دولي

بوعلام صنصال في حوار مع DW عربية.. عزم على مقاضاة تبون وتجدد الجدل حول مغربية تلمسان وغرب الجزائر

عاد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، من خلال تصريحات منسوبة إليه في حوار إعلامي، تحدث فيها عن عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مستحضراً تجربة اعتقاله وسجنه، ومجدداً مواقفه المثيرة للجدل بشأن الروابط التاريخية بين المغرب وبعض المناطق التي تقع حالياً ضمن التراب الجزائري.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية السياسية التي أحاطت بقضية صنصال، الذي قضى قرابة عام في السجن بالجزائر قبل الإفراج عنه في نونبر 2025 بموجب عفو رئاسي لأسباب إنسانية، بعد تدخل ألماني. وقد تحولت قضيته إلى إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الفترة الماضية.

ومن أبرز المواقف التي نُسبت إلى صنصال، إعلانه عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محملاً إياه المسؤولية السياسية عن محنته القضائية وظروف اعتقاله.

وكان الكاتب قد صرح، في مناسبات إعلامية سابقة، بأنه لا يعتبر الإفراج عنه نهاية للملف، وأنه يرغب في مواصلة المسار القانوني دفاعاً عن حقوقه، معتبراً أن ما تعرض له يستدعي مساءلة الجهات التي يرى أنها كانت وراء اعتقاله ومحاكمته.

ويعيد هذا الموقف طرح أسئلة بشأن طبيعة الإجراءات القانونية التي يمكن أن يلجأ إليها صنصال، والجهة القضائية التي قد ينقل إليها النزاع، فضلاً عن فرص تحوله إلى مواجهة قانونية دولية، في ظل التعقيدات المرتبطة بالحصانة والإجراءات القضائية العابرة للحدود.

وفي الجانب التاريخي، تتجدد التصريحات المرتبطة بموقف صنصال من أصول بعض المناطق الغربية الجزائرية وعلاقاتها التاريخية بالمغرب، وعلى رأسها تلمسان ومحيطها.

وتعيد هذه المواقف إلى الواجهة نقاشاً حساساً يتداخل فيه التاريخ بالسياسة، خصوصاً في ظل التوتر المستمر بين الرباط والجزائر، والاختلافات المرتبطة بقراءة بعض المحطات التاريخية وترسيم الحدود بين البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أن التصريحات المتعلقة بالتبعية التاريخية لبعض المناطق لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق قانونية محسومة، إذ يتطلب تقييمها العودة إلى الوثائق التاريخية والمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة، مع التمييز بين الامتدادات التاريخية والثقافية من جهة، والسيادة والحدود المعترف بها دولياً من جهة أخرى.

ولم تنفصل مواقف صنصال السياسية عن تجربته داخل السجن، التي وصفها في حوارات سابقة بأنها محطة قاسية تركت آثاراً عميقة في حياته الشخصية والفكرية.

وقد شكل اعتقاله ومحاكمته محور اهتمام إعلامي واسع، خاصة في فرنسا، حيث ارتبط الملف بالتوترات الدبلوماسية مع الجزائر وبالنقاش حول حرية التعبير وحدود المواقف السياسية والتاريخية التي يمكن أن تصدر عن المثقفين والكتاب.

ويرى صنصال أن محنته لم تنهِ رغبته في مواصلة التعبير عن آرائه، بل عززت تمسكه بالكتابة ومواجهة ما يعتبره تضييقاً على حرية الرأي.

وتتجاوز قضية بوعلام صنصال حدود خلاف شخصي بين كاتب والسلطات الجزائرية، لتلامس ملفات أكثر اتساعاً، من بينها حرية التعبير واستقلالية القضاء، وطبيعة العلاقة بين السلطة والمثقفين، فضلاً عن انعكاسات الخلافات التاريخية والسياسية على العلاقات بين المغرب والجزائر.

وبين إعلانه الرغبة في اللجوء إلى القضاء، واستمرار الجدل حول تصريحاته التاريخية، يبدو أن ملف صنصال مرشح للبقاء حاضراً في النقاش الإعلامي والسياسي، خصوصاً إذا انتقلت تهديداته بالمقاضاة إلى إجراءات قانونية رسمية.



اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار