رغم نمو الصناعات المساندة..تراجع صادرات السيارات يربك الاقتصاد المغربي في 2025
قطاع السيارات المغربي في 2025: أداء متذبذب وتحديات تضغط على الصادرات
شهد الاقتصاد المغربي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 مؤشرات متباينة في قطاع صناعة السيارات، الذي يُعدّ من أهم أعمدة الصادرات الوطنية. فوفق تقرير بنك المغرب لشهر نونبر حول الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمالية، سجّلت صادرات القطاع تراجعاً لافتاً وغير متوقع، ما أثّر مباشرة على دينامية التجارة الخارجية.
تراجع في قيمة الصادرات بنسبة 2.7٪
أوضح التقرير أن إجمالي صادرات السيارات بلغ 112.2 مليار درهم (12.34 مليار دولار)، مقابل 115.3 مليار درهم (12.68 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من 2024. هذا الانخفاض البالغ 2.7٪ يعكس تحوّلاً واضحاً في أداء القطاع مقارنة بالسنوات السابقة التي اتسمت بنمو قوي ومتواصل.
انخفاض حاد في صادرات المركبات
وسلط التقرير الضوء على انخفاض كبير في صادرات المركبات الجاهزة بنسبة 14.6٪، لتستقر عند 43.1 مليار درهم (4.74 مليار دولار)، بعد تجاوزها 50 مليار درهم (5.50 مليار دولار) في 2024. ويعد هذا التراجع أحد العوامل الرئيسية التي أضعفت أداء الصادرات الوطنية خلال الفترة المذكورة.
قطاعات فرعية أظهرت صموداً وتحسناً
ورغم هذا التراجع، أظهرت بعض فروع الصناعة قدرة على التعافي وتحقيق نتائج إيجابية، من بينها:
الكابلات الكهربائية: ارتفاع بنسبة 5.4٪ لتبلغ 42.4 مليار درهم (4.66 مليار دولار).
المقصورات ومقاعد السيارات: زيادة بـ 7.8٪ لتصل إلى 7.3 مليار درهم (803 مليون دولار).
مكونات نقل الحركة: نمو بـ 4.8٪ لتسجل 9.3 مليار درهم (1.02 مليار دولار).
هذه المؤشرات تعكس قدرة الصناعات الموردة لقطاع السيارات على المحافظة على تنافسيتها، على عكس صادرات المركبات الجاهزة.
تراجع في الصناعات الإلكترونية المرتبطة بالقطاع
في المقابل، سجلت المنتجات الإلكترونية والكهربائية المرتبطة بصناعة السيارات انخفاضاً ملحوظاً:
المنتجات الإلكترونية والكهربائية: انخفاض بـ 7.5٪ لتصل إلى 12.6 مليار درهم (1.39 مليار دولار).
المكوّنات الإلكترونية: تراجع حاد بنسبة 39٪ مقارنة بعام 2024.
ويُظهر هذا الهبوط تأثراً واضحاً بسلاسل التوريد العالمية وتقلبات الطلب الصناعي.
تأثير مباشر على الميزان التجاري
ساهم تباطؤ صادرات السيارات في كبح نمو الصادرات الوطنية، التي لم تتجاوز 3.6٪ خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 9.2٪. وأدى ذلك إلى اتساع العجز التجاري بنسبة 17.7٪ ليصل إلى 259.1 مليار درهم (28.50 مليار دولار)، وهو ما يعكس ضغطاً متزايداً على التوازنات المالية والاقتصادية.
رغم التحديات… الصناعة المغربية تحافظ على زخمها
ورغم أداء السيارات المتراجع، سجلت الصناعات التحويلية نمواً بـ 6.9٪ في الربع الثاني من 2025، مدعومة بإنتاج معدات النقل والمواد الكيميائية والصناعات الكهربائية. كما ساهمت قطاعات الفوسفات والطيران والزراعة في دعم الصادرات وتقليل أثر تباطؤ السيارات.
قطاع استراتيجي يحتاج مراقبة دقيقة
ويُجمع التقرير على أن قطاع السيارات سيظل ركيزة محورية في الاقتصاد المغربي، وأن متابعة أدائه خلال الفترة المقبلة ضرورية لضمان انسجامه مع النمو الصناعي العام، خاصة في ظل التحولات العالمية في سلاسل التوريد وتطور الطلب على المركبات الكهربائية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار