان زميزم، ما يجعل تجربته البرلمانية مرتبطة بشكل مباشر بمدى قدرته على الحفاظ على حضوره السياسي والتأثير من داخل المؤسسات.
وفي هذا السياق، أوضح محمد ضريف أن الهدف من الخطوة يتمثل في إيجاد مساحة أكبر للترافع والعمل البرلماني، والاستفادة من تجربة النواب المتمرسين داخل فريق التقدم والاشتراكية، نافياً أن يكون القرار مرتبطًا بالسعي إلى امتيازات سياسية أو حكومية.
ويأتي هذا التطور قبل افتتاح البرلمان المغربي للولاية التشريعية الجديدة، في ظرف سياسي تتجه فيه مختلف الفرق والمجموعات إلى تثبيت مواقعها وضبط تركيبتها الداخلية.
ومن المنتظر أن ينعكس استكمال التقدم والاشتراكية لنصابه القانوني على حضوره داخل مجلس النواب، سواء من حيث المشاركة في هياكل المؤسسة أو من حيث القدرة على المبادرة والترافع وممارسة الرقابة البرلمانية.
وبذلك، لا يبدو التحاق حنان زميزم بفريق التقدم والاشتراكية مجرد انتقال عددي لنائبة من فريق إلى آخر، بل خطوة تعكس طبيعة التحالفات والترتيبات التي تفرضها بداية الولاية التشريعية، وتؤكد أن الخريطة البرلمانية الجديدة ما تزال مفتوحة على تحولات إضافية خلال الأسابيع المقبلة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار