اقتصاد

وكالة الطاقة الدولية توافق على إطلاق أكبر كمية من النفط من احتياطيات الطوارئ في التاريخ

يوسف أغكومي
في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية المضطربة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء موافقتها على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ لدى الدول الأعضاء، وذلك على خلفية التداعيات الخطيرة للحرب الدائرة في إيران . تُعد هذه الكمية الأكبر في تاريخ الوكالة الذي يمتد لنحو نصف قرن، حيث تتجاوز بشكل كبير الكمية القياسية السابقة البالغة 182.7 مليون برميل التي تم إطلاقها في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 . وتأتي هذه الموافقة بعد اجتماع طارئ لوزراء الطاقة لمجموعة السبع في باريس، الذين أعلنوا دعمهم من حيث المبدأ “لتنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية” .

يأتي هذا القرار التاريخي نتيجة للتصعيد العسكري الكبير في منطقة الخليج، حيث شنت إيران هجمات على السفن التجارية عبر الخليج العربي واستهدفت حقول ومصافي نفط في دول عربية مجاورة، بهدف ممارسة ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة وإسرائيل . والأكثر خطورة هو أن إيران أوقفت فعلياً حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إجمالي إمدادات النفط العالمية من الخليج العربي إلى المحيط الهندي . ونتيجة لهذه التطورات، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن أحجام صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة انخفضت إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل الحرب .

أعلنت عدة دول بشكل فوري التزامها بالمشاركة في هذه العملية، حيث أكدت ألمانيا والنمسا أنهما ستفرجان عن جزء من احتياطياتهما النفطية، فيما قالت اليابان إنها ستبدأ سحب جزء من مخزونها اعتباراً من يوم الاثنين المقبل . وصرحت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشة بأن بلادها ستفرج عن 2.64 مليون طن من احتياطياتها، مؤكدة أن “ألمانيا تقف خلف مبدأ التضامن المتبادل الأكثر أهمية لوكالة الطاقة الدولية” . وفي خطوات موازية لكبح جماح الأسعار على المستوى المحلي، قالت ألمانيا إنها ستقدم إجراء يسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، فيما ستسمح النمسا بزيادات الأسعار ثلاث مرات فقط أسبوعياً .

رغم ضخامة هذه الكمية، حذر خبراء ومراقبون من أن فعالية هذه الخطوة في تهدئة الأسواق قد تكون محدودة إذا ما استمر الصراع طويلاً. ويشير تحليل إلى أن إغلاق مضيق هرمز يعني فقدان السوق لنحو 10 ملايين برميل يومياً، في حين أن الإفراج عن الاحتياطيات قد يوفر نحو 2.5 مليون برميل يومياً فقط إذا تم توزيعه على مدى شهرين . كما أن هناك تساؤلات حول القدرة على نقل النفط الإضافي إلى الأماكن الأكثر احتياجاً بسبب محدودية خطوط الأنابيب . وفي مؤشر على شكوك الأسواق، عاودت أسعار النفط ارتفاعها بعد الإعلان عن القرار، حيث عبر المتعاملون عن قلقهم من عدم كفاية هذه الكمية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات .

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار