بسبب جمود وثائق التعمير..المنصوري في مرمى الانتقادات
يبدو أن وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري وجدت نفسها في قلب عاصفة سياسية وإدارية، بعدما تحول ملف التعمير إلى عنوان بارز للفشل والتعثر داخل حكومة عزيز أخنوش، في وقت كان يُفترض أن يشكل رافعة أساسية للتنمية وجذب الاستثمار.
القطاع الذي يُفترض أن يرسم ملامح المدن المغربية ويواكب ديناميتها العمرانية، أصبح بحسب متابعين، نموذجًا صارخًا للبطء والارتباك، حيث تعيش وثائق التعمير، وعلى رأسها تصاميم التهيئة، حالة “بلوكاج” غير مسبوق، عطّل مشاريع كبرى وأربك المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
هذا الجمود لم يعد خافيًا، بل انتقل إلى قبة البرلمان، حيث وجه عدد من النواب انتقادات مباشرة للوزيرة المنصوري، من بينهم نبيل الدخش، الذي كشف عن تراكم مقلق للملفات داخل المصالح المركزية، خاصة بمديرية التعمير، مشيرًا إلى أن مدنًا حيوية مثل طنجة والرباط والقنيطرة ومراكش تعيش على وقع هذا التعثر رغم زخمها الاقتصادي والعمراني.
الأمر لا يتعلق فقط بتأخر إداري عادي، بل بفشل في تدبير واحد من أكثر القطاعات حساسية، حيث تحولت الوزارة في عهد المنصوري، إلى “عنق زجاجة” يعرقل الاستثمار بدل أن يواكبه، في ظل غياب رؤية واضحة وآجال محددة لمعالجة الملفات العالقة.
وفي السياق نفسه، نبهت عتيقة جبرو إلى مخاطر المقاربات المعتمدة في بعض مشاريع التهيئة، خاصة في الدار البيضاء، محذرة من تداعيات اجتماعية قد تنتج عن قرارات غير مدروسة، قد تصل إلى حد الهدم أو نزع الملكية دون ضمانات كافية لحقوق الساكنة.
غير أن أخطر ما يكشفه هذا الوضع هو غياب الانسجام بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، حيث تتحدث الوزارة عن إصلاحات وهيكلة، بينما تعيش المدن على وقع الانتظار والضبابية، ويجد المستثمر نفسه أمام مساطر معقدة ومصير مجهول لمشاريعه.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يتحول ملف التعمير إلى اختبار حقيقي لمصداقية فاطمة الزهراء المنصوري، التي لم تنجح، بحسب منتقديها، في إخراج هذا الورش من دائرة التعثر، تاركة وراءها إرثًا من الملفات المجمدة والأسئلة العالقة.
في المحصلة، لم يعد الحديث عن مجرد بطء إداري، بل عن أزمة تدبير حقيقية في قطاع استراتيجي، حيث يظل المواطن والمستثمر أكبر الخاسرين، في انتظار إجابات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد الثقة إلى واحد من أهم مفاتيح التنمية بالمغرب.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار