أخبار وطنية

المغرب يصبح أول بلد يقدم مساهمةً لغزة في إطار مجلس السلام

أعلن المغرب عن حزمة من الالتزامات متعددة الأبعاد لدعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك خلال الاجتماع الأول لما يسمى بـ”مجلس السلام” الذي أُحدث في إطار خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في لقاء دولي احتضنته واشنطن بمشاركة أكثر من أربعين دولة.

ومثّل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، المملكة في هذا الاجتماع، بتعليمات مباشرة من محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، حيث جدد دعم الرباط لكل المبادرات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة بناء القطاع، مع التأكيد على ضرورة مواكبة ذلك بمسار سياسي أوسع قائم على حل الدولتين.

وخلال كلمته، عرض بوريطة خمس التزامات رئيسية للمغرب، تشمل مساهمة مالية ضمن صندوق إعادة الإعمار، وإرسال عناصر من الشرطة للمشاركة في مهام حفظ الأمن وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتعيين ضباط عسكريين كبار ضمن القيادة المشتركة للقوة الدولية لتحقيق الاستقرار، إضافة إلى نشر مستشفى ميداني عسكري لدعم المنظومة الصحية في غزة، وقيادة برنامج لمكافحة التطرف وخطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن المغرب سيكون ضمن الدول المساهمة بعناصر بشرية في قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب دول أخرى مثل إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، في إطار تصور أمني يهدف إلى مرافقة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار وضمان استقرار ميداني مستدام.

في المقابل، شدد بوريطة على أن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بعدد من الشروط، من بينها تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة، والحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، وضمان قيادة فلسطينية شرعية للعملية عبر مؤسسات معترف بها. كما دعا إلى استثمار أي استقرار محتمل في القطاع لإطلاق مسار سلام شامل، يفضي إلى تسوية نهائية على أساس حل الدولتين، في انسجام مع الموقف المغربي التقليدي من القضية الفلسطينية.

وعلى مستوى التمويل، انضم المغرب إلى مجموعة دول أعلنت مساهمات ضمن حزمة دعم جماعية تفوق 7 مليارات دولار، فيما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 مليارات دولار. كما أعلنت دول خليجية، بينها قطر والإمارات العربية المتحدة، عن مساهمات مالية مهمة لدعم جهود الإعمار.

غير أن المبادرة لم تمر دون تحفظات، إذ امتنعت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا عن الانضمام، معبرة عن مخاوف تتعلق بتجاوز دور الأمم المتحدة ومنح صلاحيات واسعة لترامب داخل هيكلة المجلس.

كما أثار غياب تمثيل فلسطيني مباشر داخل “مجلس السلام” انتقادات واسعة، خاصة في ظل عضوية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما دفع مراقبين إلى التشكيك في مدى توازن المجلس وشرعية القرارات التي قد تصدر عنه.

ويرى خبراء أن نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار سيظل مرتبطاً بشروط سياسية وأمنية معقدة، في مقدمتها التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حركة حماس وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وهو ما يجعل المسار المقبل محفوفاً بتحديات كبيرة رغم حجم الالتزامات المعلنة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار