مجتمع

المساعدات المالية للجمعيات بأولاد تايمة…حين يتحول الدعم إلى أداة ولاء

يوسف أغكومي
شهد المجلس الجماعي لأولاد تايمة مؤخرًا حدثًا أعاد تشكيل ملامح العلاقة بين المنتخبين والمجتمع المدني، عندما صادق المكتب المسير على دعم مجموعة من الجمعيات المحلية. غير أن ما أثير حول هذه المصادقة لم يكن متعلقًا بقيمة الدعم بقدر ما تعلق بالمنطق الذي قيل إنه حكمها: منطق “انت معي، لك ما تريد”، الذي حوَّل معايير الاستحقاق إلى مجرد انعكاس للانتماء السياسي.

فوفق معطيات متطابقة، فإن قائمة المستفيدين من الدعم ضمت بشكل لافت جمعيات يقف رؤساؤها أو أطرها في دائرة الأغلبية المسيرة للمجلس، بينما بقيت جمعيات أخرى، معروفة بنشاطها الميداني وإسهاماتها التنموية، خارج دائرة الاختيار. وهو ما فسره مراقبون بأنه استمرار لسياسة توظيف المال العام في ترسيخ الولاءات، بدل توجيهه وفق رؤية تنموية شفافة.

المؤسف أن هذه القرارات تمر عبر المكتب المسير – وهو الهيئة التنفيذية التي ينص القانون على ضرورة أن تتخذ قراراتها وفق معايير موضوعية وعلنية – لتصبح شرط الحصول على الدعم مرتبطًا بمدى القرب من صناع القرار، وليس بجودة المشاريع أو حاجة الساكنة.

هذه المقاربة تطرح أكثر من إشكال: أولاً، لأنها تفرغ مفهوم الدعم العمومي من مغزاه، وتحوله إلى منحة تقديرية توزع وفق حسابات ضيقة. ثانيًا، لأنها تخلق فئة من الجمعيات “المحسوبة”، مهمتها الأساسية توفير الغطاء الاجتماعي للمجلس، بينما تُحرم جمعيات أخرى، رغم كفاءتها، من فرصة المساهمة في التنمية المحلية. ثالثًا، لأنها تكرس ثقافة الإقصاء وتقوض ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة.

لا يخفى أن القانون التنظيمي للجماعات الترابية يلزم المجالس بوضع آليات واضحة لتوزيع الدعم، تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص. لكن ما يجري في أولاد تايمة يعكس فجوة بين النص القانوني والممارسة اليومية، حيث يصبح المكتب المسير وكأنه “لجنة توزيع مكتسبات”، والجمعيات في موقع “الملتمسين”، لا الشركاء الحقيقيين.

من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة هذه الممارسات، عبر تدخل السلطات الوصية لمراقبة صرف الدعم، وفتح نقاش جاد داخل المجلس الجماعي لوضع دفتر تحملات شفاف يضع حدًا للاجتهادات الفردية. كما أن على المجتمع المدني المحلي أن يتحرك دفاعًا عن حقه في المساواة، لا أن يرضى بدور ثانوي في مشهد تهيمن عليه المحاصصة.

في النهاية، لا يمكن الحديث عن تنمية محلية حقيقية في أولاد تايمة طالما ظلت الجمعيات مرتهنة لمنطق “انت معي”، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من لحظة استقلالية القرار ووضوح المعايير، لا من باب المكافأة على الاصطفاف.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار