الجامعة الدولية و” ATLAGE” ترسمان معالم ضمان “السيادة الصحية المغربية
احتضنت رحاب الجامعة الدولية بأكادير (Universiapolis) أشغال “منتدى الصحة”، الذي نُظم بشراكة استراتيجية مع جمعية “” (ATLAGE) ، تحت شعار “من البيداغوجية المبتكرة إلى التميز في
العلاج: نحو نظام صحي أمثل”، وجاء ذلك في ي سياق وطني يتسم بدينامية إصلاحية غير مسبوقة لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، التي يسهر على تنزيل محاورها صاحب الجلالة الملك
محمد السادس .
وقد شكل هذا الموعد العلمي الرفيع منصة رفيعة المستوى للتداول والنقاش العميق بين ثلة من صناع القرار، والخبراء الدوليين، والفاعلين الترابيين، والأكاديميين، حول السبل الكفيلة بإرساء
منظومة صحية وطنية قوية، مرنة، قادرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تأهيل القطاع الصحي وجعله رافعة للتنمية البشرية
المستدامة.
بوسلخن: التكوين الصحي ركيزة “الأمن القومي” ومنظومة تتطلب استراتيجية استباقية
وفي مستهل هذا اللقاء، قدم الدكتور عزيز بوسلخن، الرئيس المؤسس للجامعة الدولية لأكادير، رؤية شمولية لواقع التكوين في المجال الصحي، مؤكداً أن هذا الورش الحيوي لم يعد مجرد
مسألة تعليمية تقنية، بل ارتقى ليصبح “ضرورة وطنية ملحة” تقع في صلب بناء منظومة صحية متكاملة ومنسجمة.
وأوضح الدكتور بوسلخن أن انخراط المؤسسات الجامعية في هذا المجهود يأتي استجابةً مباشرة للطموحات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تحقيق
السيادة الصحية وتعميم الخدمات العلاجية الجيدة على كافة المواطنين.
ولم يكتفِ الرئيس المؤسس بتشخيص الوضع، بل دعا إلى إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية، مشدداً على ضرورة “العمل الجاد لإعداد استراتيجية عمل استباقية مبنية على رؤية واقعية
للمستقبل”، ترتكز بالأساس على آليات متطورة لـ”تدبير المخاطر” الصحية المحتملة قبل وقوعها.
واعتبر بوسلخن أن المدخل الرئيس لهذا الإصلاح يكمن في اعتماد “بيداغوجية عمل حديثة ومبتكرة”، تقوم على دعامتين أساسيتين: أولهما تشجيع التكوين المستمر الذي يواكب المستجدات
العلمية المتسارعة، وثانيهما الإدماج الفعلي والناجع للتكنولوجيا الحديثة والرقمنة في المسارات التعليمية الطبية، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتبادل الخبرات وتوفير فضاءات
تدريب ميدانية ترقى لمستوى التطلعات.
أشنكلي: رهان “الجهوية المتقدمة” يبدأ بتأهيل العنصر البشري
من جانبه، قارب السيد كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، إشكالية الصحة من منظور التدبير الترابي والتنمية الجهوية، حيث شدد في مداخلة قوية على أن “جودة الخدمات
العلاجية هي انعكاس مباشر وحتمي لجودة التكوين الأساسي والمستمر”، واعتبر المسؤول الجهوي أن الاستثمار المادي في البنيات التحتية والتجهيزات، رغم أهميته القصوى، يظل غير ذي
جدوى إذا لم يواكبه استثمار موازٍ وحقيقي في بناء “العنصر البشري”، الذي وصفه بأساس النجاح وحجر الزاوية في المشروع التنموي الطموح الذي تسير فيه المملكة بخطى ثابتة.
وفي سياق تفصيله لمتطلبات المرحلة، أكد أشنكلي على ضرورة “ضمان تكوين أكاديمي قادر على ردم الهوة بين النظرية والواقع العملي والمجالي”، داعياً إلى تكوين أطر صحية تستوعب
الخصوصيات الترابية وتحديات الصحة العمومية على المستوى المحلي، كما نبه رئيس الجهة إلى أن السياقات العالمية والوطنية الراهنة تفرض الحاجة الملحة إلى “إفراز قيادات وموارد بشرية
ولوجستيكية تتمتع بالجاهزية العالية”، وتملك القدرة على استشراف المستقبل ومواكبة التحولات الجذرية، فضلاً عن تدبير الأزمات الصحية والطارئة بفعالية، استلهاماً من الدروس المستفادة من
التجارب السابقة.
بوزان: “البيانات الضخمة” والأخلاقيات المهنية.. مفاتيح القيادة الصحية في القرن 21
وقد أضفى حضور البروفيسورة “أنييس بوزان”، وزيرة الصحة الفرنسية السابقة ورئيسة مؤسسة “EVIDENCES”، بعداً دولياً وازناً على النقاش، حيث استعرضت خبرتها الواسعة في تدبير الشأن
العام الصحي، وركزت في مداخلتها العميقة على ثنائية “المسؤولية الصحية والأخلاقية”، معتبرة أن ممارسة المهن الصحية تتجاوز البعد التقني لتلامس جوهر القيم الإنسانية وروح المواطنة
الحقة.
وفي استشرافها لمستقبل الممارسة الطبية، شددت الوزيرة السابقة على مفهوم “القيادة الواعية المستنيرة”، التي يجب أن تتسلح بأدوات العصر، وفي مقدمتها “البيانات الضخمة” (Big Data)
، وأوضحت بوزان أن القدرة على تجميع وتحليل البيانات الصحية الدقيقة أصبحت اليوم الشرط الأساسي لاتخاذ القرارات الصائبة، وتوقع الأزمات الوبائية، وتجويد مسارات العلاج، مما يفرض على
مؤسسات التكوين إدراج هذه الكفايات الرقمية والتحليلية ضمن برامجها البيداغوجية لتخريج جيل جديد من القادة الصحيين.
ذاتي: أكادير تكرس موقعها كقطب صحي جاذب ولا تنمية بدون صحة
وفي كلمة لها، أبرزت مليكة ذاتي، رئيسة جمعية (ATLAGE)، التحولات العميقة التي تشهدها الخريطة الصحية بجهة سوس ماسة، مؤكدة أن مدينة أكادير نجحت في تكريس موقعها كنموذج
جهوي رائد وواعد للاستثمار في القطاع الصحي، بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين وتنزيل مشاريع مهيكلة كبرى، وعلى رأسها المستشفى الجامعي وكليات الطب والصيدلة والمؤسسات
الخاصة الشريكة.
وربطت ذاتي في تحليلها بين المؤشرات الصحية والمؤشرات الاقتصادية، حيث صرحت بعبارة دالة: “لا تنمية حقيقية ومستدامة بدون سياسات صحية جيدة وناجعة”، وأوضحت أن الرفاه
الاجتماعي والنمو الاقتصادي يظلان رهينين بوجود منظومة صحية قوية تضمن سلامة المواطنين، وتوفر مناخاً من الثقة والاستقرار، مشيرة إلى أن الشراكة بين المجتمع المدني، والجامعة،
والفاعلين الاقتصاديين، تشكل القوة الدافعة لتحقيق هذه الأهداف التنموية النبيلة.
شراكة استراتيجية لتنزيل التوصيات
وتتويجاً لأشغال الجلسة الافتتاحية، وتفعيلاً للرؤى المشتركة التي تم التداول بشأنها، أشرف كل من الدكتور عزيز بوسلخن و السيدة مليكة ذاتي على مراسم توقيع اتفاقية شراكة وتعاون
استراتيجية بين الجامعة الدولية لأكادير وجمعية جمعية “” (ATLAGE)، وتهدف هذه الاتفاقية إلى مأسسة العمل المشترك، وتبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية، وإطلاق مبادرات ملموسة
تساهم في تجويد العرض التكويني ودعم الابتكار البيداغوجي، بما يخدم مصلحة الطالب والطبيب والمريض على حد سواء.
جدير بالذكر أن فعاليات المنتدى تواصلت بتنظيم موائد مستديرة وورشات علمية متخصصة، ناقشت مواضيع بالغة الأهمية مثل “الابتكار البيداغوجي الصحي”، و”الأدوات الترابية في خدمة
الفاعلين الميدانيين في القطاع الصحي”، مما يعكس الرغبة الأكيدة للمنظمين في الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ للنهوض بقطاع الصحة ببلادنا.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار