فاس تتهاوى وآسفي تغرق..أين الخلل في إدارة الأزمات؟
يوسف أغكومي
في أقل من أسبوع، هزت المغرب فاجعتان متتاليتان: انهيار مبنيين سكنيين في فاس أسفر عن 22 قتيلاً و16 جريحاً ، تلاها فيضان مدمر بآسفي أودى بحياة 21 شخصا على الأقل وأغرق عشرات المنازل . ورغم اختلاف طبيعة الكارثتين، إلا أن جذريهما يتقاطعان عند سؤال واحد مؤلم: أين الخلل؟
في فاس: الانهيار ليس طبيعياً بل “مصطنعاً”
تشير المعطيات الأولية لانهيار المبنيين،اللذين شيدا عام 2006 ضمن برنامج “فاس بدون صفيح” ، إلى خلل عميق يتجاوز الصدفة. فشهادات السكان تؤكد أن البناء في المنطقة كان “عشوائياً وخارج السيطرة”، حيث تضمن المبنيان أربعة طوابق في منطقة لا يسمح فيها سوى ببناء طابقين . هذا ليس حادثاً مفاجئاً، بل نتيجة حتمية لتراخي الرقابة والتغاضي عن مخالفات البناء، في بلد شهد سلسلة من الانهيارات المماثلة عبر السنوات .
في آسفي: الفيضان يفضح إهمال البنية التحتية
الكارثة في آسفي لم تكن فقط بسبب”التساقطات الرعدية جد القوية” . التعليقات المحلية على وسائل التواصل تشير إلى غياب فرق الإنقاذ في الساعات الأولى، وتصف البنية التحتية للمدينة بأنها “مهترئة” و”مهمَشة” . غمر 70 منزلاً ومحلاً في المدينة القديمة يكشف عجز شبكات التصريف عن استيعاب الأمطار، وهو إهمال تراكمي يتحول مع أول عاصفة إلى مأساة إنسانية.
ثقافة رد الفعل بدلاً من الفعل تكشف الحادثتان معاًعن نمط إداري خطير ، سواء في مراقبة جودة البناء وملاءمته في فاس، أو في صيانة وتطوير البنية التحتية في آسفي.
كارثتا فاس وآسفي ليستا”قضاء وقدراً”، بل هما ثمن باهظ لتراكم إخفاقات في التخطيط والرقابة والاستثمار في السلامة العامة. آن الأوان لانتقال إدارة المدن من منطق “التصحيح بعد الكارثة” إلى منطق “المنع قبل الكارثة”. وهذا يبدأ بمساءلة حقيقية تصل إلى أسباب الخلل الجذرية، واستثمار عاجل في البنى التحتية ومراقبة البناء، لأن كل تأخير يعني أن أرواح المواطنين هي الرهان.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار