أخبار وطنية

المغرب..7 مليارات دولار لخدمة الدين الخارجي في 2024.

في ظل التوترات الاقتصادية العالمية وارتفاع كلفة التمويل، وجد المغرب نفسه خلال سنة 2024 أمام واحدة من أثقل الفاتورات في تاريخه الحديث، بعدما تجاوزت مدفوعات خدمة الدين الخارجي حاجز 7 مليارات دولار، وفق بيانات البنك الدولي. هذا الرقم ليس مجرد مؤشر مالي، بل إنذار واضح بأن المالية العمومية تتعرض لضغط شديد، في وقت تعود فيه أزمة الديون لتخنق الدول النامية وتحد من قدرتها على الاستثمار والنمو.

إنفاق هذا المبلغ الضخم على خدمة الدين استنزف جزءاً مهولاً من موارد البلاد، بعدما مثّل نحو 13% من مداخيل الصادرات و6% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يجسد العبء الهيكلي الذي يثقل كاهل الاقتصاد الوطني ويقلص الهامش المالي المخصص للقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنيات الأساسية.

رصيد الدين الخارجي للمغرب بلغ خلال السنة نفسها 67.99 مليار دولار، وهو رقم يقترب من أعلى مستوى تاريخي، مع سطوة واضحة للديون طويلة الأجل التي بلغت 57.2 مليار دولار يتحمل القطاع العام حوالي 80% منها. ورغم أن المملكة سددت 5.22 مليارات دولار من أصل الدين و1.79 مليار دولار من الفوائد، فإنها لجأت مجدداً إلى الاقتراض بما يفوق 8.6 مليارات دولار، أغلبها من مؤسسات مالية متعددة الأطراف ومن القطاع الخاص الدولي. هذا السلوك المالي، وإن ساعد على إعادة تمويل الالتزامات، فإنه زاد من تعرض الاقتصاد الوطني لتقلبات أسعار الفائدة العالمية.

على مستوى الجهات المانحة، يحتل البنك الدولي الصدارة بنسبة 21% من إجمالي الدين الخارجي العمومي، يليه البنك الإفريقي للتنمية بـ10%، بينما تمثل الديون الثنائية 15% والقروض التجارية والسندات حوالي 36%، ما يجعل جزءاً مهماً من الدين رهيناً بمزاج الأسواق وتقلباتها. في المقابل، تراجع الدين قصير الأمد إلى 7.5 مليارات دولار بعدما كان 10.1 مليارات عام 2023، نتيجة انخفاض اللجوء إلى موارد صندوق النقد الدولي وحقوق السحب الخاصة.

البنك الدولي يحذر بوضوح من انعكاسات التوسع في الاقتراض الداخلي، لما له من تأثير مباشر على السيولة وعلى قدرة القطاع الخاص على ولوج التمويل، وهو ما قد يعمق الاختناق الاقتصادي ويرفع تكاليف الاستثمار ويبطئ وتيرة النمو. وتزداد الحاجة اليوم إلى إدارة أكثر صرامة وشفافية للدين العمومي، حتى لا تتحول الديون المتراكمة إلى كرة ثلج تهدد الاستقرار المالي وتؤجل الإصلاحات الضرورية.

في المحصلة، الأرقام تكشف مستوى مقلقاً من الاعتماد على الاقتراض، وتطرح سؤالاً كبيراً: إلى متى سيظل المغرب يسدد المليارات سنوياً على حساب حاجيات مواطنيه؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار