بعد فترة من التراجع..عودة “مافيا الزودياك” إلى الناظور
بعد فترة من التراجع النسبي في عمليات التهريب الدولي للمخدرات وتشديد الخناق على المسالك البحرية بعدد من السواحل المغربية، عادت سواحل الناظور لتتحول من جديد إلى نقطة ساخنة تنشط فيها شبكات التهريب الدولي، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الجهات التي توفر الغطاء والحماية لهذه العصابات المنظمة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن بارونات التهريب عادوا بقوة إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تمكنت شبكات متخصصة في تهريب مخدر “الشيرا” من تنفيذ عمليات بحرية متزامنة انطلاقاً من مناطق قريبة من ميناء الناظور غرب المتوسط، باستعمال زوارق مطاطية سريعة، في تحدٍ وصفه متابعون بـ”الخطير” للأجهزة الأمنية والرقابية.
وتفيد المصادر ذاتها بأن ثلاث عمليات تهريب على الأقل جرى تنفيذها في توقيت متقارب، ما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق وتسهيلات ميدانية سمحت بخروج الزوارق المحملة بالمخدرات نحو الضفة الأخرى دون اعتراض، رغم حساسية المنطقة والمراقبة المفترضة المفروضة على السواحل الشمالية.
الأخطر في هذه المعطيات، هو الحديث المتزايد داخل المنطقة عن وجود شبهات تواطؤ وتنسيق بين مهربين وبعض الأطراف المكلفة بالحراسة والمراقبة، وهو ما يطرح أسئلة محرجة حول كيفية عودة هذه الشبكات إلى النشاط بهذه الجرأة بعد سنوات من الحملات الأمنية المكثفة التي نجحت نسبياً في تضييق الخناق عليها.
كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن شبكات أخرى تستعد بدورها لتنظيم عمليات جديدة انطلاقاً من سواحل قريبة من جماعة البركانيين ورأس الماء، وسط حديث عن حصولها على “الضوء الأخضر” من جهات تتحكم في مسارات التهريب بالمنطقة، من بينها شخص يقيم بإسبانيا ويُشتبه في إشرافه المباشر على تنسيق عدد من العمليات البحرية.
ويرى متابعون أن عودة “مافيا الزودياك” بهذا الشكل تعكس خطورة الشبكات العابرة للحدود التي تستغل هشاشة بعض المسالك الساحلية، كما تكشف أن حرب الدولة ضد التهريب الدولي للمخدرات ما تزال تواجه تحديات كبيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشبكات تمتلك المال والنفوذ والقدرة على اختراق بعض الدوائر.
وتطرح هذه التطورات مخاوف حقيقية بشأن تحوّل بعض سواحل الشمال الشرقي مجدداً إلى منصات مفتوحة للاتجار الدولي في المخدرات، في وقت تبذل فيه الأجهزة الأمنية المغربية جهوداً كبيرة لمحاربة الجريمة المنظمة وتفكيك شبكات التهريب العابر للحدود.
ويطالب فاعلون محليون وحقوقيون بفتح تحقيقات دقيقة وشفافة لكشف كل المتورطين المحتملين، وعدم الاكتفاء فقط بملاحقة المنفذين الصغار، مؤكدين أن أي تساهل مع شبكات التهريب أو المتواطئين معها يشكل تهديداً مباشراً لهيبة الدولة ولمجهودات مكافحة الجريمة المنظمة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار