حوادث

فيضانات القصر الكبير..كشفت مرة أخرى هشاشة البنية التحتية

عاشت مدينة القصر الكبير على وقع فيضانات خطيرة كشفت، مرة أخرى، هشاشة البنية التحتية وضعف قنوات تصريف المياه، في مشهد أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى المجلس

الجماعي وتدبيره للشأن المحلي. فقد غمرت السيول عدداً من الأحياء السكنية، متسببة في حالة من الخوف والهلع وسط الأسر التي وجدت نفسها محاصرة بالمياه، في غياب تدخل فعّال

لمصالح الجماعة.

وسارع عدد كبير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحميل المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، معتبرين أن ما وقع ليس حادثاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لسوء

التدبير والإهمال المزمن، الذي طبع عمل الجماعة خلال السنوات الماضية.

وأكد هؤلاء أن الفيضانات عرّت واقع مدينة تُركت دون صيانة حقيقية لشبكات التطهير السائل، ودون استثمارات جدية في البنية التحتية، رغم التحذيرات المتكررة.

ويترأس المجلس الجماعي للقصر الكبير البرلماني محمد السيمو، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو المجلس الذي وُجهت إليه انتقادات حادة بسبب طريقة تعاطيه مع الأزمة.

فبدل تقديم حلول عملية أو تحركات ميدانية ناجعة، ظهر رئيس الجماعة رفقة ابنته، المستشارة الجماعية، في خرجات وُصفت بالمستفزة، تم خلالها مطالبة الساكنة بمغادرة المدينة والتوجه

نحو مناطق جبلية أو مدن بعيدة، هرباً من الفيضانات.

هذا الخطاب زاد من حدة الغضب، خاصة في ظل تداول صور ومقاطع تُظهر تضرر أحياء شعبية بالكامل، مقابل حديث واسع عن إقامة رئيس الجماعة وعائلته في فيلات ومنازل محصنة، بعيدة عن

أخطار السيول، في وقت تُرك فيه المواطنون لمواجهة مصيرهم وسط المياه.

ويرى متابعون أن ما تعيشه القصر الكبير اليوم هو نتيجة مباشرة لاختيارات سياسية وحزبية، كرّست مجالس جماعية ضعيفة التكوين والتدبير جلها أميّة، وأفرزت مسؤولين عاجزين عن استيعاب

حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. كما اعتبروا أن إغراق المجالس المنتخبة بأشخاص يفتقرون للكفاءة انعكس سلباً على المدن وساكنتها، وجعل السلطات المحلية في مواجهة مباشرة مع

غضب المواطنين بسبب فشل المنتخبين.

وتحولت فيضانات القصر الكبير، وفق هذا المنظور، إلى عنوان صارخ لسوء الحكامة المحلية، ونتاج طبيعي لسنوات من الإهمال وغياب الرؤية، في ظل مجالس جماعية انشغلت بالحسابات الحزبية

والعائلية أكثر من انشغالها بتهيئة المدينة وصيانة بنيتها التحتية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار