ركود الأسواق يتصاعد وسط تدهور القدرة الشرائية للمواطنين
يشهد عدد من الأسواق المغربية، قبيل حلول عيد الأضحى، حالة ركود تجاري لافتة، في مشهد يثير القلق بين المهنيين والتجار، ويعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين، فبدل الحركية المعتادة التي تسبق هذه المناسبة الدينية، تبدو الأسواق شبه فارغة، بنظرات متعبة لتجار ينتظرون زبائن لا يأتون.
في مركب السوق بمدينة زايو، بإقليم الناظور، رصدت جريدة “عبّر” مظاهر هذا الركود بوضوح، حيث يجلس الخضارون إلى جانب سلعهم دون إقبال ، فيما تعيش محلات الجزارة حالة جمود غير مسبوقة، رغم وفرة اللحوم المعروضة، ويرجع مهنيون هذا العزوف إلى ارتفاع الأسعار، التي بلغت في بعض الأحيان حوالي 140 درهما للكيلوغرام، وهو رقم يفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
ولا يقتصر تأثير هذا الوضع على التجار فقط، بل يمتد ليشمل مختلف الفئات المهنية، فقد صرح أحد السائقين المشتغلين في النقل غير المهيكل المعروف محليا بـ”خطّاف” أنه لم يجن، منذ ساعات الصباح إلى حدود الثانية والنصف زوالا، سوى خمسة دراهم، بعد نقله لامرأة مسنة لمسافة قصيرة، في صورة تختزل حجم الأزمة التي تضرب المنطقة.
ورغم وفرة المنتجات الغذائية في الأسواق الوطنية، إلا أن الإقبال يظل ضعيفا، ما يعكس تحولا في أولويات الأسر المغربية، التي باتت تفضل ادخار ما تبقى من دخلها المحدود استعدادا لاقتناء أضحية العيد، في ظل تزايد تكاليف المعيشة وتراكم الفواتير الشهرية، مقابل دخل لم يعرف أي تحسن يذكر.
ويرى متتبعون أن هذا الركود، وإن كان يتكرر جزئيا كل سنة قبيل العيد، إلا أن حدته هذا العام تبدو غير مسبوقة، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها سعر المحروقات وموجة الغلاء التي طالت مختلف المواد الأساسية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، ما يجعل من الترقب هو السمة الأبرز لسلوك المستهلك المغربي في هذه المرحلة.
ويترقب التجار الأيام القليلة القادمة لأنطلاقة انتعاشة تجارية تخفف عنهم ضغط الكساد، فيما يأمل المواطن انخفاض الأسعار بما فيها اثمان الأضاحي وعودة القدرة الشرائية التي تدهورت مع موجة الغلاء التي طالت كل القطاعات.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار