بسبب “تبني” أوراش ملكية..نزار بركة تحت مجهر الانتقادات
في توقيت سياسي حساس، عاد نزار بركة إلى الواجهة الميدانية بعد فترة وُصفت بالطويلة من الغياب، ليجد نفسه هذه المرة في قلب عاصفة من الانتقادات، بسبب ما اعتبره متابعون “محاولة مكشوفة” لتبني أوراش ملكية كبرى وتقديمها في صورة إنجازات مرتبطة بشخصه وحزبه.
نزار بركة.. غياب في زمن الأزمات وظهور في لحظة الحصاد
يرى منتقدو نزار بركة أن حضوره الميداني جاء متأخرًا، خصوصًا خلال فترات صعبة عرفت أزمات مناخية واجتماعية متتالية، حيث كان حضوره باهتًا أو شبه منعدم في مواقع تستدعي تدخلاً سياسياً قوياً، وفي المقابل، يظهر اليوم في لحظة “جاهزة سياسياً”، حيث المشاريع قائمة والتمويلات مرصودة، ليقدم نفسه في صورة المسؤول القادر على الإنجاز.
ويذهب هؤلاء إلى أن هذا التحول يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق “الانتقائية السياسية” في الحضور، حيث يغيب الفاعل حين تشتد الأزمات، ويعود عندما تصبح الأرضية مهيأة للظهور الإعلامي
صراعات داخلية بالأمس.. وخطاب الإنجاز اليوم
خلال السنوات الماضية، انشغل الأمين العام لحزب الاستقلال، نراز بركة، وفق متابعين، بتدبير توازنات داخلية وصراعات تيارات داخل الحزب، في سياق إعادة ترتيب البيت التنظيمي وتعزيز موقعه القيادي وتوزيع كعكعة المناصب، غير أن هذا الانشغال، بحسب منتقديه، جاء على حساب الحضور الميداني وتتبع الملفات ذات الأولوية.
واليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو الخطاب قد تحول بشكل لافت نحو إبراز “الإنجازات” وقيادة الأوراش، في مشهد يصفه البعض بأنه انتقال سريع من تدبير الصراعات الداخلية إلى تسويق صورة “رجل المرحلة”.
أوراش الدولة.. بين الرمزية السيادية والتوظيف السياسي
أكثر ما أثار الجدل هو طريقة تقديم بعض المشاريع، التي تندرج ضمن سياسات عمومية كبرى وتوجهات استراتيجية للدولة بتعليمات ملكية محضة، باعتبارها جزءًا من حصيلة سياسية قابلة للتسويق انتخابيًا.
ويرى منتقدون أن هذا الأسلوب يُقحم أوراشًا ذات بعد وطني ومؤسساتي في دائرة التنافس الحزبي، وهو ما يثير نقاشًا حول حدود استثمار المشاريع العمومية في الخطاب السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبادرات ذات طابع سيادي أو مهيكل.
صورة “المنقذ”” تحت المجهر
في خضم هذا الجدل، يُتهم بركة بمحاولة الظهور في صورة “المنقذ” الذي يحمل حلولًا لمناطق عانت من التهميش أو الكوارث، وهو ما يعتبره البعض خطابًا دعائيًا أكثر منه تشخيصًا موضوعيًا للواقع.
ويرى منتقدوا نزار بركة، أن الأداء السياسي لا يُقاس بالحضور الظرفي وخطابات الإنجاز، بل بالاستمرارية في التفاعل مع قضايا المواطنين، خاصة في أوقات الأزمات.؟
بين النقد والدفاع.. معركة السرديات مستمرة
في ظل هذا السجال، تتقاطع قراءات متعددة بين من يعتبر ما يجري جزءًا من الدينامية السياسية العادية قبيل الانتخابات، ومن يراه نموذجًا لاستغلال الرمزية المؤسسية في التنافس الحزبي.
ويبقى المؤكد أن عودة نزار بركة إلى الواجهة بهذه الطريقة فتحت نقاشًا واسعًا حول أخلاقيات الممارسة السياسية وحدود التوظيف المشروع للإنجازات العمومية، في مرحلة دقيقة تتطلب أكثر من أي وقت مضى وضوحًا في الأدوار واحترامًا لذكاء الناخب.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار