منوعات

خلال نزهة..عثر زوجان على كنز ذهبي بقيمة 10 ملايين دولار

في قصة تبدو أقرب إلى أفلام المغامرات منها إلى الواقع، تحولت نزهة عادية لزوجين في إحدى المناطق الريفية بولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى اكتشاف استثنائي قادهما إلى كنز ذهبي نادر تُقدر قيمته بنحو 10 ملايين دولار، ليصبح أحد أغرب وأكبر الاكتشافات من نوعها في التاريخ الأمريكي الحديث.

ويُعرف هذا الاكتشاف باسم “كنز سادل ريدج”، وهو أكبر مخبأ من العملات الذهبية يُعثر عليه في الولايات المتحدة خلال العصر الحديث، وما زال إلى اليوم يثير فضول الباحثين والمؤرخين بسبب الغموض الذي يلف أصله وهوية الشخص الذي أخفاه.

بداية القصة.. جسم غامض وسط التراب

تعود تفاصيل الواقعة إلى سنة 2013، عندما كان زوجان يتجولان برفقة كلبهما داخل أرض يملكانها في شمال كاليفورنيا. وخلال سيرهما في أحد المسالك المعتادة، لفت انتباههما جسم معدني قديم كان يبرز جزئياً من التربة.

الفضول دفعهما إلى إخراجه من مكانه، ليتضح أنه وعاء معدني صدئ مدفون منذ عقود. وعندما فتحاه لاحقاً في المنزل، كانت المفاجأة غير المتوقعة: عشرات القطع الذهبية القديمة المختبئة تحت طبقات من التراب.

من صندوق واحد إلى كنز كامل

ما بدا في البداية اكتشافاً محدوداً تحول سريعاً إلى مغامرة حقيقية. فالزوجان عادا إلى الموقع مزودين بأجهزة كشف المعادن، وشرعا في عملية بحث دقيقة استمرت أياماً.

وخلال أسبوعين فقط، تمكنا من العثور على ثماني حاويات معدنية مدفونة في أماكن متفرقة داخل المنطقة نفسها، تحتوي مجتمعة على 1411 قطعة نقدية ذهبية نادرة.

ورغم أن القيمة الاسمية لهذه العملات لم تكن تتجاوز 28 ألف دولار عند سكها، فإن ندرتها وحالتها الممتازة جعلتا قيمتها السوقية تقفز إلى نحو 10 ملايين دولار.

قطع ذهبية تعود إلى عصر حمى الذهب

وتشير الدراسات التي أُجريت على المجموعة إلى أن العملات تعود إلى الفترة الممتدة بين ستينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر، وهي الحقبة التي شهدت ازدهاراً اقتصادياً كبيراً في كاليفورنيا عقب موجة “حمى الذهب” الشهيرة.

ويؤكد مؤرخون أن إخفاء الأموال والذهب تحت الأرض كان أمراً شائعاً آنذاك، خاصة في المناطق البعيدة التي لم تكن تتوفر على بنوك أو مؤسسات مالية قادرة على تأمين المدخرات.

لغز لم يُحل حتى اليوم

ورغم مرور سنوات على الاكتشاف، ما زالت هوية صاحب الكنز الأصلي مجهولة.

وقد زاد الغموض بعدما أظهرت الفحوصات أن عدداً كبيراً من العملات كان في حالة شبه مثالية، وكأنه لم يُستخدم في التداول مطلقاً. كما أن بعض القطع الذهبية تم سكها في ولايات بعيدة عن كاليفورنيا بآلاف الكيلومترات، ما أثار تساؤلات إضافية حول كيفية وصولها إلى المكان الذي عُثر عليها فيه.

وبينما طرحت عدة فرضيات لتفسير مصدر الثروة، لم يتمكن أي تحقيق أو بحث تاريخي من كشف الحقيقة الكاملة حتى الآن.

من الأرض إلى المزادات العالمية

بعد التأكد من أصالة العملات وقيمتها التاريخية، استعان الزوجان بخبراء وشركات متخصصة في العملات النادرة، ليتم عرض معظم القطع للبيع لهواة الجمع والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

كما تم تخصيص جزء من العائدات لأغراض خيرية وتسوية التزامات مالية، بينما احتفظ الزوجان بعدد من القطع كتذكار وإرث عائلي يوثق واحدة من أكثر المصادفات حظاً في التاريخ.

وفي خطوة تعكس القيمة التاريخية للاكتشاف، تم إهداء قطعتين من المجموعة إلى Smithsonian Institution لتُعرض ضمن مقتنياتها الدائمة.

كنز لا تزال أسراره مدفونة

ورغم القيمة المالية الضخمة التي حققها الاكتشاف، فإن ما يمنح “كنز سادل ريدج” مكانته الاستثنائية هو اللغز الذي ما زال يحيط به. فبعد أكثر من عقد على العثور عليه، لا أحد يعرف على وجه اليقين من دفن هذه الثروة، ولماذا لم يعد لاستعادتها.

ولهذا السبب، يظل هذا الكنز واحداً من أكثر الاكتشافات إثارة وغموضاً في تاريخ الولايات المتحدة، وقصة تؤكد أن أغرب الثروات قد تكون أحياناً مدفونة على بعد خطوات من أصحابها دون أن يعلموا.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار