سياسة

قبل انتخابات 2026…عقبات تعيق وصول النساء إلى مراكز صنع القرار

حذرت منظمات نسائية من وجود عراقيل قد تحد من المشاركة السياسية الفعلية للنساء في الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، معتبرة أن ارتفاع عدد المرشحات لا يعني بالضرورة تحقيق تمثيلية نسائية حقيقية، ما لم تقترن الترشيحات بفرص متكافئة للفوز والمنافسة والوصول إلى مواقع القرار.

وأعرب كل من ائتلاف “190 من أجل عالم عمل خال من العنف” وائتلاف “من أجل كرامة وحقوق النساء” عن قلقهما إزاء مسار الترشيحات، مشيرين إلى أن بعض مساطر اختيار المرشحات والمعايير المعتمدة فيها تثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.

وسجل الائتلافان، في تقرير مشترك، أن بعض الاختيارات قد تخضع في بعض الحالات لاعتبارات من قبيل القرابة أو القدرة المالية، بدل الكفاءة والاستحقاق والتجربة السياسية والمدنية، وهو ما قد يؤثر على فرص عدد من النساء في خوض المنافسة الانتخابية على قدم المساواة.

كما أشار التقرير إلى وجود تفاوت في حجم الدعم السياسي والتنظيمي المقدم للمرشحات، إلى جانب عدم التوازن في توزيع الترشيحات النسائية بين الجهات والدوائر الانتخابية، معتبراً أن هذه المعطيات تطرح إشكالية العدالة في إتاحة فرص الترشح والمنافسة.

وحذر الائتلافان من أن تتحول الإمكانات المالية إلى عنصر حاسم في تحديد فرص الترشح أو ترتيب اللوائح أو تمويل الحملات الانتخابية، بما قد يؤدي إلى إقصاء كفاءات نسائية لا تتوفر على الموارد المالية اللازمة لخوض المنافسة.

وسلط التقرير الضوء كذلك على العنف السياسي الذي تتعرض له النساء، ولا سيما العنف الرقمي، باعتباره أحد العوامل التي قد تحد من حضورهن في الحياة العامة وتؤثر على انخراطهن السياسي، في ظل استمرار خطابات وممارسات تعكس مقاومات ثقافية وسياسية لمشاركة النساء في مواقع القيادة وصنع القرار.

وفي هذا السياق، أعلن الائتلافان تضامنهما مع النساء السياسيات والقياديات اللواتي تعرضن، بحسبهما، للإقصاء أو لم تتح لهن فرص متكافئة في الترشح أو المنافسة أو القيادة، داعيين إلى الإنصات إلى تجاربهن والوقوف على ما قد يكون شاب مسارات الترشيح من اختلالات.

وأكد الائتلافان أن تقييم المشاركة السياسية للنساء لا ينبغي أن يستند فقط إلى عدد المرشحات، بل يجب أن يشمل أيضاً مواقعهن داخل اللوائح، ومدى توفر فرص فعلية أمامهن للفوز، وحجم الدعم السياسي والتنظيمي والمادي المقدم لهن، فضلاً عن قدرتهن على الوصول إلى مواقع القرار.

ويأتي هذا الموقف امتداداً لمسار ترافعي أطلقه الائتلافان في يونيو 2026 من خلال نداء بشأن المشاركة السياسية للنساء، أعقبه بيان حول مسؤولية الأحزاب السياسية في تحقيق المناصفة، إلى جانب ندوة صحفية ومبادرات مرتبطة بمسار الترشيحات واختيار وكيلات اللوائح الجهوية.

وطالب الائتلافان باعتماد مساطر ترشيح واضحة وشفافة وموضوعية، تقوم على معايير معلنة وقابلة للتحقق، مع إرساء آليات فعالة للتظلم والطعن والمساءلة، والحد من تأثير المال وتضارب المصالح، فضلاً عن التصدي للعنف السياسي والانتخابي القائم على النوع الاجتماعي.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يضع هذا النقاش الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالمساواة والمناصفة، في ظل تأكيد الائتلافين أن الانتقال من مجرد إدراج النساء ضمن اللوائح الانتخابية إلى ضمان فرص فعلية أمامهن للفوز والمنافسة والقيادة، هو المعيار الحقيقي لقياس مدى تقدم المشاركة السياسية النسائية في المغرب.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار