سياسة

برلمان يُصادق ولا يُسأل وحكومة تُشرّع ولا تُجيب..تقرير ينتقد حكومة أخنوش “السابقة

لم يكن تقرير منظمة “سمسم” مجرد حصيلة إحصائية للولاية التشريعية 2021-2026، بل كان أشبه بمرآة كاشفة لواقع العلاقة بين الحكومة السابقة والبرلمان. فالأرقام التي أوردها التقرير لا تحتاج إلى كثير من التأويل لتقول ما لم تقله البيانات الرسمية: حكومة تحتكر التشريع، وبرلمان يُصادق أكثر مما يُراقب، وأسئلة تتراكم دون أجوبة. فماذا تقول هذه الحصيلة عن أداء حكومة أخنوش خلال ولايتها؟

أولاً: التشريع بأمر الحكومة: 93% من النصوص من إنتاجها

كشف التقرير أن الحكومة السابقة أحالت على مجلس النواب 484 مشروع قانون، صادق المجلس على 237 منها بنسبة 48.97%، بينما ظل 247 مشروعاً دون مصادقة. وفي المقابل، تقدمت فرق المعارضة بـ483 مقترح قانون، لم يُصادق إلا على 18 منها، ورُفض 46 في الجلسات العامة و32 داخل اللجان، بينما بقي 388 مقترحاً دون مصادقة.

والخلاصة الدالة التي يبرزها التقرير هي أن المبادرات الحكومية استحوذت على 92.94% من مجموع النصوص المصادق عليها، مقابل 7.06% فقط لمقترحات القوانين البرلمانية. وهو معطى يعني أن البرلمان تحول عملياً إلى غرفة مصادقة على إنتاج حكومي، أكثر منه سلطة تشريعية منتجة. والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت الحكومة تُشرّع وحدها تقريباً، فما جدوى التمثيل البرلماني في صياغة القوانين؟

ثانياً: الرقابة في مهب الريح: 12 ألف سؤال كتابي بلا جواب

لم تكن الفجوة أقل حدة في مجال الرقابة. فقد وُجّه 32 ألفاً و93 سؤالاً كتابياً إلى الحكومة في قطاعات التعليم والصحة والتجهيز والماء والفلاحة، أجابت عن 19 ألفاً و871 سؤالاً بنسبة 61.92%، بينما بقي 12 ألفاً و222 سؤالاً دون جواب، أي 38.08%. واستحوذت فرق المعارضة على 63.21% من الأسئلة الكتابية.

أما الأسئلة الشفوية، فقد بلغ مجموعها 18 ألفاً و240 سؤالاً، لم تُجب الحكومة إلا عن 3 آلاف و969 منها فقط، بنسبة 21.76%، وظل 14 ألفاً و271 سؤالاً دون جواب. والملاحظة الأكثر دلالة أن فرق الأغلبية تقدمت بـ66.04% من الأسئلة الشفوية مقابل 33.96% للمعارضة، وهو ما يطرح سؤالاً حول طبيعة هذه الأسئلة: هل هي رقابة فعلية أم تفعيل إجرائي لأداة دستورية؟

ثالثاً: ثلاثة اختلالات تحمل بصمة الحكومة السابقة

يمكن رد هذه المعطيات إلى ثلاثة اختلالات جوهرية:

–  اختلال في التوازن التشريعي. فاحتكار الحكومة لـ93% من النصوص المصادق عليها يعني أن البرلمان أصبح “مُصادِقاً” أكثر منه “مُشرِّعاً”، ما يضعف الوظيفة التمثيلية للنواب ويحد من قدرتهم على ترجمة أولويات ناخبيهم إلى قواعد قانونية.

–  اختلال في وظيفة الرقابة. فبقاء 38% من الأسئلة الكتابية و78% من الأسئلة الشفوية دون جواب يعني أن أدوات الرقابة تُستنفد إجرائياً دون أن تصل إلى نتيجتها السياسية. والرقابة التي لا تُثمر جواباً ولا مساءلة تتحول إلى طقس بلا أثر.

–  اختلال في الحضور والانتظام. أشار التقرير إلى “حضور غير متساوٍ في جلسات التصويت”، وهو معطى لا يقل خطورة، لأن غياب النواب عن التصويت يفرغ العملية التشريعية من مضمونها التمثيلي، ويجعل النص المصادق عليه نتاج أقلية حاضرة لا أغلبية ممثلة.

رابعاً: الشفافية شرط المساءلة

دعا التقرير إلى إتاحة التقارير والبيانات المتعلقة بعمل البرلمان للمساعدة على تقييم الحصيلة التشريعية والرقابية. وهذه دعوة جوهرية، لأن غياب البيانات المفتوحة يجعل التقييم المؤسسي رهيناً بمبادرات المجتمع المدني لا بممارسة مؤسسية روتينية. والشفافية هنا ليست ترفاً، بل شرط لإمكان المساءلة: فمن لا يُقاس لا يُساءل، ومن لا يُساءل لا يُصلح.

حصيلة تحتاج إلى مراجعة لا إلى تجميل

لا تعني هذه الأرقام أن البرلمان المغربي مؤسسة معطلة، بل تعني أن العلاقة بين الحكومة السابقة والبرلمان تحتاج إلى إصلاح في آلياتها لا في نصوصها فقط. فحين تُصادق الأغلبية على 7% فقط من مقترحات النواب، وتحصل على أجوبة عن 22% فقط من أسئلتها الشفوية، فإن السؤال لم يعد “هل عمل البرلمان؟” بل “لمصلحة من عملت الحكومة، وبأي فعالية؟”. والإجابة عن هذا السؤال هي مدخل أي إصلاح مؤسسي جدي، وأي تقييم نزيه لحصيلة حكومة أخنوش.

تعليقات الزوار ( 1 )

  1. What’s up, aall the time i used too check webpage posts here early in tthe break of day,
    for the reason that i enjoy too find outt more andd more.
    xnxx

    My web page; wweb site; https://vidsgrid.com/,

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار