مجتمع

الغرامة بين هيبة الفنان ولقمة العيش.. جدل جديد يشعل مواقع التواصل

أثار موضوع «الغرامة» التي يقدمها الجمهور للفنانين خلال الأعراس والحفلات نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات متباينة بين عدد من الفنانين، أعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً حول العلاقة بين الفنان وجمهوره، وحدود التعبير الشعبي عن الإعجاب والتقدير.

وكان الفنان الدوزي قد عبّر عن موقفه من ظاهرة «الغرامة»، معتبراً أن تقديم الأموال للفنان أمام الجمهور قد يؤثر، من وجهة نظره، على صورة الفنان وهيبته ومكانته، خصوصاً عندما تتم العملية بطريقة علنية وأمام أنظار الحاضرين.

وتفاعل عدد كبير من المتابعين مع هذا الموقف، بين من اعتبر أن الفنان من حقه الحفاظ على صورته ومكانته الفنية، وأن قيمة الفنان لا ينبغي أن تقاس بما يحصل عليه من أموال أمام الجمهور، وبين من رأى أن «الغرامة» جزء متجذر من ثقافة الأعراس المغربية، ولا تحمل بالضرورة أي انتقاص من قيمة الفنان.

في المقابل، جاء موقف الفنان وليد الرحماني أكثر انفتاحاً على الظاهرة، إذ لم ينظر إلى «الغرامة» باعتبارها أمراً يقلل من قيمة الفنان، بل تعامل معها باعتبارها جزءاً من أجواء الأعراس والحفلات ومصدراً من مصادر دخل الفنان.

ومن هذا المنطلق، أصبح النقاش يتجاوز مسألة المال في حد ذاتها، ليتحول إلى جدل حول الصورة التي يريد الفنان أن يظهر بها أمام جمهوره، وهل الحفاظ على الهيبة الفنية يقتضي رفض مثل هذه الممارسات، أم أن الفنان، في نهاية المطاف، يمارس مهنة ويبحث أيضاً عن لقمة العيش، خصوصاً في المناسبات التي تشكل مصدر دخل أساسياً للعديد من الفنانين.

بين الثقافة الشعبية والهيبة الفنية

ظاهرة «الغرامة» ليست جديدة في الأعراس والمناسبات المغربية، إذ ارتبطت منذ سنوات بأجواء الفرح والتفاعل المباشر بين الفنان والجمهور. وفي كثير من الحالات، يرى أصحابها أنها مجرد تعبير عن الإعجاب بالفنان أو مكافأة رمزية على أدائه وإشاعة أجواء الفرح.

لكن في المقابل، يرى منتقدو الظاهرة أن تحويل تقديم الأموال إلى مشهد علني قد يعطي انطباعاً مختلفاً عن الصورة التي يفترض أن يحافظ عليها الفنان، خصوصاً بالنسبة للفنانين الذين يراهنون على بناء صورة فنية قائمة على الحضور والنجومية والاحترام.

وهنا يبرز الاختلاف بين منطق الهيبة الفنية ومنطق لقمة العيش؛ فبينما يرى اتجاه أن الفنان ينبغي أن يحافظ على مكانته بعيداً عن مظاهر تقديم الأموال، يرى اتجاه آخر أن العمل الفني في نهاية المطاف مهنة، وأن ما يحصل عليه الفنان في المناسبات الخاصة يدخل ضمن المقابل الذي يتلقاه عن عمله.

هل «الغرامة» إهانة أم تقدير؟

يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن اعتبار «الغرامة» انتقاصاً من قيمة الفنان وهيبته، أم أنها مجرد عادة اجتماعية مرتبطة بالاحتفال والفرح؟

الإجابة تبدو مرتبطة بدرجة كبيرة بالطريقة التي تتم بها العملية وبنظرة الفنان نفسه إليها. فما يعتبره فنان مساساً بصورته، قد يراه فنان آخر تعبيراً عن محبة الجمهور ووسيلة إضافية لتحسين دخله.

كما أن الجمهور نفسه منقسم بين من يفضل رؤية الفنان في صورة النجم الذي يحافظ على مسافة معينة مع الجمهور، وبين من يعتبر أن العفوية والتفاعل المباشر جزء من طبيعة الحفلات والأعراس المغربية.

وفي ظل انتشار مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح أي موقف بسيط داخل حفلة قابلاً للتحول إلى موضوع للنقاش والجدل، وهو ما يجعل تصريحات الفنانين حول «الغرامة» تحظى باهتمام واسع، خصوصاً عندما تختلف مواقفهم بشكل واضح.

بين الدوزي والرحماني.. الجمهور يحسم موقفه

التباين بين موقف الدوزي ووجهة نظر وليد الرحماني فتح الباب أمام نقاش أوسع حول مفهوم «هيبة الفنان» في زمن تغيرت فيه علاقة النجوم بجمهورهم، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تنقل تفاصيل الحفلات والمناسبات إلى ملايين المشاهدين.

وبين من يؤيد موقف الدوزي حفاظاً على صورة الفنان ومكانته، ومن يتفق مع وليد الرحماني باعتبار «الغرامة» ممارسة عادية لا تنتقص من قيمة الفنان، يبدو أن القضية في النهاية ليست مرتبطة بالمال فقط، وإنما باختلاف النظرة إلى الفن والجمهور وطبيعة العلاقة بينهما.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجمهور المغربي:

هل «الغرامة» فعلاً تقلل من قيمة وهيبة الفنان؟ أم أنها مجرد تعبير شعبي عن الفرح والإعجاب والتقدير، ولا علاقة لها بمكانة الفنان أو قيمته الفنية؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار