المغرب والذكاء الاصطناعي.. تكنولوجيا المستقبل بعقلية الماضي!
في الوقت اللي العالم كيسابق الزمن باش يطوّر الذكاء الاصطناعي، ويستثمر المليارات في التكنولوجيا والابتكار، كاين عندنا واحد السؤال اللي خاصنا نطرحوه بصوت مرتفع: واش المغرب فعلاً مستعد يدخل عصر الذكاء الاصطناعي، ولا ما زال غارق فمشاكل التدبير والعقلية الإدارية القديمة؟
المثير فالموضوع ماشي هو أن الذكاء الاصطناعي ولى كيتطور بسرعة، ولكن أن بعض المسؤولين ما زالوا كيتعاملوا مع التكنولوجيا وكأنها مجرد واجهة للتجميل، أو شعار جديد يُضاف إلى الخطابات الرسمية باش نعطيو الانطباع أننا دخلنا عصر الرقمنة.
المشكل ماشي فغياب الذكاء الاصطناعي، المشكل فغياب الذكاء البشري فالتدبير.
فالمغرب، كنهدرو على التحول الرقمي، والحكامة الذكية، والإدارة الحديثة، ولكن المواطن ما زال كيتسنى وثيقة بسيطة، وكيضطر يدور بين المكاتب، ويعاود نفس المعلومات، ويواجه منصات إلكترونية كتتعطل أكثر مما كتخدم.
واش معقول نهضرو على الذكاء الاصطناعي، وفي المقابل بعض الإدارات ما زالت عاجزة حتى على تحديث مواقعها الإلكترونية؟ واش من المنطقي نطلقو مشاريع رقمية ضخمة، بينما خدمات أساسية ما زالت كتعيش بمنطق الورقة والطابع والتوقيع؟”الزواق من برا، أش خبارك من الداخل؟»
حيت ماشي كل مشروع عندو اسم عصري راه بالضرورة مشروع ناجح، وماشي كل مسؤول هضر على الذكاء الاصطناعي ولى خبير فالمستقبل الرقمي.
والأكثر إثارة للقلق هو أننا أصبحنا نخلط بين إطلاق المشاريع وتحقيق النتائج. كنعلنو عن الاستراتيجيات، كنخصصو الميزانيات، كنديرو الندوات، وكنحتافلو بالأرقام، ولكن السؤال اللي خاصو يبقى مطروح هو: شنو تبدل فعلاً فحياة المواطن؟
فين وصلات مشاريع الرقمنة السابقة؟ شنو وقع لـ«المغرب الرقمي 2013»؟ واش قيّمنا التجارب اللي دازت قبل ما نزيدو نطلقو مشاريع جديدة؟ ولا كل حكومة كتجي بشعار جديد، وكتخلي الملفات القديمة مدفونة فالأرشيف؟
المشكلة أننا أحياناً كنستوردو التكنولوجيا قبل ما نصلحو العقلية اللي غادي تستعملها.
الذكاء الاصطناعي ماشي عصا سحرية غادي تضرب بها المشاكل وتختفي. راه مجرد أداة، تقدر تطور الإدارة والتعليم والصحة والاقتصاد، ولكن تقدر حتى تزيد تعقد الأمور إلا كان اللي كيسيرها ما فاهمش لا التكنولوجيا لا حاجيات المواطنين.
وخلينا نكونو واضحين: ماشي المطلوب من المغرب يتراجع على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بالعكس، هاد المجال ولى ضرورة استراتيجية، والتأخر فيه ممكن يكلفنا بزاف. ولكن المطلوب هو أن تكون عندنا رؤية حقيقية، وكفاءات متخصصة، ومحاسبة على النتائج، ماشي غير مناصب جديدة ومسميات براقة.
واش حنا محتاجين وزارة الذكاء الاصطناعي، ولا محتاجين أولاً إدارة كتفكر بعقلانية وكتخدم بذكاء؟
لأن المواطن ما غاديش يستافد من الذكاء الاصطناعي إلا بقى كيتسنى ساعات باش يحصل على وثيقة، ولا كيتنقل بين الإدارات باش يحل مشكل كان بالإمكان يتقضى إلكترونياً.
والمسؤول اللي باغي يقود المغرب نحو المستقبل، خاصو أولاً يجاوب على أسئلة الحاضر: فين هي الكفاءات؟ فين هي البنية التحتية الرقمية؟ فين هي حماية المعطيات الشخصية؟ فين هي الشفافية؟ وفين هي المحاسبة على المشاريع اللي صرفات عليها الملايير وما بانش أثرها على المواطن؟
ثم هناك سؤال آخر أكثر حساسية: واش غادي نستعملو الذكاء الاصطناعي باش نطورو جودة الخدمات ونخلقو فرص الشغل، ولا غادي يتحول إلى عنوان جديد لاستقطاب التمويلات والاستثمارات، بينما المواطن كيبقى آخر واحد كيوصلو نصيبو من هاد التطور؟
فالتكنولوجيا بلا حكامة ممكن تولي مجرد واجهة، والاستثمار بلا تقييم ممكن يتحول إلى استنزاف للموارد، والمسؤولية بلا كفاءة كتفتح الباب أمام قرارات مكلفة.
والمثل الشعبي كيقول: «اللي ما عندو قديم، ما عندو جديد»، واللي ما قدرش يصلح أبسط أعطاب الإدارة، خاصو يراجع حساباتو قبل ما يوعدنا بإدارة المستقبل.
في النهاية، المغرب ما محتاجش غير ذكاء اصطناعي، محتاج ذكاء في اتخاذ القرار، وذكاء في اختيار المسؤولين، وذكاء في تدبير المال العام.
لأن أخطر أنواع الغباء ماشي هو أنك ما تعرفش تستعمل التكنولوجيا، بل هو أنك تعتقد أن تغيير اسم الوزارة كافي لتغيير واقع البلاد.
الذكاء الاصطناعي يقدر يصنع المستقبل، ولكن واش العقل البشري اللي كيسير الحاضر مستعد أصلاً لهاد المستقبل؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار