وزير الأوقاف .. يكشف معطيات مقلقة حول المساجد المغلقة تثير الجدل
أعادت الأرقام التي كشف عنها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إلى الواجهة النقاش حول واقع تدبير المساجد في المغرب، بعد إعلانه أن عدد المساجد المغلقة بلغ 1485 مسجداً، وأن إعادة تأهيلها تتطلب اعتمادات مالية تناهز ملياري درهم.
وأوضح الوزير أن لجان المراقبة التقنية تغلق، في المتوسط، نحو 586 مسجداً سنوياً حفاظاً على سلامة المصلين، فيما تمكنت الوزارة من تأهيل حوالي 2200 مسجد باستثمارات بلغت 3.87 مليارات درهم، مع استمرار العمل لتوفير التمويلات اللازمة لإصلاح 1121 مسجداً إضافياً.
ورغم الجهود التي تعلن عنها الوزارة، فإن استمرار إغلاق عدد كبير من المساجد، بعضها منذ سنوات، يثير تساؤلات لدى المواطنين بشأن وتيرة إعادة التأهيل وأولويات التدخل، خاصة في الأحياء التي يجد سكانها أنفسهم مضطرين إلى التنقل لمسافات أطول لأداء الصلوات.
ويرى متابعون أن أحد أبرز أوجه القصور لا يرتبط فقط بملف التأهيل، بل أيضاً بضعف التواصل مع الرأي العام. فغياب معطيات دورية ومفصلة حول أسباب إغلاق كل مسجد، ومراحل الأشغال، والجدولة الزمنية لإعادة فتحه، يترك المجال أمام انتشار التأويلات ويزيد من حالة الغموض التي تحيط بالملف.
كما يعتبر عدد من المهتمين أن الوزارة لا تستثمر بالشكل الكافي في إشراك المحسنين والفاعلين الاقتصاديين في تمويل مشاريع ترميم المساجد، رغم وجود تقاليد راسخة في المغرب تقوم على الوقف والعمل الخيري لخدمة بيوت الله. ويرى هؤلاء أن إطلاق منصات للتبرع، ونشر قوائم المساجد التي تحتاج إلى إعادة التأهيل، مع توفير آليات شفافة لتتبع المشاريع، من شأنه أن يخفف الضغط على الموارد العمومية ويسرع إعادة فتح العديد من المساجد المغلقة.
وتتزامن هذه الانتقادات مع تجدد الجدل حول تدبير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث تتعالى بين الحين والآخر أصوات تطالب بتقييم حصيلة القطاع وإعادة النظر في أساليب التدبير، خصوصاً أن أحمد التوفيق يتولى حقيبة الأوقاف منذ سنوات طويلة، ما يدفع بعض المتابعين إلى الدعوة إلى ضخ نفس جديد في القطاع وتعزيز الحكامة والتواصل مع المواطنين.
وفي المقابل، تؤكد الوزارة أن قرارات إغلاق المساجد تصدر بناءً على تقارير تقنية تهدف إلى حماية أرواح المصلين، وأن عمليات إعادة التأهيل تخضع لإمكانات مالية وبرامج هندسية تتطلب وقتاً، خاصة بالنظر إلى العدد الكبير من البنايات التي تحتاج إلى الترميم.
وبين متطلبات السلامة، وضغط التمويل، وانتظارات المواطنين، يبقى ملف المساجد المغلقة أحد أبرز الملفات التي تضع وزارة الأوقاف أمام تحدي تحقيق توازن بين سرعة التدخل، وشفافية التواصل، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى دور العبادة في أفضل الظروف.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار