محجبات خارج الكادر؟ اتهامات لـ”دوزيم” بإقصاء صحافيات من نشرة الأخبار
مرة أخرى، تجد القناة الثانية “دوزيم” نفسها في قلب جدل أخلاقي ومهني لا علاقة له لا بنسبة المشاهدة ولا بالمنافسة الإعلامية، بل بجوهر الرسالة التي يُفترض أن تضطلع بها قناة عمومية
تُموَّل من جيوب المغاربة جميعًا.
الجدل هذه المرة لم يأتِ من الخارج، بل فجّرته شهادة صادمة من داخل البيت، عبر تدوينة للإعلامية والصحافية نادية ليوبي، كشفت فيها أن تقديم نشرات الأخبار ما يزال محظورًا على
الصحافيات المحجبات، مهما بلغت كفاءتهن المهنية أو خبرتهن الميدانية.
تدوينة ليوبي لم تكن انفعالًا عابرًا، بل اعترافًا موجعًا بواقع غير معلن، تُدار فيه معايير الظهور على الشاشة بمنطق الإقصاء الصامت، حيث يتحول غطاء الرأس من خيار شخصي إلى مانع مهني،
ومن حق فردي إلى خط أحمر تحرسه إدارة القناة باسم صورة نمطية عن النشرة والمذيعة المقبولة.
الأخطر في ما كشفته الصحافية ليس فقط وجود هذا الإقصاء، بل استمراره لسنوات داخل مؤسسة إعلامية عمومية، في بلد ينص دستوره صراحة على منع كل أشكال التمييز بسبب المعتقد أو
المظهر. فكيف لقناة يفترض أنها تعكس التعدد المغربي، أن تفرض نموذجًا واحدًا للمرأة “القابلة للعرض” على الشاشة؟ وأي رسالة تُبعث للشابات الصحافيات عندما يُقال لهن، ضمنيًا “كفاءتكن
مرحب بها لكن مظهركن لا”؟
ما يجري في دوزيم لا يمكن اختزاله في اختيارات تحريرية، لأن الأمر يتجاوز التحرير إلى الحقوق. تقييم الصحافي لا يكون بزاوية الرأس ولا بطول الشعر، بل بالمهنية، والتمكن اللغوي، والقدرة
على إيصال المعلومة. أما تحويل الحجاب إلى عائق مهني، فهو تمييز مقنّع، مهما حاولت المؤسسة تجميله بشعارات الحداثة أو الخط التحريري.
والمفارقة الصارخة أن هذا الإقصاء يحدث في وقت لم تعد فيه قنوات عربية ودولية كبرى ترى أي تناقض بين الاحتراف الإعلامي وارتداء الحجاب، بينما تصر دوزيم، في 2026، على لعب دور حارس
الذوق الإيديولوجي، بدل أن تكون فضاءً جامعًا لكل الكفاءات.
أن تكون نادية ليوبي أول صحافية محجبة تظهر على القناة منذ 2011، وأن تبقى هذه “السابقة” استثناءً لا قاعدة، فذلك ليس دليل انفتاح، بل شهادة على بطء عقلي في التغيير، وعلى سقف
زجاجي ما يزال قائماً، وإن تغيّرت الأسماء والبرامج.
القنوات العمومية ليست ملكًا لإدارة ولا لتيار فكري، بل للمجتمع بكل تنوعه. وعندما تُقصي امرأة بسبب حجابها، فهي لا تُقصي فردًا فقط، بل تُقصي شريحة كاملة، وتبعث برسالة مفادها أن
المواطنة الإعلامية درجات.
دوزيم اليوم مطالَبة، ليس بتوضيح عابر أو تبرير تقني، بل بمراجعة جذرية لمنطقها في تدبير الموارد البشرية، لأن الحياد لا يُقاس بما يُقال في البلاغات، بل بما يُمارس على الشاشة.
أما الاستمرار في الصمت، فلن يُقرأ إلا كإقرار ضمني بأن التمييز ما يزال سياسة غير مكتوبة لكنها فعالة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار