سياسة

نزار بركة يكتشف الفراقشية متأخرا.. ويتحول فجأة إلى معارض شرس لأخنوش مع اقتراب الانتخابات

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأ الخطاب السياسي لبعض مكونات الأغلبية الحكومية يتغير بشكل لافت، وفي مقدمتها حزب الاستقلال بقيادة نزار بركة، الذي انتقل فجأة من موقع المدافع عن حصيلة حكومة عزيز أخنوش إلى مهاجمة السياسات التي كان جزءا أساسيا منها طيلة السنوات الماضية.

خرجات بركة الأخيرة حول الفراقشية وغلاء الأسعار أثارت موجة واسعة من الجدل، بعدما اختار رفع سقف خطابه ضد المضاربين وغلاء المعيشة، متعهدا بمحاربة اختلالات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت يتساءل فيه الجميع؛ أين كان هذا الخطاب عندما كان الحزب شريكا مباشرا في تدبير الحكومة وصياغة قراراتها الاقتصادية والاجتماعية؟

فالأمين العام لحزب الاستقلال لم يكن خارج السلطة ولا في صفوف المعارضة، بل كان أحد أبرز الوجوه المدافعة عن الحكومة داخل البرلمان وخارجه، وساند بشكل واضح اختيارات الأغلبية في ملفات حساسة مرتبطة بالأسعار والدعم والاستيراد والقدرة الشرائية، قبل أن يتحول اليوم إلى مهاجم شرس لما يسميه ثقافة الهمزة والتفرقيش.

والأكيد أن هذا التصعيد المفاجئ لنزار بركة يحمل خلفيات انتخابية واضحة، هدفها إعادة تموقع الحزب وسط حالة الغضب الاجتماعي المتصاعدة بسبب الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، ومحاولة تقديم حزب الاستقلال في صورة المدافع عن المواطن بعد سنوات من المشاركة في السلطة.

كما أن الحديث عن إطلاق شركات لتوزيع المواد الأساسية ومحاربة الوسطاء يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة أن الحزب كان يمتلك كل الإمكانيات السياسية لطرح هذه المبادرات داخل الحكومة قبل أشهر وسنوات، وليس فقط مع بداية العد العكسي للانتخابات.

إن ما يعيشه المشهد السياسي اليوم يكشف تناقضا صارخا داخل مكونات الأغلبية، حيث تحاول بعض الأحزاب التنصل من الحصيلة الحكومية التي شاركت في صناعتها، عبر تبني خطاب قريب من المعارضة، رغم أنها كانت جزءا من القرارات التي أوصلت الوضع الاجتماعي إلى هذا المستوى من الاحتقان.

وفي الوقت الذي يرفع فيه نزار بركة صوته ضد المضاربة والأسعار، يواجه الشارع المغربي موجة غلاء غير مسبوقة، وسط تراجع القدرة الشرائية وتآكل الطبقة المتوسطة وارتفاع كلفة المعيشة، وهي ملفات ظلت الحكومة تدافع عن تدبيرها طيلة الولاية الحالية.

ويبدو أن “الفراقشية” تحولت اليوم إلى ورقة سياسية انتخابية بامتياز، تستعملها الأحزاب لاستمالة غضب الشارع، في مشهد يعكس بداية سباق انتخابي مبكر تحاول فيه مكونات الأغلبية إعادة رسم مواقعها وخطاباتها، حتى ولو اقتضى الأمر مهاجمة سياسات كانت إلى وقت قريب تدافع عنها بكل قوة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار