المغرب ..عجز الميزانية يتفاقم إلى 19,1 مليار درهم مع نهاية أبريل 2026
في الوقت الذي يئن فيه المواطن المغربي تحت وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تواصل مؤشرات المالية العمومية دق ناقوس الخطر، بعدما كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن تفاقم عجز الميزانية إلى 19,1 مليار درهم مع نهاية أبريل 2026، مقابل 17,5 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
الأرقام الرسمية تؤكد أن نفقات الدولة تواصل الارتفاع بوتيرة مقلقة، حيث قفزت المصاريف العمومية بأزيد من 11,7 مليار درهم، متجاوزة الزيادة المسجلة في المداخيل، وهو ما يعكس بوضوح استمرار سياسة الإنفاق دون نتائج ملموسة على الواقع الاجتماعي والمعيشي للمغاربة.
ورغم أن الحكومة تتباهى بارتفاع المداخيل الضريبية إلى أكثر من 133 مليار درهم، فإن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط هو: أين تذهب هذه الأموال؟ وهل يشعر المغربي بتحسن في الخدمات الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية يوازي هذا النزيف المالي الكبير؟
الأخطر في المعطيات المعلنة، أن النفقات العادية للدولة بلغت 146 مليار درهم في أربعة أشهر فقط، بارتفاع ضخم مقارنة بالسنة الماضية، مدفوعة أساسا بتضخم نفقات السلع والخدمات وارتفاع فوائد الدين العمومي، ما يعني أن المغرب يغرق أكثر في دوامة الاستدانة وتكاليفها الثقيلة.
وفي المقابل، عاد الرصيد العادي إلى تسجيل عجز بقيمة ملياري درهم، بعدما كان يحقق فائضا السنة الماضية، وهو مؤشر مقلق يكشف هشاشة التوازنات المالية واستمرار الضغط على خزينة الدولة.
أما نفقات الاستثمار، فقد ارتفعت بدورها بنسبة تقارب 25 في المائة لتصل إلى 43,6 مليار درهم، لكن المواطن لا يرى انعكاسا حقيقيا لهذه الاستثمارات على حياته اليومية، خصوصا في ظل استمرار البطالة وتدهور الخدمات الأساسية واتساع الفوارق الاجتماعية.
المفارقة الصادمة، أن الحكومة لا تتردد في مطالبة المواطنين بالمزيد من الضرائب والرسوم، بينما يستمر التوسع في الإنفاق الإداري، وإغراق المؤسسات والوكالات العمومية بالميزانيات والتعويضات، دون ربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.
ومع استمرار ارتفاع العجز المالي بهذا الشكل، تطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات الحكومية، وحول قدرة الدولة على التحكم في نفقاتها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المغاربة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار