مجتمع

“وصلنا 18 وكيقَلب يهز مزال”.. حكاية مواطن مع النقل المزدوج أولاد تايمة – الكفيفات

 

معاناة يومية تفضح غياب الرقابة

تحريراً عن تجربة مواطن، السبت 22 غشت 2026، على الساعة 20:30 مساءً

ليس غريباً أن تبدأ حكاية المواطن المغربي مع النقل العمومي بعبارة “صبر”، وأن تنتهي بـ”سير للنقل الآخر”. لكن الغريب حقاً أن يصبح هذا المشهد روتيناً يومياً، يتكرر على خط النقل المزدوج بين أولاد تايمة والكفيفات، دون أن يحرك المسؤولون ساكناً.

يحكي المواطن المتضرر تفاصيل معاناته، فيقول: “وصلنا إلى المحطة، وكان عددنا 18 راكباً، والحافلة التي أمامنا ممتلئة عن آخرها، لكنها لم تتحرك بعد. السائق كان يبحث عن مزيد من الركاب ليحشوهم فوق الطاقة الاستيعابية، وكأننا بضاعة نُشحن لا بشر نُقل.”

يضيف المتحدث: “عندما حاولت التحدث مع المكلف بالوقوف، كان رده البارد: ‘اصبر شوية’. وعندما طلبت منه التوسط لدى السائق، قال لي: ‘سير للنقل الآخر’ أو ‘ركب الطوبيس’، وكأنه يقدم لي معروفاً شخصياً، لا خدمة دفعت ثمنها.”

لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما تحدث المواطن مباشرة مع السائق، فكان الرد أكثر قسوة: “خذ نقل آخر” أو “طوبيس”، مع إيحاء واضح بأن السائق هو من يصنع المعروف للناس، وليس هو من يؤدي واجباً تجاه راكب دفع أجرته كاملة.

يتساءل المتضرر بسخرية موجعة: “ماذا عن تلك المياوات التي يضعها السائق في جيبه؟ أليست من حقنا أن نطالب بخدمة لائقة مقابلها؟ أرباح خيالية تُجنى على ظهور المواطنين، بينما تُسلب منهم أبسط حقوقهم في النقل المريح والكرامة.”

ويضيف بنبرة متعب: “نحن مضطرون، أغلبنا، لاستعمال هذا النقل كل يوم أو كل أسبوع. لا خيار لنا. فهل من العدل أن ندفع ثمن التذكرة كاملة ونحن نقف كالدواب؟ وهل من المعقول أن نمضي ساعات في الانتظار فقط لأن السائق يريد أن يحشو حافلته بأكبر عدد ممكن من الركاب؟”

السؤال الذي يطرحه كل مواطن يستعمل هذا الخط يومياً: إلى متى ستظل كرامة المواطن المغربي رهينة جشع بعض الناقلين؟ ومتى ستتدخل الجهات المختصة لتشديد المراقبة على هذه التجاوزات؟

إن المطالب واضحة ومحدودة:

· احترام الطاقة الاستيعابية للحافلات، وعدم تجاوز العدد القانوني للركاب.
· فرض جدول زمني محدد للانطلاق، بدلاً من الانتظار العشوائي لحشو الحافلة.
· مراقبة صارمة ومفاجئة من طرف السلطات المحلية والأمنية.
· توقيع عقوبات رادعة على المخالفين الذين يتلاعبون بكرامة المواطن وبأمنه.

إن خط النقل المزدوج أولاد تايمة – الكفيفات ليس مجرد خط نقل عادي، إنه شريان حياة لآلاف المواطنين يومياً. وما يحدث فيه ليس مجرد تجاوز عابر، بل هو انتهاك يومي للكرامة الإنسانية وللقانون معاً.

والله حسبنا ونعم الوكيل، وحسن عون الله لكل مواطن مضطر يشد النقل كل نهار أو كل أسبوع. أما الدولة، فواجبها أن تحفظ للمواطن كرامته في كل مكان، وفي كل وسيلة نقل، وأن تضع حداً لهذه المهزلة المتكررة التي لم يعد يحتملها أحد.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار