أقلام حرة

شلل بايكونور: انهيار الإرث الفضائي الروسي في عصر التنافس الكوني

صمت ينتهي بكارثة

إقرار وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس» بشلل قاعدة بايكونور لا يتعلق بحادث تقني عابر. بالتحديد، بل يكشف هشاشة بنية القوة الفضائية الروسية في لحظة تنافس كوني محتدم على الفضاء. (2)(3)

في الواقع، تبيّن أن منصة الإطلاق الوحيدة القادرة على إرسال رواد فضاء إلى المدار (الموقع 31/6) تعرّضت لأضرار بنيوية جسيمة. وقد حدث ذلك بعد إطلاق مركبة «سويوز إم إس‑28» نحو محطة الفضاء الدولية في نهاية نوفمبر 2025. نتيجة لذلك، أدى إلى توقف الإطلاقات المأهولة والحمولات لفصل الشتاء على الأقل. (4)(5)(1)

في الوقت نفسه، ترافق هذا الشلل مع أسابيع من الغموض الإعلامي الروسي. ثم، قبل أن تقرّ موسكو بحجم الكارثة وتعلن ورشة إنقاذ مكثفة لإعادة المنصة في أواخر فبراير أو مطلع 2026. (2)(10)(9)

 الخلفية التقنية والاستراتيجية لبايكونور

تاريخ بايكونور: رمز المجد السوفييتي

أولاً، قاعدة بايكونور في كازاخستان ليست مجرد موقع إطلاق. بل، إنها أقدم وأكبر ميناء فضائي عامل في العالم. ومنه انطلق يوري غاغارين في أول رحلة بشرية إلى الفضاء عام 1961. لذلك، أصبحت جزءاً من سردية المجد السوفييتي. (14)

الاعتماد الاستراتيجي بعد 1991

ثانياً، وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، واصلت روسيا استئجار القاعدة من كازاخستان بموجب اتفاق طويل الأمد. وبالتالي، بقيت القلب العملياتي لبرنامج «سويوز» المأهول و«بروغرس» نحو محطة الفضاء الدولية. وهذا يعني اعتماداً روسياً استراتيجياً على منشأة خارج الحدود السيادية. (15)(14)

 التوترات الحديثة مع كازاخستان

علاوة على ذلك، ترافق هذا الاعتماد مع توترات قانونية ومالية مع كازاخستان. كذلك، شهدت احتجاجات بيئية على صواريخ «بروتون إم» الملوثة. لذلك، تعهّدت موسكو بوقفها بحلول 2025 وتطوير بدائل مثل «سويوز‑5» و«بايتيريك». (15)(14)

 من حادث تقني إلى شلل مؤسسي

 تفاصيل الحادث التقني

بدءاً من ذلك، الانفجار البنيوي أصاب البنية التحتية تحت منصة 31/6 بعد نجاح الإطلاق إلى المدار. فجأة، حوّل انتصاراً تكنولوجياً إلى أزمة هيكلية غير مسبوقة. (4)(5)(6)

التأثير على محطة الفضاء الدولية

نتيجة لذلك، وجدت روسيا نفسها بدون منصة جاهزة لروادها. في حين، تعتمد خطط الإمداد على تسلسل دقيق لـ«بروغرس» والإطلاقات المأهولة. لذا، فرض تأجيل مهمات إلى 2026 وتعديل الجداول العالمية. (2)(3)(13)

 رد فعل روسكوسموس

رغم ذلك، حاولت «روسكوسموس» طمأنة الرأي العام بتعبئة 130 خبيراً للمناوبات. لكن، الاعتراف بأن الضرر يطال «العنصر الوحيد» يكشف هشاشة المنظومة. (10)(5)(9)

التداعيات الجيوسياسية والرمزية

 التراجع في اقتصاد الفضاء العالمي

من جهة أخرى، يكتسب الحدث أبعاده في إطار تراجع دور روسيا مقابل صعود الولايات المتحدة والصين وسبيس إكس. (16)(3)

 الرمزية التاريخية لبايكونور

تاريخياً، شكّلت قدرة موسكو على الإطلاق من بايكونور عمود شرعيتها كقوة عظمى. حتى بعد خسارة سوق الإطلاقات التجارية. (14)(16)

 التحديات الراهنة أمام روسيا

اليوم بالتحديد، يصبح «شلل بايكونور» رمزاً للانكماش. فروسيا، التي كانت منفذ ناسا، تعتمد الآن على الغرب أو «فوستوتشني» لتفادي الارتهان. (14)(16)(5)

بالإضافة إلى ذلك، يمنح الشلل ذخيرة للحرب الإعلامية كدليل على تآكل البنية التحتية. (3)(6) كما أنّه يضعف التفاوض في ملفات الفضاء المشتركة مع تزايد دعوات تقليص الاعتماد على روسيا. (16)(3)

 قراءة أكاديمية: بنية قوة في طور الانكماش

 مفهوم الهشاشة التحتية

من زاوية أخرى، يعكس الحدث «الهشاشة التحتية للقوة العظمى»: فجوة بين السردية الرسمية وواقع بنية قديمة مفرطة في المركزية. (15)(14)(5)

 التحديات الداخلية الروسية

في الواقع، تمتلك روسيا خبرة تكنولوجية، لكنها تواجه عقوبات وتأخراً وتنافساً من نماذج مرنة. (3)(16)

 الآفاق المستقبلية

وبالتالي، «شلل بايكونور» مؤشر بنيوي على انتقال الثقل الفضائي نحو منظومة متعددة الأقطاب. (14)(16)(5) **أخيراً**، نجاح الإصلاح يشتري وقتاً، لكن الاستعادة تتطلب استثمارات وحوكمة وتحالفات جديدة. (10)(3)(9)

لائحة المراجع

1. Reuters. “Russia Says Damaged Launch Pad Crucial to Its Space Programme Will Be Fixed by 2025.” 16 December 2025.
2. Numerama. «الوكالة الفضائية الروسية تخرج عن صمتها وتؤكد شلل بايكونور: الشحن الفضائي بروغرس سيبقى على الأرض هذا الشتاء». 16 ديسمبر 2025.
3. ScienceAlert. “Russia Faces Space Mission Crisis After Severe Soyuz Launch Pad Accident.” 7 December 2025.
4. Aerospace Global News. “Russia’s Soyuz Reaches ISS but Blows Apart Baikonur Launch Pad.” 27 November 2025.
5. AeroMorning. “Baikonur Cosmodrome: A Historic Gateway to Space Faces New Challenges After Soyuz Launch Pad Damage.” 4 December 2025.
6. Radio Free Europe / Radio Liberty. “The Problems at Baikonur 31/6: A Launch Accident Is Threatening Future Soyuz Flights.” 9 December 2025.
7. Meduza. “Damage to the Baikonur Launchpad Has Left Russia Unable to Send People into Space: Why Did This Happen, and What Happens Next?” 1 December 2025.
8. Times of Central Asia. “Roscosmos: Damaged Baikonur Launch Pad to Be Ready in Early 2026.” 15 December 2025.
9. TASS. “Spare Components for Repair of Service Platform Delivered to Baikonur Cosmodrome.” 15 December 2025.
10. Bloomberg. “Russia Targets Late February for Return of Baikonur Launchpad.” 16 December 2025.
11. Kyiv Independent. “Baikonur Cosmodrome in Kazakhstan Damaged after Russia’s Soyuz Launch to the International Space Station.” 27 November 2025.
12. Al Jazeera. “Russian Space Agency Says Cosmodrome Damaged after Joint Launch with US.” 28 November 2025.
13. RocketLaunch.Live. “Kazakhstan Launch Schedule.” 2021؛ و RocketLaunch.org. “Baikonur Cosmodrome Launch Schedule.” 2024.
14. Wikipedia. “Baikonur Cosmodrome.” آخر تحديث متاح حتى ديسمبر 2025.
15. RFE/RL. “Sunset for Baikonur? A Contract Dispute with Kazakhstan and Environmental Concerns Threaten Russia’s Space Gateway.” 5 April 2023.
16. Ars Technica. “After Key Russian Launch Site Is Damaged, NASA Accelerates Dragon Supply Missions.” 10 December 2025.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار