حوادث

تفاصيل..الحكم النهائي في جريمة مقهى “لا كريم” بعد أزيد من ثمان سنوات

في حكم أنهى سنوات طويلة من الجدل والمتابعة، وضعت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الاثنين، نقطة النهاية لأحد أكثر الملفات الجنائية تعقيدًا وإثارة في المغرب، بعدما قررت تأييد

الحكم القاضي بالإعدام في حق مواطنين هولنديين، يبلغان 34 و30 سنة، بعد ثبوت مسؤوليتهما الكاملة عن جريمة القتل التي هزّت مدينة مراكش سنة 2017 داخل مقهى “لا كريم”، وأودت

بحياة شاب تبيّن لاحقًا أنه نجل قاضٍ مغربي بارز.

قضية “لا كريم” التي شغلت الرأي العام لسنوات لم تكن، بحسب ما خلصت إليه التحقيقات والمحاكمات، جريمة عابرة أو حادث إطلاق نار عشوائي، بل عملية اغتيال مدبّرة بدقة ضمن صراعات

إجرامية دولية. ففي ليلة التنفيذ، حضر المتهمان إلى المقهى وهما مكلفان بتصفية شخص آخر، هولندي من أصل مغربي معروف بلقب “موس”، غير أن هذا الأخير غادر المكان قبل لحظات من

الهجوم، لتتحول الرصاصات إلى جسد شاب لا علاقة له بالصراع، كان يجلس في نفس الموقع، ليسقط قتيلاً في ما وُصف لاحقًا بـ”الاغتيال الخطأ”.

وخلال مجريات المحاكمة، اعتبرت المحكمة أن الفعل الإجرامي لم يكن وليد لحظة، بل جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، رافقتها محاولة قتل وتكوين عصابة إجرامية وحيازة سلاح ناري

بدون ترخيص. ورغم إنكار المتهمين في المراحل الأولى لأي تورط مباشر، فإن مسار القضية عرف تحوّلًا بعد تعاونهما مع السلطات المغربية وكشفهما عن معطيات تتعلق بالشبكة التي تقف وراء

العملية، في محاولة للاستفادة من تخفيف العقوبة، وهي المحاولة التي لم تشفع لهما أمام جسامة الأفعال المرتكبة.

في المقابل، شمل الحكم مراجعة العقوبات الصادرة في حق متابعين آخرين في الملف، حيث قررت المحكمة تخفيض مدد السجن لعدد منهم، بعد إعادة تكييف أدوارهم في القضية.

فقد تم تقليص عقوبة صاحب المقهى من 15 إلى 10 سنوات، كما خُففت أحكام باقي المتهمين المتورطين في المشاركة، وإخفاء الأدلة، وإحراق سيارة استُعملت في الجريمة، إضافة إلى قضايا

مرتبطة بالاتجار في المخدرات، مع الإبقاء على الطابع الزجري للأحكام.

وكشفت التحقيقات الأمنية أن المتهمين الرئيسيين في جريمة “لا كريم” كانا مأجورين لتنفيذ عملية تصفية تدخل ضمن نزاعات حادة بين شبكات إجرامية دولية، لها امتدادات في أوروبا، وترتبط

بصراعات داخل عالم المافيا المنظمة، خاصة تلك المحيطة بخصوم أحد أخطر زعماء الجريمة المعروفين دوليًا، ما منح للقضية بعدًا عابرًا للحدود، وأكد أن الجريمة كانت جزءًا من سلسلة تصفيات

حسابات، لا مجرد حادث معزول.

وقد لعبت يقظة الأجهزة الأمنية المغربية دورًا حاسمًا في فك لغز قضية “لا كريم”، إذ تم توقيف المتهمين في وقت قياسي بعد الجريمة، مستفيدين من كونهما كانا تحت المراقبة منذ دخولهما

إلى المغرب، إضافة إلى مظهرهما الخارجي اللافت الذي سهل التعرف عليهما. ومع تعمق التحقيقات، تكشفت خيوط شبكة إجرامية معقدة، انتهى مسارها القضائي بحكم نهائي بعد أكثر من

ثماني سنوات من المتابعة، ليُسدل الستار على واحدة من أخطر قضايا الاغتيال التي عرفها المغرب في العقد الأخير.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار