سياسة

برلمانيو القنيطرة تحت المجهر.. 5 سنوات من الترافع: من تكلّم؟ ماذا طالب؟ وماذا تحقق؟

مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية 2021–2026، يعود السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الشارع القنيطري: ماذا فعل برلمانيو الإقليم خلال خمس سنوات؟ وهل تحولت الأسئلة والمداخلات والوعود إلى نتائج ملموسة على الأرض، أم أن جزءاً كبيراً من الترافع ظل حبيس قبة البرلمان والبلاغات السياسية؟

الجواب لا يمكن اختزاله في عدد الأسئلة البرلمانية فقط، كما لا يمكن تحميل البرلماني مسؤولية كل مشروع لم ينجز، لأن تنفيذ المشاريع والبرامج يظل من اختصاص الحكومة والقطاعات الوزارية والجماعات الترابية والجهات والمؤسسات العمومية. لكن في المقابل، فإن عدد الملفات التي يطرحها النائب، وانتظامه في الترافع عنها، وطبيعة القضايا التي يختارها، وقدرته على تتبع مآلها، كلها مؤشرات تسمح للناخب بتقييم الحصيلة السياسية والرقابية.

وتُظهر قاعدة البيانات الرسمية لمجلس النواب أن الدائرة الانتخابية للقنيطرة كانت ممثلة خلال الولاية الحالية بعدد من النواب المنتمين إلى أحزاب مختلفة، من بينهم مصطفى إبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية، حاتم بن رقية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد العزري عن حزب الاستقلال، فيما تضم دائرة الغرب نواباً يمثلون أيضاً جماعات ومناطق تابعة لإقليم القنيطرة.

مصطفى إبراهيمي.. المعارضة تضع الملفات المحلية تحت المجهر

يبرز اسم مصطفى إبراهيمي، النائب عن دائرة القنيطرة عن حزب العدالة والتنمية، باعتباره أحد أكثر الأسماء حضوراً في الترافع عن ملفات مرتبطة بالإقليم، خصوصاً في قطاعات الصحة والخدمات الاجتماعية والبنيات التحتية والقضايا التي تهم سكان المناطق القروية.

وتؤكد صفحة النائب الرسمية بمجلس النواب انتماءه إلى لجنة القطاعات الاجتماعية، كما توثق مجموعة من الأسئلة المرتبطة مباشرة بالقنيطرة.

ومن بين الملفات التي ظهرت في مساره البرلماني قضايا مرتبطة بالسكان والخدمات الأساسية، من بينها شكايات مرتبطة بالتعمير والتجهيز والطرق، فضلاً عن ملفات اجتماعية وصحية.

وفي الأسابيع الأخيرة من الولاية، ظل اسم إبراهيمي حاضراً في قاعدة الأسئلة البرلمانية المتعلقة بالقنيطرة؛ إذ تظهر البيانات الرسمية، مثلاً، سؤالاً حول وضعية متضررين من الفيضانات، إضافة إلى أسئلة أخرى مرتبطة بمشاكل السكان والبنيات المحلية.

كما سبق له أن أثار ملف استعمال الفيول في إنتاج الطاقة، داعياً إلى إبعاد محطة القنيطرة عن التجمعات السكانية، وهو ملف يتقاطع بشكل مباشر مع النقاش حول البيئة والصحة العمومية.

لكن تقييم حصيلته يظل مرتبطاً بسؤال أكبر: كم من هذه الترافعـات انتقل من مرحلة السؤال إلى مرحلة القرار والتنفيذ؟
وهنا تحديداً تكمن المسافة بين الحصيلة البرلمانية والحصيلة التنموية.

حاتم بن رقية.. 72 سؤالاً وملفات من قلب الغرب

في الجهة المقابلة، يقدم البرلماني حاتم بن رقية، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نموذجاً مختلفاً في الترافع، باعتباره نائباً من الأغلبية الحكومية.

المعطيات المنشورة في الموقع الرسمي لمجلس النواب تظهر أن بن رقية ينتمي إلى فريق التجمع الوطني للأحرار وعضو في لجنة القطاعات الاجتماعية. والأهم أن صفحته البرلمانية تُظهر 72 سؤالاً خلال الولاية التشريعية 2021–2026.

وتكشف عينة من هذه الأسئلة أن جزءاً مهماً منها كان ذا طابع محلي، حيث شملت قضايا مرتبطة بإقليم القنيطرة ومنطقة الغرب.

فقد طرح النائب ملفات تخص الوضع المائي المقلق بمنطقة الغرب، الزراعات البديلة لزراعة الأرز، وتعثر إنجاز مركز حماية الطفولة، وتسوية الوضعية القانونية للمجمع الإداري لجماعة مهدية، والوضعية العقارية، والمركب السياحي لمهدية.

وفي فبراير 2026، طرح أيضاً سؤالاً حول وضعية القطاع الفلاحي بعد الفيضانات الأخيرة التي شهدتها منطقة الغرب، وهو ملف يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لإقليم يعتمد جزء كبير من اقتصاده على النشاط الفلاحي.

وهنا يبرز سؤال سياسي آخر: هل تمكن برلماني الأغلبية من تحويل هذه المطالب إلى نتائج أكبر بحكم موقع حزبه داخل الحكومة؟

الإجابة تحتاج إلى مقارنة دقيقة بين الأسئلة المطروحة والبرامج الحكومية والاعتمادات المالية والمشاريع التي أنجزت فعلياً.

محمد العزري.. الطريق والكهرباء في صلب الترافع

أما البرلماني محمد العزري عن حزب الاستقلال، فتُظهر صفحته الرسمية بمجلس النواب عضويته في لجنة القطاعات الإنتاجية، إلى جانب مجموعة من الأسئلة ذات الطابع المحلي.

ومن بين الملفات التي طرحها خلال 2026 إحداث محولين كهربائيين لتقوية الشبكة الكهربائية بتعاونية سكمط ودوار أولاد عمر بجماعة بنمصور بإقليم القنيطرة، إضافة إلى سؤال حول وضعية الطريق الإقليمية رقم 4262 بإقليم القنيطرة.

وهي أسئلة تعكس نوعاً من الترافع الذي يلامس تفاصيل الحياة اليومية للسكان، خصوصاً في العالم القروي، حيث تظل الكهرباء والطرق والماء والنقل من أبرز المطالب المتكررة.

لكن مرة أخرى، يبقى السؤال الحاسم: هل تمت معالجة هذه الملفات فعلاً بعد طرحها؟

دائرة الغرب.. صوت آخر للقرى والمناطق الهامشية

لا يمكن قراءة حصيلة برلمانيي إقليم القنيطرة دون التوقف عند دائرة الغرب، التي تضم مناطق واسعة من الإقليم وتطرح تحديات تنموية مختلفة عن مركز مدينة القنيطرة.

ومن بين الأسماء التي وثقها الموقع الرسمي لمجلس النواب محمد غريب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي عوض المقعد الذي كان يشغله الراحل جواد غريب، بموجب قرار للمحكمة الدستورية صدر في نونبر 2021.

وتُظهر صفحته البرلمانية عدداً من الملفات المحلية، من بينها ضعف التغطية الكهربائية بجماعة سيدي محمد لحمر، ومآل إحداث ثانوية تأهيلية بجماعة سوق الثلاثاء الغرب، وتأهيل وصيانة بعض الطرق الإقليمية.

وهي ملفات تكشف أن جزءاً كبيراً من الترافع البرلماني داخل الإقليم ظل مركزاً على الأساسيات: المدرسة، الطريق، الكهرباء والخدمات العمومية.

كما يظهر عبد العزيز بوحسيني عن حزب الأصالة والمعاصرة، ممثلاً لدائرة الغرب، وقد سجل الموقع الرسمي لمجلس النواب من بين أسئلته ملف إصلاح وتقوية الطرق بالعالم القروي، إلى جانب الطريق الرابطة بين دواوير المريجة والحجر والفورات بجماعة لالة ميمونة.

الأرقام لا تكفي.. والإنجاز هو الاختبار الحقيقي

تُظهر تجربة الولاية التشريعية الحالية أن السؤال البرلماني أصبح أداة أساسية للترافع عن القضايا المحلية، لكن عدد الأسئلة لا يمثل وحده معياراً نهائياً لنجاح البرلماني.

فقد يكون النائب كثير الأسئلة، لكن تأثيرها محدود. وقد يكون نائب آخر أقل عدداً، لكنه يركز على ملفات استراتيجية تمكن من دفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات أو تخصيص اعتمادات.

وتؤكد دراسات حول الأداء البرلماني المغربي أن الأسئلة الكتابية تمثل جزءاً أساسياً من آلية مراقبة العمل الحكومي، كما أظهر تحليل لمركز طفرة أن نواب جهة الرباط–سلا–القنيطرة كانوا من بين الأكثر نشاطاً ترابياً، حيث بلغ مجموع الأسئلة التي طرحها نواب الجهة 762 سؤالاً في الفترة التي شملها التحليل.

لكن هذا الرقم يخص جهة بأكملها وليس إقليم القنيطرة وحده، وبالتالي لا يمكن استعماله لتحديد ترتيب برلمانيي القنيطرة دون استخراج قاعدة بيانات خاصة بكل نائب وبكل سؤال.

من السؤال إلى الجواب.. ومن الجواب إلى التنفيذ

المفارقة الأساسية في حصيلة برلمانيي القنيطرة أن جزءاً كبيراً من الملفات التي طُرحت داخل البرلمان تكرر على مدى سنوات: الطرق، الماء، الكهرباء، التعليم، الصحة، الفلاحة، الاستثمار، النقل والخدمات الاجتماعية.

وهذا يعني أن بعض المشاكل لم تجد حلاً نهائياً رغم وصولها إلى المؤسسة التشريعية.


القنيطرة في انتظار كشف الحصيلة بالأرقام

بعد خمس سنوات من الولاية التشريعية 2021–2026، يبدو أن القنيطرة أمام فرصة حقيقية لإجراء تقييم غير مسبوق لأداء ممثليها في البرلمان.

فالناخب لا يحتاج فقط إلى صور اللقاءات أو البلاغات الحزبية، بل يحتاج إلى كشف حساب واضح: عدد الأسئلة، طبيعتها، القطاعات المعنية، الملفات التي تم حلها، المشاريع التي حصلت على التمويل، والمطالب التي ظلت معلقة.

كما أن المقارنة بين برلمانيي الأغلبية والمعارضة تظل ضرورية، ليس بهدف تسجيل نقاط سياسية لهذا الطرف أو ذاك، وإنما لمعرفة أي نموذج من الترافع كان أكثر فاعلية في خدمة الإقليم.

وفي النهاية، فإن البرلماني الناجح ليس بالضرورة من يطرح أكبر عدد من الأسئلة، ولا من يظهر أكثر في وسائل الإعلام، وإنما من يستطيع أن يجعل السؤال البرلماني بداية لمسار ينتهي بنتيجة ملموسة في حياة المواطنين.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار