حملات تضليل رقمية تراهن على الفوضى في المغرب.. صور قديمة ومشاهد مجتزأة تعود إلى الواجهة
في خضم النقاشات التي رافقت الاحتجاجات التي عرفها المغرب، برزت على منصات التواصل الاجتماعي حملات رقمية حاولت تقديم صورة توحي بانزلاق الأوضاع نحو الفوضى والاضطرابات العنيفة، من خلال تداول مقاطع فيديو وصور قديمة وإعادة تقديمها على أنها مشاهد حديثة.
واعتمدت بعض الحسابات والصفحات، خصوصاً تلك التي تنشط في سياقات إعلامية وسياسية معادية للمغرب، على إعادة تدوير مشاهد تعود إلى احتجاجات وأحداث سابقة، مع إرفاقها بتعليقات مضللة توحي بأنها توثق تطورات جديدة، في محاولة للتأثير على الرأي العام وصناعة انطباع بوجود حالة انفلات واسعة.
وقد كشفت عمليات تحقق إعلامية سابقة عن نماذج واضحة لهذا الأسلوب، حيث تم تداول فيديوهات قديمة على أنها توثق احتجاجات حديثة داخل المغرب، قبل أن يتبين أن تاريخ تسجيلها يعود إلى فترات سابقة.
وفي هذا السياق، برزت أيضاً اتهامات متبادلة بشأن استغلال ملف احتجاجات «جيل Z» في حملات تضليل رقمية، مع رصد نشر صور ومقاطع من أحداث سابقة وإعادة توظيفها لخدمة روايات سياسية معينة.
وبينما حاولت هذه الحملات تضخيم مشاهد الاحتجاج والترويج لسيناريوهات الفوضى والاشتباكات، فإن إعادة نشر محتويات قديمة خارج سياقها الزمني لا تصمد أمام عمليات التحقق البسيطة، خاصة مع إمكانية الرجوع إلى المصادر الأصلية وتاريخ نشر الصور والمقاطع.
وتطرح هذه الممارسات إشكالية أوسع مرتبطة بالحرب الرقمية وتوظيف منصات التواصل الاجتماعي في صناعة الروايات السياسية، حيث يمكن لمقطع قديم لا يتجاوز بضع ثوانٍ أن يتحول، بعد إعادة تقديمه خارج سياقه، إلى «دليل» مزعوم على حدث لم يقع بالشكل الذي يتم الترويج له.
وبذلك، فإن المعركة الحقيقية لا تقتصر على الشارع، وإنما تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الصورة والفيديو والعنوان المضلل أدوات قادرة على التأثير في الرأي العام، وهو ما يجعل التحقق من مصدر كل مادة وتاريخها وسياقها ضرورة أساسية قبل إعادة نشرها.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الرهان على صناعة صورة افتراضية عن الفوضى داخل المغرب اصطدم في كثير من الحالات بحقائق ميدانية وبعمليات تدقيق كشفت جزءاً من المواد المعاد تدويرها، لتتحول بعض الحملات الدعائية إلى نموذج جديد من التضليل الرقمي أكثر من كونها انعكاساً دقيقاً لما يجري على الأرض.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار