خلاف التزكيات يتصاعد.. الاتحاد الاشتراكي يلوّح بمتابعة مريم جمال الإدريسي قضائياً
يتواصل الجدل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خلفية الخلافات المرتبطة بتدبير الترشيحات والتزكيات للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما قرر المكتب السياسي للحزب تجريد المحامية والحقوقية مريم جمال الإدريسي من انتمائها الحزبي، مع التلويح باللجوء إلى القضاء على خلفية تصريحات واتهامات وجهتها إلى قيادة الحزب بشأن طريقة تدبير عملية اختيار المرشحات.
وجاء القرار عقب اجتماع للمكتب السياسي، صادق خلاله بالإجماع على نتائج لجان البت في الترشيحات، حيث رفض الحزب ما وصفه بـ«الادعاءات الباطلة»، معتبراً أنها تشكل خرقاً للنظام الأساسي والقوانين الداخلية للحزب، وتمس بمصداقية مؤسساته وأعضاء لجنة البت.
وكانت مريم جمال الإدريسي قد وجهت، قبل إعلان استقالتها النهائية من الحزب، تقريراً إلى الكاتب الأول إدريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي، عرضت فيه جملة من الملاحظات والتساؤلات بشأن طريقة تدبير الترشيحات، خصوصاً ما يتعلق باحتمال حضور العامل المالي في عملية المفاضلة بين المرشحات للتزكية ضمن اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات.
وبحسب ما ورد في تقريرها، أفادت الإدريسي بأنها توصلت بمعطيات من مرشحات شاركن قبلها في المقابلات أمام لجنة البت، تفيد، حسب روايتها، بطرح مسألة المبلغ المالي الذي يمكن لكل مرشحة المساهمة به في الحملة الانتخابية.
وأوضحت أنها أبدت استعدادها للمساهمة في حدود إمكاناتها، باعتبار ذلك مساهمة نضالية طوعية، لكنها رفضت، وفق روايتها، تدوين مبلغ محدد في وثيقة مستقلة بعد طلب ذلك منها، معتبرة أن إدراج هذا العنصر ضمن مسار اختيار المرشحات قد يطرح تساؤلات حول مدى تأثير القدرة على المساهمة المالية في حظوظ الحصول على التزكية.
كما تضمن التقرير معطيات حول مبالغ مالية قالت الإدريسي إنها كانت متداولة في محيط بعض المرشحات، مشيرة إلى أرقام وصلت، وفق المعلومات التي نقلتها، إلى مليون و600 ألف درهم، ومليون و500 ألف درهم، ومليون و400 ألف درهم.
هذه المعطيات، التي قدمتها الإدريسي في إطار تقريرها إلى قيادة الحزب، فجرت نقاشاً واسعاً داخل الاتحاد الاشتراكي، في وقت كانت فيه عملية اختيار مرشحات اللوائح الجهوية تعرف بدورها طعوناً واستقالات ونقاشات تنظيمية داخلية.
وفي المقابل، شدد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على سلامة المساطر التنظيمية التي اعتمدها في عملية البت في الترشيحات، ورفض الاتهامات الموجهة إلى مؤسساته وأعضاء لجنة البت، معلناً احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء بشأن ما اعتبره إساءات وادعاءات تمس بمصداقية الحزب.
وكانت الإدريسي قد أعلنت، الأحد، استقالتها النهائية من الحزب، بعد أيام قليلة من مراسلتها قيادة الاتحاد الاشتراكي بشأن ملاحظاتها حول مسار الترشيحات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق انتخابي حساس، تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث أصبحت التزكيات داخل عدد من الأحزاب السياسية موضوع نقاش واسع، خصوصاً في ظل بروز خلافات واستقالات واعتراضات من مرشحين وقيادات محلية بسبب نتائج عمليات الانتقاء.
وبينما يتمسك الاتحاد الاشتراكي بسلامة مساطره الداخلية، تؤكد المعطيات المتداولة أن الخلاف مع مريم جمال الإدريسي انتقل من مستوى النقاش التنظيمي الداخلي إلى التلويح بالمسار القضائي، في انتظار ما قد تسفر عنه التطورات المقبلة.
وتظل الاتهامات والمعطيات التي وردت على لسان الإدريسي محل ادعاءات ونقاش، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتاً قضائياً لأي مخالفة، إلى حين صدور ما يثبتها أو ينفيها من الجهات المختصة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار