منوعات

فيضانات..تفضح عشوائية التعمير وكلفة الحسابات الانتخابية

كشفت فيضانات القصر الكبير، مرة أخرى، عن وجه آخر أكثر إيلاما من الكارثة الطبيعية نفسها، وجه يرتبط بسوء التدبير وغياب الرؤية الاستباقية في التخطيط العمراني، وهو ما أكدته تقارير صادرة

عن مجلس المدينة، التي أقرت بغياب وثيقة تعمير واضحة، رغم عراقة القصر الكبير ومكانتها التاريخية.

المدينة، التي تعتبر من أقدم الحواضر المغربية، وجدت نفسها اليوم تؤدي ثمن سنوات من الفوضى العمرانية، حيث شيدت أحياء بكاملها فوق مجاري مائية وشعاب طبيعية، في تجاهل تام

لطبيعة المجال ومخاطره. قرارات لم تكن بريئة في كثير من الأحيان، بل ارتبطت بحسابات انتخابية وسياسية ضيقة، استخدم فيها التوسع العشوائي كوسيلة لاستمالة الأصوات، دون اكتراث

بعواقب ذلك على المدى المتوسط والبعيد.

ومع أول اختبار حقيقي للطبيعة، انهارت هذه الخيارات الهشة، لتغرق أحياء بأكملها في المياه، وتكشف هشاشة البنية التحتية وغياب الحد الأدنى من شروط السلامة العمرانية.

فالكارثة لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت متوقعة، في مدينة تركت سنوات دون تخطيط محكم أو احترام لقواعد التعمير.

إن غياب وثيقة تعميرية ليس مجرد خلل إداري، بل هو وصفة جاهزة لتراكم الأزمات، فكل مدينة لا تخطط بعقلانية، تتحول مع الوقت إلى فضاء مليء بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية،

وهو ما يهدد مستقبل القصر الكبير إن لم يتم تدارك الوضع بسرعة ومسؤولية.

فالمدينة التي تدار دون رؤية واضحة، وتترك فيها المجاري المائية عرضة للبناء العشوائي، محكوم عليها بتكرار الأزمات نفسها، مهما تغيرت المجالس أو الشعارات. وحده القطع مع هذه

السياسات، عبر اعتماد تخطيط عمراني صارم ومسؤول، قادر على إنقاذ القصر الكبير من دوامة الكوارث المتكررة، ووضع حد لكلفة أخطاء الماضي التي يدفع ثمنها المواطن البسيط وحده.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار