سياسة

حبل الوعود الانتخابية قصير.. عندما تتحول مشاريع القنيطرة إلى «حصيلة» انتخابية

 

مع اشتداد حرارة الحملة الانتخابية بمدينة القنيطرة، عادت لغة الإنجازات إلى الواجهة، بعدما اختار بعض المرشحين تقديم عدد من المشاريع والمنشآت التي عرفتها المدينة باعتبارها جزءاً من حصيلتهم السياسية، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال مشروع: من أنجز؟ ومن تابع؟ ومن اقترح؟ ومن يملك فعلاً وثائق تثبت مسؤوليته عن هذه المشاريع؟

فإنجاز الطرقات، والمستشفى الإقليمي، وكلية الطب و الصيدلة، وغيرها من المشاريع الكبرى، لا يمكن اختزالها في جهد شخص واحد أو تحويلها إلى ملكية انتخابية خاصة، خصوصاً أن مثل هذه الأوراش ترتبط عادة بقرارات وبرامج وتمويلات ومؤسسات متعددة، وتحتاج إلى مسارات إدارية وتقنية ومالية قبل أن ترى النور.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية العودة إلى الوثائق الرسمية بدل الاكتفاء بالخطابات الانتخابية و دغدغة المشاعر، فالسجل المنشور على الموقع الرسمي لمجلس النواب يُظهر و يكشف صحة او زيف الادعاءات .

لكن السؤال الذي يهم الناخب اليوم ليس فقط: كم سؤالاً طُرح؟ بل أيضاً: ما الذي تحقق فعلياً؟ وما طبيعة مساهمة كل منتخب في المشاريع التي يتم تقديمها اليوم على أنها حصيلة انتخابية؟

فالبرلمان ليس ورشة لإنجاز الطرق والمستشفيات والجامعات بشكل مباشر، والنائب يمارس أساساً أدواراً تشريعية ورقابية وتمثيلية. لذلك فإن نسبة مشروع عمومي كامل إلى منتخب واحد تحتاج إلى أدلة واضحة تحدد طبيعة مساهمته وحدودها.

القنيطريون أمام صناديق الاقتراع، ومن حقهم أن يعرفوا بالأرقام والوثائق ما الذي كان مبرمجاً قبل الولاية، وما الذي أُطلق خلالها، وما الذي اكتمل، ومن ساهم في الدفاع عنه أو تتبعه، وما الذي ما يزال مجرد وعد انتخابي.

فالإنجاز العمومي ليس صورة انتخابية ولا شعاراً في تجمع جماهيري، وإنما مسار يمكن تتبعه في محاضر وبرامج وميزانيات وقرارات رسمية.

وفي النهاية، يبقى حبل الادعاءات الانتخابية قصيراً أمام الوثيقة، لأن الناخب القنيطري لا يحتاج إلى من يقول له فقط «أنا من أنجز»، بل يحتاج إلى أن يرى: ماذا أنجز؟ متى؟ بكم؟ ومن كانت له المسؤولية الفعلية في إنجازه؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار