الرأي والتحليل

انتخابات 2026 المغرب: النتائج وسيناريوهات تشكيل الحكومة

قراءة مقارنة في نتائج 2021 و2026، ودلالات التصويت، واحتمالات تشكيل الحكومة

ملاحظة منهجية: تستند أرقام 2026 أدناه إلى النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية في 24 شتنبر 2026. لذلك ينبغي التعامل معها بوصفها صورة أولية قابلة للتحديث. وتعتمد مقارنة 2021 على بيانات الاتحاد البرلماني الدولي. أما سيناريوهات التحالف، فهي حسابات برلمانية واحتمالات سياسية، وليست أخباراً عن مفاوضات مؤكدة.

انتخابات غيّرت ترتيب الأحزاب ولم تمنح أيّاً منها حكماً منفرداً

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة لانتخابات 23 شتنبر، بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395. وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً، ثم الاستقلال بـ65، فيما سجل حزب العدالة والتنمية عودة لافتة بحصوله على 54 مقعداً، بعد أن تراجع إلى 13 مقعداً سنة 2021. وأعلنت وزارة الداخلية مشاركة وطنية بلغت 38.02%.

غير أن تصدّر حزب لا يعني امتلاكه أغلبية للحكم. فالأغلبية المطلقة في مجلس يضم 395 عضواً تتطلب 198 مقعداً. وتكشف الأرقام، لذلك، عن برلمان متعدد الأقطاب، يحتاج فيه الحزب الأول إلى شركاء لتشكيل أغلبية قادرة على دعم الحكومة.

المقارنة الرقمية لنتائج الانتخابات التشريعية المغربية بين 2021 و2026
الحزب أو التشكيل السياسي عدد المقاعد سنة 2021 عدد المقاعد سنة 2026 (نتائج مؤقتة) التغير في عدد المقاعد
حزب الأصالة والمعاصرة 87 97 +10
حزب التجمع الوطني للأحرار 102 66 −36
حزب الاستقلال 81 65 −16
حزب العدالة والتنمية 13 54 +41
حزب الحركة الشعبية 28 29 +1
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 34 26 −8
حزب التقدم والاشتراكية 22 19 −3
حزب الاتحاد الدستوري 18 17 −1
حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية 5 8 +3
حزب جبهة القوى الديمقراطية 3 2 −1
تحالف/فيدرالية اليسار 1 8 غير قابل للمقارنة مباشرة*
الحزب الاشتراكي الموحد 1 لم يرد ضمن الفائزين المعلنين —
حزب الإنصاف لم يفز بمقعد 2 —
حزب الديمقراطيين الجدد لم يفز بمقعد 1 —
حزب الوحدة والديمقراطية لم يفز بمقعد 1 —
المجموع العام لمقاعد مجلس النواب 395 395 —
مجموع أحزاب الأغلبية السابقة: الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار والاستقلال 270 228 −42
نسبة المشاركة الوطنية 50.86% 38.02% −12.84 نقطة مئوية

مصدر الأرقام: بيانات انتخابات 2021 لدى الاتحاد البرلماني الدولي، والنتائج المؤقتة المنشورة في البوابة الرسمية المغربية لانتخابات 2026. تختلف بعض تسميات التحالفات والتشكيلات بين الدورتين؛ لذلك لا تعبّر كل خانة «تغير» عن انتقال مباشر للأصوات بين تنظيمين متطابقين.

* لا يمكن إجراء مقارنة مباشرة ودقيقة بين تمثيل اليسار في 2021 و2026 بسبب اختلاف اسم التحالف وتركيبته الانتخابية بين الدورتين.

تُظهر الأرقام تحولاً أساسياً في مواقع الأحزاب الثلاثة التي شكّلت الحكومة بعد انتخابات 2021. فقد انتقل الأصالة والمعاصرة من المرتبة الثانية إلى الأولى، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر انتخابات 2021، بـ36 مقعداً، وخسر الاستقلال 16 مقعداً. وبجمع مقاعد هذه الأحزاب، انتقلت كتلتها من 270 مقعداً سنة 2021 إلى 228 في النتائج المؤقتة لعام 2026. أي إنها لا تزال قادرة، حسابياً، على تشكيل أغلبية، لكنها أصبحت أصغر بـ42 مقعداً.

أما العدالة والتنمية، فاستعاد 41 مقعداً مقارنة بعام 2021. وهذه عودة مؤثرة إلى البرلمان والمعارضة، لكنها لا تعيد الحزب إلى موقعه السابق؛ إذ يبقى رصيده أقل كثيراً من 125 مقعداً التي فاز بها سنة 2016. وتظل نتيجة 2026، في مجملها، إعادة ترتيب للقوى أكثر منها عودة إلى الخريطة القديمة.

ماذا تعني النتائج، وماذا لا تثبته؟

صدارة الأصالة والمعاصرة تعني أسبقية انتخابية، لا تفويضاً منفرداً

حصول الأصالة والمعاصرة على المرتبة الأولى يمنحه موقعاً متقدماً في مشاورات تشكيل الحكومة. وينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى ضوء نتائجها. لكن الصدارة لا توفر للحزب الأغلبية البرلمانية اللازمة وحده؛ ولذلك يبقى بناء ائتلاف متماسك شرطاً عملياً لتمرير البرنامج الحكومي والتشريعات.

كما أن تقدّم حزب شارك في الحكومة المنتهية لا يثبت وحده أن الناخبين صادقوا على كل حصيلتها. إنه يثبت تقدمه في توزيع المقاعد، بينما يظل تفسير دوافع التصويت بحاجة إلى بيانات الأصوات، والدوائر، وأنماط المشاركة، واستطلاعات الرأي.

تراجع الأحرار يفتح باب المساءلة، لكنه لا يخرجه من المعادلة

خسارة التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً تفرض عليه مواجهة سؤال الأداء والحصيلة، لا سيما أن قضايا فرص العمل والدخل وتكاليف المعيشة والخدمات العامة تصدرت النقاش الانتخابي. ومن المعقول اعتبار النتيجة إشارة إلى تراجع التأييد أو إلى تصويت عقابي جزئي، لكن أرقام المقاعد وحدها لا تكفي لإثبات أن كل الخسارة نتجت من رفض السياسات الحكومية. فقد تؤثر فيها أيضاً قوة المرشحين المحليين، والتنافس بين الشركاء، وتوزيع الأصوات بين الدوائر.

مع ذلك، ظل الأحرار ثاني أكبر حزب، وأصبح رقمه البرلماني كافياً ليجعله شريكاً محتملاً في أكثر من صيغة حكومية.

عودة العدالة والتنمية توسّع المعارضة ولا تحسم اتجاه التصويت

يرفع الانتقال من 13 إلى 54 مقعداً قدرة العدالة والتنمية على ممارسة المعارضة والتأثير في النقاش البرلماني. وقد تعكس النتيجة استعادة الحزب حضوراً انتخابياً، أو استفادته من تراجع منافسين، أو اعتراض بعض الناخبين على أداء الحكومة. ولا تسمح النتائج المتاحة وحدها بتحديد الوزن النسبي لكل تفسير.

المشاركة هي المؤشر الذي يتجاوز ترتيب الأحزاب

بلغت المشاركة 38.02%، مقارنة بـ50.86% في 2021؛ أي بانخفاض قدره 12.84 نقطة مئوية. وهذا لا يلغي أهمية النتائج، لكنه يحدّ من إمكان وصفها بأنها تعبير عن تفويض اجتماعي شامل. فالاقتراع يحدد توزيع المقاعد بين المشاركين، لكنه لا يكشف وحده مواقف الذين لم يصوّتوا أو أسباب عزوفهم.

وقبل الانتخابات، أشارت تغطيات صحفية إلى أن التشغيل والسكن والدخل والتعليم والصحة كانت من أبرز مطالب المواطنين، مع استمرار ضعف الثقة لدى شرائح من الشباب في قدرة الأحزاب على تحويل الوعود إلى نتائج. كما أشارت رويترز إلى أن الشباب بين 18 و24 عاماً يمثلون نحو 12% من السكان، لكنهم يشكلون قرابة 3% فقط من المسجلين في اللوائح الانتخابية، وإلى أن البطالة تظل مرتفعة بين الشباب. هذه المعطيات تفسر أهمية المشاركة، لكنها لا تثبت وحدها دوافع كل من امتنع عن التصويت.

سيناريوهات الأغلبية: حساب المقاعد وحده لا يصنع ائتلافاً

في ما يلي أربع صيغ تتجاوز عتبة 198 مقعداً. وهي اختبارات حسابية مبنية على النتائج المؤقتة، وليست دليلاً على أن الأحزاب تفاوضت عليها أو قبلتها.

صيغة ائتلاف محتملة مجموع المقاعد دلالتها وما يتطلبه نجاحها
الأصالة والمعاصرة + الأحرار + الاستقلال 228 صيغة استمرارية، مع انتقال الصدارة داخل الائتلاف إلى الأصالة والمعاصرة. تحتاج إلى تحديد مسؤولية كل شريك عن الحصيلة المقبلة.
الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + العدالة والتنمية 216 أغلبية ممكنة تضم قوة عائدة من المعارضة. تحتاج إلى تفاهم سياسي وبرنامجي واضح بسبب اختلاف المواقع السابقة.
الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية 207 صيغة أوسع من حيث الأطراف، لكنها لا تملك سوى هامش 9 مقاعد فوق الأغلبية المطلقة.
الأصالة والمعاصرة + الأحرار + الاتحاد الاشتراكي + الاتحاد الدستوري 206 أغلبية بهامش ضيق، تتطلب تنسيقاً منضبطاً واتفاقاً مسبقاً على الأولويات وآليات حل الخلاف.

الاحتمال الأول: استمرار الائتلاف السابق بصيغة وقيادة جديدتين

يحقق جمع الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال 228 مقعداً. وهذه أسهل الصيغ من حيث الحساب، لأنها تجمع الأحزاب الثلاثة نفسها التي شكلت أغلبية 2021، مع تصدر الأصالة والمعاصرة بدلاً من الأحرار. لكنها تواجه اختباراً سياسياً: هل يعني تبدّل ترتيب الأحزاب تغييراً في طريقة الحكم والأولويات، أم سيُنظر إليه باعتباره تغييراً في قيادة الائتلاف فقط؟

الاحتمال الثاني: شراكة مع العدالة والتنمية

يصل مجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية إلى 216. وهي صيغة قابلة للتصور برلمانياً، لكنها لا تصبح واقعية لمجرد أن مجموعها يتجاوز الأغلبية. نجاحها يتوقف على تقارب البرامج، وتحديد ما يمكن الاتفاق عليه وما سيظل محل اختلاف، وعلى قبول الأطراف بتحمل مسؤولية مشتركة أمام الناخبين.

الاحتمالان الثالث والرابع: أغلبية أوسع، لكن بهامش أقل

تتجاوز الصيغتان الثالثة والرابعة الأغلبية المطلقة بتسعة وثمانية مقاعد فقط. وهذا يجعل انتظام التصويت البرلماني والتماسك بين الشركاء عاملين حاسمين. كما أن تعدد الأطراف قد يوسّع قاعدة التمثيل، لكنه قد يزيد كلفة التفاوض ويصعّب اتخاذ القرار إذا لم يتضمن الاتفاق الحكومي قواعد واضحة للعمل المشترك.

ما الذي ينبغي أن يتضمنه اتفاق الحكومة المقبلة؟

لا ينبغي أن يتوقف التفاوض عند توزيع الحقائب. فالاختبار الذي يواجه أي ائتلاف هو قدرته على ربط تعهداته بنتائج يمكن للناس فحصها. وتستطيع الحكومة المقبلة أن تبدأ باتفاق معلن يحدد:

1. أهداف التشغيل: عدد فرص العمل المعلن عنها، وطبيعتها، والفئات المستفيدة، والجهة المسؤولة عن التنفيذ، ومصدر التمويل. وقد تعهدت أحزاب خلال الحملة بأهداف كبيرة للتشغيل؛ لذلك تقتضي المساءلة نشر طريقة احتسابها ومؤشرات تتبعها.

2. القدرة الشرائية: إجراءات محددة وآجال معلنة، مع تقييم أثرها على الأسر والمالية العامة.

3. الصحة والتعليم: مؤشرات لقياس الولوج والجودة، منشورة بحسب الجهات والفئات، بدلاً من الاكتفاء بأرقام وطنية عامة.

4. التنمية المجالية: توضيح كيف تتحول الاستثمارات الكبرى إلى فرص عمل وخدمات ومنافع محلية، مع رصد الفوارق بين المناطق.

5. شفافية التنفيذ: نشر حصيلة دورية للوعود، مع توضيح ما أُنجز، وما تعثر، وأسباب التعثر، ومن يتحمل مسؤولية المعالجة.

6. إشراك الشباب: فتح قنوات منتظمة للاستماع والمشاركة في صياغة السياسات، وربط ذلك بمواعيد ونتائج قابلة للتقييم.

الحكومة المقبلة ستُحاكم على ما تنجزه، لا على ترتيبها فقط

أعادت انتخابات 2026 ترتيب مراكز القوة: تصدر الأصالة والمعاصرة، تراجع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وعاد العدالة والتنمية إلى موقع برلماني أقوى. لكن لا حزب حصل منفرداً على الأغلبية، ولا تكفي الأرقام وحدها لإثبات اتجاه موحد لدى الناخبين، خصوصاً في ظل انخفاض المشاركة بأكثر من 12 نقطة مئوية مقارنة بعام 2021.

لذلك، فإن السؤال السياسي المركزي ليس فقط من سيقود الحكومة، بل ما إذا كان الائتلاف المقبل سيقدم برنامجاً واضحاً، ويحدد المسؤوليات، وينشر حصيلته بانتظام. أما معيار نجاحه الأعمق، فسيكون قدرته على جعل التحسن ملموساً في فرص العمل والدخل والخدمات العامة، وعلى إقناع المواطنين بأن المشاركة السياسية قادرة على إحداث فرق.

تحدد المقاعد من يملك فرصة تشكيل الحكومة؛ أما الثقة، فتُبنى بما تستطيع الحكومة إثباته بعد تشكيلها.

المصادر

1. وزارة الداخلية ووكالة المغرب العربي للأنباء، النتائج المؤقتة لانتخابات 2026، منشورة عبر البوابة الرسمية للمملكة المغربية، 24 شتنبر 2026.

2. وزارة الداخلية ووكالة المغرب العربي للأنباء، نسبة المشاركة في انتخابات 2026، البوابة الرسمية للمملكة المغربية، 24 شتنبر 2026.

3. الاتحاد البرلماني الدولي، نتائج انتخابات مجلس النواب المغربي لسنة 2021.

4. دستور المملكة المغربية، الفصل 47، كما تنشره رئاسة الحكومة ومجلس النواب.

5. رويترز، قراءة ما قبل الانتخابات حول التشغيل ومشاركة الشباب والثقة في الأحزاب، 17 شتنبر 2026.

6. أسوشيتد برس، قضايا الناخبين قبل الاقتراع: التشغيل والدخل والسكن والتعليم والصحة، 22 شتنبر 2026.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار