بين إلغاء حفلات النجاح والولائم.. حين تتحول فرحة الفوز إلى سؤال عن هموم المواطنين
في الوقت الذي اختار فيه البرلماني مصطفى لخصم، الفائز بمقعد برلماني عن إقليم صفرو، إلغاء حفل الاحتفال بنجاحه، والتوجه نحو تخصيص تكلفته لاقتناء ملابس شتوية لفائدة أطفال بالإقليم، أثارت هذه الخطوة نقاشاً حول طبيعة العلاقة التي يفترض أن تجمع المنتخبين بالمواطنين بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.
لخصم أوضح، في شريط فيديو متداول، أن الأموال التي كان من المقرر تخصيصها لحفل النجاح سيتم توجيهها لشراء ملابس لفائدة أطفال صفرو، في مبادرة اختار من خلالها ربط الاحتفال بالنتيجة الانتخابية بمساعدة اجتماعية لفائدة فئة تعاني من ظروف صعبة.
وفي المقابل، شهدت بعض الدوائر الانتخابية، ومن بينها مناطق بدائرة الغرب، تنظيم احتفالات وولائم بمناسبة الفوز، تضمنت موائد شواء، فيما اختار منتخبون آخرون إقامة حفلات غنائية شارك فيها فنانون وفرق شعبية، وسط نقاش مجتمعي بشأن أولوية هذه المظاهر الاحتفالية في مناطق تواجه فيها فئات من السكان صعوبات اجتماعية واقتصادية.
ولا يتعلق الأمر هنا بمنع الاحتفال بالنجاح الانتخابي، فالفوز محطة ديمقراطية يحق للمنتخبين وأنصارهم الاحتفاء بها، وإنما يطرح المشهد سؤالاً أوسع: كيف ينظر المنتخب إلى المسؤولية التي تبدأ مباشرة بعد إعلان النتائج؟
فالناخب الذي يمنح صوته لمرشح لا ينتظر منه بالضرورة الاحتفال بالفوز فقط، وإنما ينتظر أيضاً مبادرات تعكس قربه من واقعه اليومي، وتفاعله مع حاجيات المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من الفقر والهشاشة وخصاص في عدد من الخدمات الأساسية.
وبين من يرى أن مناسبة النجاح فرصة للاحتفال، ومن يرى أنها مناسبة لتوجيه جزء من تكلفتها نحو مساعدة المحتاجين، يظل الحكم النهائي للمواطنين، الذين يستطيعون تقييم أداء ممثليهم انطلاقاً من ما يقدمونه خلال الولاية الانتدابية، وليس فقط من مظاهر الاحتفال ليلة الفوز.
فالممارسة السياسية لا تنتهي بإعلان النتائج، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر صعوبة: مرحلة الوفاء بالوعود، والإنصات للمواطنين، وتحويل الثقة الانتخابية إلى مبادرات ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار