حوادث

حريق مهول يلتهم آلاف الهكتارات بجماعة الحوازة في إقليم سطات


خلّف حريق ضخم اندلع صباح يوم الثلاثاء 26 ماي 2025 بجماعة الحوازة في إقليم سطات، دماراً واسعاً طال مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، تجاوزت وفق مصادر مطّلعة عتبة سبعة آلاف هكتار، في كارثة باتت تُعرف بـ”الثلاثاء الأسود”، راح ضحيتها أرواح بشرية وخلّفت خسائر مادية فادحة لا تزال تداعياتها تتفاعل حتى اللحظة.

من أولاد سعيد إلى تخوم أولاد جميل… نيران تبتلع كل شيء
بدأت ألسنة اللهب تشقّ طريقها نحو الحقول الممتدة من جمعة أولاد عبو حتى تخوم أولاد جميل قرابة الساعة العاشرة صباحاً، مستعينةً برياح قوية ودرجات حرارة مرتفعة حوّلتها إلى جدار ناري متقدم بوتيرة مُخيفة.

وفي غضون ساعات، كانت مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية قد اختفت تحت ركام الرماد، فيما امتدّت النيران إلى الدواوير المجاورة والتهمت قطعاناً من الماشية كانت تشكّل رأسمال أسر بأكملها.

– الساكنة في مواجهة الكارثة… والإطفاء يصل متأخراً

في مشهد كشف هشاشة منظومة التدخل، تصدّت ساكنة المنطقة للحريق بأيديها وجراراتها وصهاريجها المائية، قبل أن تصل أولى فرق الوقاية المدنية بعد الظهر بساعة أو أكثر من اندلاع النيران، وهو تأخر وصفه سكان المنطقة بـ”المُكلف” نظراً لما أتى عليه اللهب خلال تلك الساعات الحاسمة.

وتُجمع الروايات على أن ما أسهم فعلاً في كبح امتداد النيران لم يكن سيارات الإطفاء، بل خط السكة الحديدية فائقة السرعة “TGV” الذي أعاق تقدّمها، إلى جانب تدخل الجرارات في الأراضي المحيطة.

وهو ما يطرح بجدية تساؤلات حول الجدوى الفعلية لأسطول الوقاية المدنية في مواجهة هذا النوع من الكوارث، ويُعيد المطالبة بنشر طائرات من نوع “كنادير” و”درومادير”، لا سيما أن المنطقة تقع على مقربة من سد سيدي معاشو الذي كان يمكن أن يوفّر الإمداد المائي اللازم لهذه العمليات الجوية.

– ضحية بشرية وإصابات متعددة

وفي غياب لافت للتواصل المؤسساتي الرسمي، كشفت مصادر مطّلعة عن وفاة شابة في العقد الثالث من عمرها تنحدر من منطقة المناصرة، جرّاء الحريق، فيما سُجّلت إصابات متفاوتة الخطورة نُقل بعضها إلى مستشفيات الدار البيضاء. وقد فتحت عناصر الدرك الملكي بسطات تحقيقاً لتحديد أسباب الحادث وملابساته في ظل تكرار مثل هذه الحوادث مع حلول موسم الحصاد.

– كارثة تُعرّي ثغرات منظومة الحماية الفلاحية

أعاد هذا الحريق الأليم النقاش إلى الواجهة حول محدودية آليات حماية القطاع الفلاحي من المخاطر الطبيعية، وفي مقدمتها الحرائق الموسمية التي باتت تُكبّد الفلاحين الصغار خسائر فادحة وتقوّض مجهودات التنمية الفلاحية بالمناطق القروية.

وتعالت أصوات ساكنة الشاوية مطالبةً بتدخل عاجل لتعزيز الطاقة الاستيعابية لوسائل الإطفاء، وتزويد المناطق الزراعية بمعدات استباقية متطورة لاستيعاب مثل هذه الكوارث قبل استفحالها.
كما شدّد متابعون على أن الوقاية تبقى أجدى من العلاج، مؤكدين ضرورة تكثيف حملات التوعية بمخاطر الحرائق، ونبذ السلوكيات المُسبّبة لها كرمي أعقاب السجائر والزجاجات الفارغة وإشعال النيران في محيط الحقول، في منطقة تعيش آلاف الأسر على مواردها الفلاحية وتستمد منها قوتها اليومي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار