حين يصبح الصمت موقفاً… ازدواجية و انتقائية في الدفاع عن حقوق الإنسان
أعادت وفاة مواطن مغربي بمدينة بولونيا الإيطالية، خلال تدخل أمني، إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول مواقف بعض الجمعيات والفاعلين الحقوقيين والأحزاب السياسية في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان.
ففي الوقت الذي خرج فيه مئات الايطالين في مدينة بولونيا للمطالبة بتحقيق شفاف ومحاسبة كل من يثبت تورطه، بدا المشهد داخل المغرب مختلفاً؛ إذ اعتبر كثيرون أن التفاعل من جانب بعض الهيئات الحقوقية والأحزاب السياسية كان محدوداً أو غائباً، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول معايير اختيار القضايا التي تحظى بالاهتمام.
هذا الانطباع يدفع إلى طرح أسئلة مشروعة: هل الدفاع عن حقوق الإنسان يجب أن يكون مبدئياً وثابتاً، أم أنه يخضع أحياناً لاعتبارات سياسية أو إعلامية؟ وهل تختلف قيمة الضحية باختلاف مكان وقوع الحادث أو طبيعة القضية؟
في المقابل، سارعت وزارة الشؤون الخارجية المغربية إلى إعلان متابعتها للملف عبر بلاغ رسمي، مطالبة السلطات الإيطالية بإجراء تحقيق شامل لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات، مع تكليف السفارة والقنصلية بمواكبة القضية والدفاع عن حقوق المواطن المغربي.
إن المطالبة بالحقيقة والعدالة لا ينبغي أن تكون انتقائية، لأن حقوق الإنسان تفقد معناها عندما تُقاس بازدواجية المعايير. فكل ضحية تستحق الحقيقة، وكل انتهاك محتمل يستحق تحقيقاً نزيهاً، بغض النظر عن هوية الضحية أو الدولة التي وقع فيها الحادث.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يسفر التحقيق عن كشف الحقيقة كاملة، وأن تتحقق العدالة وفق القانون، لأن احترام الكرامة الإنسانية لا يتجزأ، ولأن الدفاع عن الحقوق يكتسب مصداقيته عندما يكون شاملاً ومنسجماً في جميع القضايا و ليس العكس.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار