المغرب..الحكومة تؤجل الحسم في إصلاح التقاعد إلى الولاية المقبلة
بعد سنوات من الوعود الانتخابية والشعارات المرتبطة بإصلاح الاختلالات الكبرى، وجدت الحكومة الحالية نفسها أمام واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، ملف أنظمة التقاعد، لتعلن في نهاية المطاف تأجيل الحسم فيه إلى الحكومة المقبلة، في خطوة اعتبرها منتقدون اعترافاً بفشل تدبير ورش كان يفترض أن يكون من أولويات الولاية الحالية.
فبدل تقديم تصور نهائي لإصلاح صناديق التقاعد، اختارت الحكومة تمديد فترة المشاورات، مبررة ذلك بحساسية الملف وتشعبه وضرورة التوصل إلى توافقات مع مختلف الأطراف المعنية. غير أن هذا التبرير لم يقنع عدداً من المتابعين الذين يرون أن التأجيل المتكرر لا يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة وتأخير القرارات الصعبة التي أصبحت أكثر إلحاحاً.
وكان إصلاح أنظمة التقاعد من الملفات التي حضرت بقوة في النقاش السياسي خلال المرحلة الانتخابية، حيث وعدت الحكومة بمعالجة الاختلالات التي تهدد مستقبل هذه الصناديق، وتقديم حلول تضمن استدامتها وتحمي حقوق المنخرطين والمتقاعدين. إلا أن مرور جزء كبير من الولاية الحكومية دون حسم هذا الورش جعل الانتقادات تتزايد بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.
وخلال جلسة بمجلس المستشارين، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن وتيرة الإصلاح ظلت بطيئة بسبب تعقيد الملف والحاجة إلى توافقات واسعة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مشيرة إلى أن استكمال الإصلاح سيكون من مهام الحكومة المقبلة.
ويرى منتقدو هذا الخيار أن إحالة الملف إلى الحكومة المقبلة تعني عملياً نقل الأزمة بدل حلها، خصوصاً أن اختلالات أنظمة التقاعد ليست جديدة، وأن استمرار التأجيل قد يرفع كلفة الإصلاح مستقبلاً، سواء على مستوى المالية العمومية أو على مستوى الاقتطاعات والامتيازات المرتبطة بالمتقاعدين والموظفين.
كما يعتبر هؤلاء أن الملفات الكبرى لا يمكن أن تبقى رهينة الحسابات السياسية أو التخوف من القرارات غير الشعبية، لأن الإصلاحات الهيكلية تحتاج إلى شجاعة سياسية ورؤية بعيدة المدى، وليس إلى تأجيل متكرر يجعل الحكومات المتعاقبة تواجه نفس الإشكالات.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن إصلاح التقاعد يحتاج إلى توافق اجتماعي واسع، وأن أي قرار متسرع قد تكون له انعكاسات على ملايين المغاربة. غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات ترى أن الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإبقاء الوضع على ما هو عليه
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار