دولي

رسوم ترامب الجمركية تربك سويسرا ..التفاصيل

تواجه صناعة الساعات السويسرية، إحدى أبرز رموز الفخامة والدقة في العالم، اختباراً صعباً مع تصاعد السياسات الحمائية في الولايات المتحدة؛ فبعد سنوات من النمو المستقر في الأسواق

العالمية، بدأت عقارب القطاع تتباطأ بفعل الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الواردات القادمة من سويسرا، ما أدى إلى تراجع المبيعات في أحد

أهم أسواقها الخارجية.

يُظهر هذا التحول كيف يمكن لقرار تجاري واحد أن يعيد رسم خريطة الطلب العالمي على السلع الفاخرة، ويقلب موازين قطاع ظلّ لعقودٍ مرادفاً للتميز والدقة.

ومع انكشاف أثر الرسوم على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وجدت الشركات السويسرية نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: إما امتصاص التكاليف وتقليص هوامش الربح، أو رفع الأسعار على

المستهلك الأميركي، في ظل منافسة متزايدة من العلامات الآسيوية.

تعكس أحدث بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية ملامح هذا التحوّل بوضوح، إذ تسجّل الصادرات انخفاضاً لافتاً في السوق الأميركية، يقابله انتعاشٌ في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك

الصين وهونغ كونغ

يبرز هذا المشهدٌ كيف تُعيد التوترات التجارية رسم مسار التجارة العالمية حتى بين الحلفاء، وكيف يمكن لتدابير حمائية محدودة أن تُحدث ارتدادات واسعة في أحد أكثر القطاعات دقةً وحساسيةً

في الاقتصاد السويسري.

تراجعت صادرات الساعات المصنعة في سويسرا في سبتمبر مع استمرار التوترات التجارية في دفع المبيعات إلى الانخفاض في السوق الأميركية.

بلغ إجمالي صادرات الساعات السويسرية 1.99 مليار فرنك سويسري (2.32 مليار دولار) في سبتمبر، بانخفاض 3.1 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا للبيانات التي نشرها اتحاد

صناعة الساعات السويسرية الثلاثاء.

يُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع بنسبة 56 بالمئة في الصادرات إلى الولايات المتحدة، إحدى أهم أسواق الساعات السويسرية، ويُعمّق اتجاهًا بدأ في أغسطس، حين انخفضت الصادرات إلى

البلاد بنسبة 24 بالمئة.

يُصحّح هذا التراجع زيادةً كبيرةً في الصادرات في وقتٍ سابق من العام، حين سارع مستوردو الجملة إلى تخزين الساعات قبل سريان الرسوم الجمركية الباهظة التي هدّد بها الرئيس ترامب.

في نهاية يوليو، أعلنت واشنطن عن رسوم جمركية باهظة بشكلٍ غير متوقع بنسبة 39 بالمئة على السلع المصنوعة في سويسرا، التي تُعاني من عجزٍ تجاريٍّ كبير مع الولايات المتحدة.

وينقل موقع “بيزنس إنسايدر” عن محلل السلع الفاخرة في سيتي، توماس شوفيه، قوله إن أرقام الصادرات تعكس “استمرار تراجع صادرات السلع إلى الولايات المتحدة قبل فرض رسوم جمركية

بنسبة 39 بالمئة على سويسرا”. وبشكل عام، ارتفعت صادرات السلع من سويسرا إلى الولايات المتحدة بنسبة 43 بالمئة الشهر الماضي، وفقًا لبيانات الحكومة السويسرية الصادرة يوم

الثلاثاء، مما يشير إلى أن تراجع صناعة الساعات مرتبط بقضايا خاصة بالقطاع.

مع ذلك، وباستثناء انخفاض الصادرات الأميركية، ارتفعت صادرات الساعات السويسرية بنسبة 7.8 بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر، وفقًا للاتحاد السويسري للساعات الفاخرة.

وشهدت معظم الأسواق زيادات في سبتمبر، حيث ارتفعت الصادرات إلى الصين وهونغ كونغ بنحو 18 بالمئة و21 بالمئة على التوالي، في مؤشر إيجابي لقطاع السلع الفاخرة بشكل عام.

وعلى الرغم من النقاط المضيئة، لا يزال قطاع الساعات يواجه خلفية صعبة بسبب السياسة التجارية الأميركية.

كتب المحلل في شركة فونتوبل، جان فيليب بيرتشي، في مذكرة بحثية: “يقترب القطاع من موسم الأعياد وسط توترات جيوسياسية، ورسوم جمركية أميركية، وتراجع ثقة المستهلكين”.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، سجلت صادرات الساعات السويسرية انخفاضاً إجمالياً بنسبة 1.2 بالمئة.

تأثير مباشر

من جانبه، يقول خبير العلاقات الاقتصادية الدولية، محمد الخفاجي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

البيانات الحديثة لاتحاد صناعة الساعات السويسرية تُظهر التأثير المباشر للرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة، والتي انعكست بشكل واضح على حركة الصادرات إلى الولايات المتحدة.

فقد سجلت صادرات الساعات السويسرية إلى السوق الأميركية انخفاضًا حادًا بنسبة 55 بالمئة تقريباً في سبتمبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وذلك بعد تراجع بنسبة 24

بالمئة في أغسطس.

الخسارة في السوق الأميركية انعكست على الأداء الإجمالي للقطاع، إذ تراجعت قيمة صادرات الساعات السويسرية بنسبة 3.1 بالمئة في سبتمبر لتبلغ نحو 2 مليار فرنك سويسري، رغم

تحقيق زيادات في بعض الأسواق الآسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية.

ويُوضح الخفاجي أن الارتفاع الكبير في الشحنات خلال شهر يوليو كان نتيجة تسارع المنتجين والموزعين لزيادة المخزونات في الولايات المتحدة قبل دخول الرسوم الجمركية المتوقعة حيز

التنفيذ، وهو ما يفسر الانخفاض الحاد في الأشهر التالية.

ويتابع أن القطاعات الأكثر تأثراً كانت الساعات المصنوعة من الصلب التي تراجعت قيمتها بنسبة 3.8 بالمئة، إلى جانب انخفاض شحنات الساعات الفاخرة التي تتجاوز أسعارها 3000 فرنك،

والساعات الأرخص التي تقل عن 500 فرنك، في حين سجلت الساعات متوسطة السعر زيادة طفيفة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار