أخبار وطنية

المغرب..إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات بميناء الناظور غرب المتوسط

رغم سوء الأحوال الجوية وما تحمله التقلبات المناخية من مخاطر حقيقية، أقدم ما يُعرف بـ“إمبراطور بني بوغافر” مؤخرًا على محاولة تهريب دولي للمخدرات وصفت بالكبرى، انتهت بالفشل بعد

أن سبقه إلى الوشاية بها منافسوه من بارونات المنطقة. عملية خطيرة لم تكن مجرد مغامرة إجرامية عابرة، بل خطوة محسوبة اختار لها المعني بالأمر مكانًا بالغ الحساسية، في سلوك يرقى

إلى مستوى الاستهتار بصورة الدولة ومؤسساتها.

الأخطر في هذه الواقعة أن البارون لم ينتظر طويلًا بعد اجتماع عمل خُصص للمركب المينائي والصناعي “الناظور غرب المتوسط”، وترأسه جلالة الملك شخصيًا، في إطار الدفع بالمشروع كرافعة

استراتيجية للتنمية والربط بسلاسل القيمة العالمية، قبل أن يُقحم هذا الفضاء السيادي في عمليات التهريب، في محاولة مكشوفة لتشويه مشروع وطني كبير وإلصاق صورة إجرامية بمنطقة

الريف، التي يفترض أن تكون في قلب التحول التنموي لا في هامش الجريمة المنظمة.

مصادر جريدة “عبّر.كوم” تؤكد أن الشخص الملقب بـ“إمبراطو بني بوغافرر” (ك.د)، والذي سبق أن اتخذ من جمعيات رياضية واجهات ومخابئ لأنشطته، وقع ضحية حسابات خاطئة وخيانة من

محيطه، ممن باعوه الوهم، ودلوه على موقع يُفترض أن يكون عنوانًا للنهوض الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، وبناء منظومة مينائية وطنية متكاملة في خدمة تنافسية الاقتصاد المغربي.

غير أن بارونات المخدرات بالمنطقة، وفي مقدمتهم “إمبراطور بني بوغافر”، اختاروا عن سبق إصرار تحويل هذا الفضاء إلى منصة للتهريب، في سلوك لا يمكن وصفه إلا بالخيانة المزدوجة “خيانة

للوطن

وخيانة للتنمية”.

وقد تمكنت عناصر الدرك الملكي التابعة لمركز بني شيكر، نهاية الأسبوع المنصرم، من إحباط عملية تهريب شحنة مهمة من المخدرات بمحيط ميناء الناظور غرب المتوسط، وأسفرت العملية عن

حجز 144 رزمة من المخدرات. غير أن ما يثير الاستغراب والقلق في الآن ذاته هو أن العملية لم تسفر عن توقيف أي شخص، رغم أن المعلومات الاستخباراتية التي توصلت بها العناصر الأمنية

كانت دقيقة، وحددت المكان والأشخاص المرتبطين بالشبكة.

الأكثر خطورة أن الشبكة كانت موضوع تتبع ورصد لتحركاتها منذ أيام، ومع ذلك انتهى التدخل الأمني دون اعتقال أي متورط، في مشهد يبعث برسائل سلبية للرأي العام، ويغذي الإحساس

بوجود مناطق رمادية في التعامل مع بارونات معروفين، تشير إليهم كل أصابع الاتهام، دون أن تطالهم يد المساءلة.

صحيح أن تحقيقًا فُتح تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد كافة المتورطين وكشف الامتدادات المحتملة للشبكة، غير أن خطورة ما جرى لا تكمن فقط في محاولة تهريب للمخدرات، بل

في الجرأة على تلويث مشروع ملكي استراتيجي، وفي الغموض الذي يلف عدم توقيف أشخاص ظلوا، لوقت طويل، في قلب الشبهات والتحريات.

إن السكوت عن مثل هذه السلوكات، أو تأخير الحسم فيها، لا يسيء فقط إلى هيبة القانون، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في عدالة الدولة، ويمنح البارونات شعورًا بالإفلات من العقاب.

فمشاريع الملك ليست فضاءات للعبث، والتنمية ليست غطاءً للجريمة، ومن يتجرأ على تشويه صورة الوطن يجب أن يواجه المساءلة الكاملة دون تردد أو انتقائية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار