بين ثروة الطاقة وواقع التقنين… لماذا تُطفأ الأنوار في المساجد؟
أثارت التعليمة الصادرة عن مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية الجزائر، والقاضية بترشيد استهلاك الكهرباء داخل المساجد عبر تشغيل الإنارة والمكيفات والتجهيزات الكهربائية فقط خلال أوقات الصلوات والأنشطة المرخص لها، موجة من التساؤلات والاستغراب.
فالقرار يأتي في وقت تواجه فيه الجزائر اضطرابات في الشبكة الكهربائية، وهو ما يسلط الضوء على مفارقة يراها كثيرون لافتة، تتمثل في اضطرار دولة تُعد من كبار منتجي ومصدري الغاز الطبيعي والنفط إلى اعتماد إجراءات لتقنين استهلاك الكهرباء حتى في المرافق الدينية.
ويرى متابعون أن وفرة الموارد الطبيعية لا تكفي وحدها لضمان أمن الطاقة، إذا لم تُواكبها استثمارات كافية في إنتاج الكهرباء وتطوير شبكات النقل والتوزيع والصيانة. كما أن تزايد الطلب خلال فصل الصيف يكشف تحديات هيكلية تحتاج إلى حلول مستدامة بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الجزائرية مراراً أن البلاد تمتلك إمكانات طاقية كبيرة، يطرح الواقع أسئلة مشروعة حول مدى انعكاس هذه الثروة على الخدمات اليومية للمواطنين، ومدى قدرة البنية التحتية على مواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء.
ويبقى ترشيد الاستهلاك إجراءً معمولاً به في دول عديدة عند ارتفاع الضغط على الشبكات، غير أن المفارقة تكمن في أن يحدث ذلك داخل دولة تُقدم نفسها كقوة طاقية كبرى، وهو ما يعيد النقاش حول فعالية السياسات العمومية في تحويل الثروة الطبيعية إلى خدمات مستقرة وذات جودة للمواطن.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار