ثروته “غير طبيعية..بنكيران يصعد هجومه على أخنوش
صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، موجهاً إليه انتقادات حادة على خلفية تدبير الشأن العام، ومستحضراً ملفات المال العام والمحروقات والقدرة الشرائية، إلى جانب أرقام وملفات سبق أن أثارها في سياق انتقاده للحكومة.
وخلال مهرجان خطابي نظمه حزب العدالة والتنمية بإقليم مديونة مساء الأحد، عاد بنكيران إلى الحديث عن ثروة رئيس الحكومة، معتبراً أن حجمها يثير، بحسب موقفه السياسي، تساؤلات تستوجب التوضيح، ومميزاً بين امتلاك الثروة في حد ذاته وبين مصدرها وطريقة تدبيرها.
وقال بنكيران إن امتلاك المليارات ليس مشكلة في حد ذاته إذا كانت الأموال مكتسبة بطرق مشروعة، قبل أن يستحضر قصة قارون، في إشارة إلى أن النقاش حول الثروة، من وجهة نظره، لا ينبغي أن ينصب فقط على حجمها، وإنما كذلك على مصدرها وكيفية توظيفها.
وربط الأمين العام لـ”البيجيدي” هذه الانتقادات بما يعتبره اختلالات في تدبير المال العام، وبالسياسات الحكومية التي يرى أنها انعكست سلباً على القدرة الشرائية للمغاربة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وعاد بنكيران كذلك إلى ملف المحروقات، مستحضراً الارتفاعات التي عرفتها أسعار البنزين والغازوال، ومشيراً إلى أن أخنوش كان فاعلاً في قطاع المحروقات قبل توليه رئاسة الحكومة، وهو الملف الذي ظل حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي للمعارضة خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، جدد بنكيران إثارة ما يعرف في خطابه السياسي بملف «260 مليار درهم»، معتبرًا أن الرقم سبق أن كان موضوع نقاش داخل البرلمان وفي المجال العمومي، وأن القضية، وفق طرحه، لا تزال تستحق التدقيق والمحاسبة.
وأكد أن المواطنين، بحسب تعبيره، من حقهم معرفة تفاصيل هذا الملف ومآل الأموال التي يتحدث عنها، معتبرًا أن الأمر لا يتعلق بمجرد أرقام، وإنما بموارد كان يمكن، في نظره، توجيهها إلى دعم الأسر وتحسين الخدمات العمومية والاستجابة لحاجيات المواطنين.
كما أشار بنكيران إلى ملف آخر تحدث فيه عن مبلغ يناهز 62 مليارًا، داعيًا إلى توضيح خلفياته وتفاصيله، ومعتبرًا أن النقاش حول هذه الأرقام ينبغي أن يتم بعيدًا عن المزايدات السياسية، عبر التدقيق والشفافية وتحديد المسؤوليات.
وانتقد بنكيران ما اعتبره توسعاً في الامتيازات المرتبطة ببعض المسؤولين، مشددًا على أن الراتب والتعويضات والسيارة والسائق وغيرها من الامتيازات ليست، بحسب تصوره، امتيازات شخصية، وإنما وسائل مرتبطة بأداء مهمة عمومية وخدمة المواطنين.
وشدد بنكيران على أن المسؤول العمومي مطالب باستحضار كون موارد الدولة ممولة أساسًا من أموال المواطنين والضرائب، وأن تولي المسؤولية ينبغي أن يكون مرتبطًا بخدمة المجتمع وليس بتحقيق مكاسب شخصية.
وانتقل في خطابه إلى الأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة، متحدثًا عن صعوبة الولوج إلى العلاج بالنسبة للأسر التي لا تتوفر على إمكانات مالية كافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأمراض تتطلب علاجات وأدوية مكلفة.
واعتبر أن المسؤولين مطالبون بالإحساس الحقيقي بمعاناة المواطنين، وأن السياسات العمومية لا ينبغي أن تبقى مجرد أرقام وقرارات إدارية، وإنما يجب أن تنعكس بشكل ملموس على حياة الأسر، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة.
كما تطرق بنكيران إلى ملف الماء، مستحضراً واقعة قال إنه تدخل بشأنها بعد توصله بمعطيات حول معاناة مواطنين من غياب هذه المادة الحيوية، موضحًا أن التدخل، وفق روايته، تم عبر التواصل مع المسؤولين عن القطاع من أجل إيجاد حل للمشكلة.
وفي الجانب الانتخابي، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المواطنين إلى التدقيق في اختياراتهم السياسية، والتمييز بين من يعتبر أن هدفه خدمة المواطنين ومن يسعى، بحسب خطابه، إلى استغلال العمل السياسي لتحقيق مصالح خاصة.
وأكد أن معيار الاختيار الانتخابي ينبغي أن يقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المجتمع، وليس على المال أو العلاقات أو النفوذ.
كما خص بنكيران المتقاعدين والفئات التي لا تتوفر على دخل قار بجزء من خطابه، منتقدًا ما اعتبره فجوة بين الوعود الحكومية وما يصل فعليًا إلى بعض الأسر المحتاجة.
وشدد على أن الأشخاص الذين بلغوا سن التقاعد ولا يتوفرون على معاش كافٍ أو دخل قار يحتاجون إلى سياسات اجتماعية ملموسة، معتبرًا أن الدعم لا ينبغي أن يظل مجرد إعلان سياسي، وإنما يجب أن يصل فعليًا إلى مستحقيه وبطريقة واضحة وشفافة.
وتأتي تصريحات بنكيران في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، حيث يستعيد حزب العدالة والتنمية، الذي يقوده بنكيران، خطاب المعارضة في مواجهة الحكومة الحالية، مركزًا على الملفات الاقتصادية والاجتماعية والقدرة الشرائية وتدبير المال العام.
وبينما يقدم بنكيران هذه الملفات باعتبارها عناصر أساسية في تقييم أداء الحكومة، تبقى الأرقام والمعطيات التي أثارها بشأن بعض الملفات بحاجة إلى توثيق وتوضيح رسمي من الجهات المعنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمبالغ مالية ضخمة أو ادعاءات قد تترتب عنها مسؤوليات سياسية أو قانونية.
وفي ظل اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن المواجهة السياسية بين بنكيران وأخنوش تتجه نحو مزيد من التصعيد، مع انتقالها من السجال الحزبي العام إلى ملفات الثروة والمال العام والأسعار والسياسات الاجتماعية، وهي ملفات مرشحة لتكون في صلب الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع التي تسبق موعد الانتخابات.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار