زيارة ترامب إلى الصين قد ترسم السنوات مقبلة ملامح العلاقات
في وقت يتوجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني، يواجه الرئيس قيوداً غير مسبوقة على أهم أدواته الاقتصادية — الرسوم الجمركية — بعد ضغوط قضائية وسياسية متصاعدة في الداخل الأميركي.
تحولات في قوة الضغط الأميركية
عندما هدد دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو في سياق نزاع حول غرينلاند في يناير، اهتزت لندن، وعقد الاتحاد الأوروبي اجتماعات طارئة، ونزل الآلاف إلى الشوارع في الدنمارك.
لكن بعد ثلاثة أشهر فقط، حين أعلن فرض رسوم بنسبة 50 بالمئة على الدول التي تبيع أسلحة لإيران، من دون أي “استثناءات أو إعفاءات”، تم تجاهل تصريحه سريعاً، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز.
وبحسب الصحيفة، فإن التحول لا يرتبط فقط بتبدّل المزاج الدولي تجاه تهديدات ترامب التجارية، بل يعود أساساً إلى ضربة قضائية قلّصت من إحدى أبرز أدواته السياسية والاقتصادية.
فبعدما اعتبرت المحكمة العليا الأميركية أن رسوم “يوم التحرير” تجاوزت صلاحيات الرئيس، تراجعت فعلياً قدرة ترامب على استخدام الرسوم الجمركية كسلاح ضغط سريع ومباشر ضد الحلفاء والخصوم، وتم تقويض ما كان يُعد في كثير من الأحيان سلاح ترامب الأقوى لإجبار الدول على الانصياع لمطالبه.
يقول مايكل سمارت، المدير الإداري في شركة “روك كريك غلوبال أدفايزرز” الاستشارية في واشنطن لصحيفة فاينانشال تايمز: “لقد خسر الرئيس أمراً مهماً بالنسبة له، وهو القدرة على التهديد بفرض رسوم يوم الجمعة، وتنفيذها يوم الاثنين.”
وزاد من متاعب الرئيس قرار محكمة أميركية أخرى الأسبوع الماضي، عندما أبطلت رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10 بالمئة كان قد أعلنها في فبراير لتعويض الرسوم التي رفضتها المحكمة العليا. وقد قدمت الحكومة طعناً على هذا الحكم
تحديات داخلية وخارجية متزايدة
والآن، في وقت يستعد فيه للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة طال انتظارها، يحاول ترامب وإدارته إعادة بناء قدرته على فرض رسوم على الواردات من مختلف أنحاء العالم.
لكن المشكلة التي يواجهها الرئيس الأميركي هي أن المعارضة داخل الكونغرس تتزايد، وأن الرسوم الجمركية لا تحظى بشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي التي تُعد صعبة أصلاً، فضلاً عن أن البدائل المطروحة قد لا تمنحه هامش المناورة الذي يسعى إليه على الساحة الدولية.
ويشير مايرون بريليانت من مجموعة “ألبرايت ستونبريدج”، وهي شركة استشارات استراتيجية عالمية، إلى أن دولاً أخرى بدأت بالفعل تتعامل مع واشنطن بدرجة أقل من الاحترام بعد حكم المحكمة العليا.
ويضيف أنه رغم أن هذه الدول لا تتراجع بشكل صريح عن اتفاقياتها التجارية مع ترامب، فإنها بدأت “تعيد التفكير، وإعادة المعايرة، والمراجعة”.
كما يوافق مسؤول تجاري آسيوي على أن العديد من الدول، خاصة في جنوب شرق آسيا، تعيد النظر في الاتفاقيات التي أبرمتها تحت ضغط رسوم “يوم التحرير”.
في المقابل، يعبر دبلوماسيون أوروبيون عن شكوكهم في أن ترامب، في ظل ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة واقتراب الانتخابات النصفية، يملك هامشاً سياسياً لرفع الرسوم مجدداً بشكل كبير.
ومع ذلك، نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر مطلعة على تفكير الرئيس إن ترامب أصبح أكثر تمسكاً بالرسوم الجمركية من أي وقت مضى.
ويختم بريليانت قائلاً: “تم تقليص أجنحته، لكنه لا يغير مساره.”

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار