شروط المغرب على الجزائر: لحظة الحقيقة في نزاع الصحراء
“إن المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها.” – الملك الحسن الثاني
“لا تفاوض على مغربية الصحراء، وإنما نتفاوض لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل.” – الملك محمد السادس
منذ اعتماد القرار الأممي 2797، لم يعد نزاع الصحراء قابلاً للتدوير داخل الخطابات القديمة. وبالتالي تغيّر الإطار القانوني، واتخذت الشرعية الدولية شكلاً غير مسبوق. كما يتحرك المغرب اليوم بمنطق “الحل الكامل”، لا بمنطق “إدارة الأزمة”.
هذا التحول وضع الجزائر أمام سؤال مصيري: هل تدخل مرحلة الواقعية السياسية، أم تظل سجينة سرديات لم يعد لها وزن في النظام الدولي الجديد؟ علاوة على ذلك، أصبح كل تأجيل مخاطرة حقيقية.
1. التحول الأممي: نهاية المنطقة الرمادية
لم يكن القرار 2797 مجرد تغيير في الصياغة. بالعكس، أعاد ترتيب هندسة النزاع جذرياً. بالإضافة إلى ذلك، فرض شروطاً واضحة للأطراف جميعها.
- الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق. وبالتالي، أصبح الموقف المغربي أقوى.
- خيار “الاستقلال” أصبح خارج المرجعية الحالية.
- الأطراف مدعوة إلى مفاوضات “جديدة” بنقطة انطلاق واحدة. كما يفرض القرار جدية في التعامل مع الأزمة.
2. شروط المغرب: إطار جديد… لا تنازل فيه
تتعامل الرباط اليوم بثقة مبنية على قوة دبلوماسية وسياسية واضحة. وبالتالي، تحدد شروطها للجزائر بكل صراحة:
1) قبول الإطار الجديد
أي الاعتراف بأن الحكم الذاتي هو قاعدة التفاوض الوحيدة المعتمدة أممياً.
2) وقف الدعم لجبهة البوليساريو
بجميع أشكاله: السياسي، المالي، الدبلوماسي والعسكري. وعلاوة على ذلك، يجب التوقف عن أي نشاط يعرقل التسوية.
3) مشاركة مباشرة في المفاوضات
المغرب يرى أن الجزائر ليست “طرفاً مراقباً” بل فاعل رئيسي في النزاع. من جهة أخرى، يجب أن تراعي الجزائر مصالح المنطقة.
4) ترتيبات أمنية صارمة
لحماية الحدود وتحييد أي تهديد في منطقة الساحل. وبالتالي، هذه الشروط ليست تصعيداً، بل إعادة ضبط للمسار بعد خمسين سنة من الفراغ التفاوضي.
3. الجزائر: لماذا أصبحت أمام معادلة جديدة؟
أولاً: البيئة الدولية تغيّرت؛ القوى الكبرى تتفق على أن الحكم الذاتي المغربي هو الحل الوحيد الذي يضمن الاستقرار. كما أن الدعم الدولي للمغرب أصبح متسقاً.
ثانياً: الضغط الداخلي؛ الأولوية الجزائرية اليوم هي الاقتصاد والعدالة الاجتماعية — لا نزاع يستنزف الملايير. وبالمقابل، المغرب يسعى لتسوية شاملة.
ثالثاً: المخاطر الإقليمية؛ الساحل الإفريقي متقلب، والنزاعات المجمّدة تشكل ثغرات أمنية خطرة. علاوة على ذلك، المغرب يتابع الخطة بحذر دبلوماسي.
لذلك أصبحت الجزائر بين خيارين: تسوية سياسية تحفظ مكانتها… أو استمرار مسار يزيد من عزلتها.
4. لماذا هذا هو التوقيت المثالي للحل؟
للمرة الأولى، توجد مجموعة من العوامل المواتية: إجماع دولي واضح، مشروع مغربي شامل، وحاجة جزائرية ماسة لإيجاد مخرج. وبالتالي، فإن هذه النافذة النادرة يجب استغلالها. كما أن الفرصة لن تتكرر بسهولة.
5. ما الذي يجعل التسوية ممكنة اليوم؟
لكي تكون التسوية مستدامة، تحتاج إلى أربع ركائز:
- تفاوض مباشر مغربي–جزائري بضمانة أممية.
- مقاربة اقتصادية مشتركة لربط البلدين بمصالح متبادلة. وبالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان الشفافية.
- فتح تدريجي للحدود كآلية لبناء الثقة.
- تنمية قوية في الأقاليم الجنوبية تضع السكان في مركز الحل. كما تضمن التزام جميع الأطراف.
الصراع يتحرك نحو نهايته الطبيعية: حل واقعي، لا حل شعاراتي. المغرب جاهز بخطة مدعومة دولياً، والجزائر أمام مفترق طرق: الانخراط في حل تاريخي أو البقاء خارج الإيقاع الجديد للمنطقة. وبالتالي، يجب استغلال الفرصة التاريخية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار