من المستفيد من قتل سيف الإسلام القذافي؟
أعاد مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، خلط الأوراق في المشهد الليبي، فاتحا بابا واسعا من التساؤلات حول الجهات المستفيدة من غيابه، وانعكاسات
ذلك على مسار المصالحة الوطنية وتوازنات القوى، في بلد لا يزال يعاني انسدادا سياسيا وأمنيا مزمنا.
وأفاد مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، بأن الأخير قتل داخل مقر إقامته على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، في حادثة وصفتها مصادر قانونية وسياسية بأنها جريمة قتل خارج إطار
القانون.
وفيما تحدثت تقارير إعلامية عن انطلاق تحقيقات رسمية لكشف ملابسات الواقعة، لا تزال التفاصيل غامضة وسط صمت رسمي يثير مزيدا من علامات الاستفهام.
المتنافسون على الخلافة
ويرى المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل أن غياب سيف الإسلام قد يعمق حالة التفكك داخل تيار النظام السابق، الذي يعاني أصلا انقسامات حادة بين من انخرط في معسكر
الشرق، ومن اصطف إلى جانب حكومات طرابلس المتعاقبة.
وأوضح إسماعيل، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن مقتل سيف الإسلام يمثل تحولا مؤثرا في معادلة القوى، لا سيما داخل تيار القذافي، الذي كان يفتقر إلى شخصية تحظى بإجماع نسبي
مماثل، بوصفه رمزا سياسيا جامعا.
وأضاف أن هذا الغياب يعيد المنافسة داخل التيار ذاته إلى الواجهة، بما قد يفتح المجال أمام قيادات أخرى محسوبة على النظام السابق لمحاولة ملء الفراغ السياسي.
ويرجح المحلل أن يؤدي غياب سيف الإسلام إلى فراغ سياسي داخل التيار القذافي، قد يفضي إما إلى صراعات داخلية على الزعامة، أو إلى محاولات لإعادة ترتيب الصفوف والبحث عن
شخصية بديلة، وهو مسار يراه بالغ الصعوبة في ظل التعقيدات السياسية والأمنية الراهنة.
هل هناك رابحون من الغياب؟
من جانبه، يرى المحلل السياسي خالد الشارف أن ليبيا، رغم رمزية سيف الإسلام، لا تتوقف على شخص بعينه، مؤكدا أن المشهد الليبي تحكمه بالأساس شبكات مصالح عسكرية واقتصادية
ومناطقية، في ظل مؤسسات ضعيفة وصراع نفوذ ممتد.
وأشار الشارف، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، إلى أن بعض القوى الداخلية المناهضة لعودة رموز النظام السابق قد تنظر إلى غياب سيف الإسلام باعتباره مكسبا سياسيا، غير أن هذا
الغياب قد ينقلب إلى عامل تعبئة وتعاطف واسع، إذا ما تحول إلى رمز للمظلومية في الوعي الجمعي لأنصاره.
وأضاف أن نخب سياسية وفصائل مسلحة قد تستفيد مرحليا من استمرار حالة الانقسام وغياب منافس محتمل، في حين تظل الأطراف الخارجية المعنية بملفات الأمن والطاقة والهجرة أقل
اهتماما بالأسماء، وأكثر تركيزا على ضمان استمرار التعاون وتحقيق قدر من الاستقرار النسبي.
الاستثمار في الفوضى
بدوره، اعتبر الكاتب والباحث السياسي في الشأن الليبي أحمد عرابي أن مقتل سيف الإسلام القذافي لا يغيب شخصية سياسية فحسب، بل يوجه ضربة مباشرة لفرص السلام والاستقرار
في ليبيا، معتبرا أن المستفيد الأكبر من هذا التطور هم الميليشيات والقوى التي راكمت نفوذها عبر الاستثمار في الفوضى.
وأوضح عرابي، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن سيف الإسلام كان من أبرز المرشحين المحتملين للفوز في أي انتخابات رئاسية مقبلة، مشيرا إلى أن تقديرات الموقف كانت تمنحه حظوظا
قوية مقارنة ببقية المرشحين، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية.
وأضاف أن غياب سيف الإسلام يفتح المجال أمام قوى داخلية نافذة للاستفادة من تراجع المنافسة، في حال توجهت البلاد إلى استحقاق انتخابي جديد. كما أشار إلى أن دولا غربية سبق أن
عرقلت مشاركته في الانتخابات، لأسباب تتعلق بحسابات النفوذ وعلاقاته بالمعسكر الشرقي وروسيا، قد تجد في هذا الغياب مصلحة مباشرة.
وتابع عرابي أن الحادثة ستعيد تأجيج الاستقطاب بين أنصار فبراير وأنصار سبتمبر، في وقت يتمسك فيه الفاعلون السياسيون والعسكريون بمواقعهم، مدفوعين بمكاسب مادية ومعنوية مرتبطة
بالسلطة، محذرا من أن ليبيا، التي كانت تعيش حالة هدوء نسبي وآمالا حذرة بالاستقرار، قد تعود مجددا إلى مربع التأزم.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار