أخبار وطنية

الصحة بإقليم القنيطرة: بين التحديات القائمة ودور المجلس الإقليمي في دعم العرض الصحي

تعد الصحة من أهم القطاعات الحيوية التي تعكس مستوى التنمية داخل أي إقليم، وتشكل مؤشرا أساسيا على جودة العيش ومدى نجاعة السياسات العمومية. وفي إقليم القنيطرة، ورغم الجهود المبذولة لتطوير المنظومة الصحية، ما تزال الساكنة تواجه عددا من التحديات المرتبطة بالخصاص في الموارد البشرية، والاكتظاظ داخل المؤسسات الصحية، وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات، خاصة في المناطق القروية.

فعلى مستوى البنيات الصحية، يتوفر الإقليم على عدد من المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية التي تقدم خدماتها للساكنة، من بينها مستشفى الزموري بمدينة القنيطرة الذي يعد من أهم المرافق الصحية داخل الإقليم، ويستقبل عددا كبيرا من المرضى يوميا، مما يجعله تحت ضغط متزايد بسبب ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية.

كما يضم الإقليم أيضا مستشفى الزبير سكيرج بسوق أربعاء الغرب، الذي يلعب دورا محوريا في تقريب الخدمات الصحية من ساكنة المنطقة والقرى المجاورة، غير أنه بدوره يواجه تحديات مرتبطة بالضغط المتزايد على أقسام المستعجلات والخصاص في بعض التخصصات الطبية والموارد البشرية.

وتشير المعطيات العامة المرتبطة بالقطاع الصحي بالإقليم إلى أن المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية تستقبل أعدادا متزايدة من المرتفقين بشكل يومي، وهو ما ينعكس على مدة الانتظار وجودة الاستقبال في بعض الحالات. كما يُسجل تفاوت في توزيع الأطر الطبية والتجهيزات بين مختلف المراكز، إضافة إلى خصاص في بعض التخصصات الحيوية، مما يضطر عددا من المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى قصد العلاج.

وخلال الاجتماع المنعقد على مستوى الإقليم، قدم المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية عرضاً تضمن إحصائيات ومعطيات دقيقة حول واقع القطاع الصحي. وقد أبرزت هذه الأرقام حجم الضغط الكبير الذي تعرفه المؤسسات الصحية، حيث تم تسجيل ارتفاع مستمر في عدد المرتفقين، مقابل محدودية الإمكانيات البشرية والتقنية المتوفرة.

كما أوضحت المعطيات المقدمة أن عددا من المصالح الطبية تعمل تحت ضغط يومي متواصل، خصوصاً في أقسام المستعجلات والطب العام، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية وتوسيع العرض الصحي لمواكبة النمو الديمغرافي الذي يعرفه الإقليم.

وتبرز كذلك إشكالية البنيات التحتية الصحية، حيث ما تزال بعض المراكز الصحية بحاجة إلى التأهيل والتجهيز، بما يضمن تحسين ظروف الاستقبال والعلاج، وتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة في المناطق القروية والنائية.

وفي هذا السياق، يبرز دور المجلس الإقليمي باعتباره فاعلا ترابيا أساسيا في دعم التنمية الصحية، رغم أن اختصاص التسيير المباشر للمستشفيات يبقى من مهام وزارة الصحة. إذ يمكن للمجلس الإقليمي المساهمة في تحسين العرض الصحي من خلال تمويل المشاريع الصحية، ودعم بناء أو تأهيل المراكز الصحية، واقتناء التجهيزات الطبية الضرورية.

كما يمكن للمجلس الإقليمي أن يلعب دورا محورياً في إبرام شراكات مع مختلف المتدخلين، سواء مع وزارة الصحة أو الجماعات الترابية أو القطاع الخاص، بهدف تعبئة الموارد وتوجيهها نحو مشاريع صحية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين. إضافة إلى ذلك، فإن تتبع تنفيذ هذه المشاريع وتقييم أثرها يُعد من بين الأدوار المهمة التي تضطلع بها المؤسسة المنتخبة باعتبارها ممثلة للساكنة.

إن تحسين الوضع الصحي بإقليم القنيطرة يتطلب رؤية مشتركة وتنسيقاً فعالا بين مختلف الفاعلين، من أجل ضمان عدالة صحية وتوزيع منصف للخدمات. ويبقى المجلس الإقليمي أحد أهم الدعامات الممكنة لتقوية هذا القطاع إذا ما تم توجيه جهوده نحو الأولويات الحقيقية للساكنة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار