أخبار وطنية

وهبي وعبارة “مجلس قيادة الثورة”… كلمة أشعلت القاعة وكشفت هشاشة الخطاب الوزاري. التفاصيل

لم يكن ما وقع داخل مجلس النواب، أمس الإثنين، مجرد نقاش عادي. بل كان مشهداً  يلخص حجم الارتباك الذي قد يسيطر على الخطاب السياسي بالمغرب عندما يشتد النقاش حول ملفات حساسة.

فاللحظة التي بدأت بسؤال تقني حول تعديلات قانون مهنة العدول سرعان ما تحولت الجلسة إلى مواجهة كلامية مفتوحة انتهت بتعليق الجلسة.

السؤال الأول كان روتينياً، موجهاً من فريق العدالة والتنمية، لكن جواب الوزير وهبي جاء بنبرة غير مألوفة، حين قال إنه “لا يدري إن كان ضرورياً أن يجيب الآن”، مضيفاً أن النقاش سيتم لاحقاً داخل اللجنة. هذا الردّ لم يلقَ ارتياحاً لدى المعارضة، لكنه لم يكن سوى مقدمة لتوتر أكبر.

النقطة الفاصلة جاءت عندما خاطب وهبي النائبة المتدخلة عن حزب العدالة و التنمية، قائلاً: “لا يعقل أن تقرأي علينا بيان مجلس قيادة الثورة قبل قراءة القانون” .


كانت الجملة كافية لإشعال القاعة، لأنها لم تُفهم كاستعارة سياسية فقط حسب الوزير، بل كتعبير غير موفق داخل مؤسسة دستورية يفترض أن يُحترم فيها أسلوب التعقيب البرلماني.

نواب العدالة والتنمية طالبوا بسحب العبارة من المحضر، معتبرين أنها لا تخدم النقاش، عبد الصمد حيكر النائب البرلماني عن فريق العدالة، شدد على ضرورة احترام المؤسسة، فيما اعتبر الإبراهيمي أن الردّ “ابتعد عن مضمون السؤال”.


غير أن وهبي تمسّك بموقفه، قائلاً إن التعقيب كان ذا طابع سياسي، ومن الطبيعي أن يكون الردّ بنفس المستوى.
وهنا ارتفع منسوب التوتر داخل الجلسة.



وفي محاولة لاحتواء الوضع، تدخل رئيس الجلسة إدريس الشطيبي، لكن عبارة صدرت عنه بدورها أثارت ردود فعل إضافية “انتم ماركسيون على سنة الله و رسوله”.
وبعد رفض منح الكلمة وارتفاع الأصوات، طُلب تدخل الأعوان لإعادة النظام و طرد النائب البرلماني حيكر، لتتحول الجلسة إلى مشهد صاخب انتهى بتعليقها مؤقتاً.

غير أن اللحظة الأكثر دلالة وقعت خارج البث المباشر:
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت اضطر للتدخل شخصياً لتهدئة الأجواء ومرافقة وزير العدل خارج القاعة.
خطوة نادرة، لكنها تكشف أن الوضع تجاوز مجرد نقاش سياسي إلى حالة توتر تتطلب تدخلاً لإعادة الهدوء.

بعد دقائق عاد وهبي إلى القاعة بنبرة أكثر هدوءاً، لكن الجلسة كانت قد كشفت عدة مستويات من الهشاشة:
– ارتباك في الخطاب الحكومي الذي فقد توازنه في لحظة حساسة،
– صعوبة في ضبط الجلسة عند تصاعد التوتر،
– هشاشة العلاقة بين المعارضة والأغلبية، حيث باتت قابلة للاشتعال عند أول كلمة.

ورغم استئناف النقاش، فإن ما جرى ترك انطباعاً واضحاً:
مجرد عبارة واحدة كانت كافية لتكشف أن الخطاب السياسي داخل البرلمان يحتاج إلى قدر أكبر من الانضباط، وأن النقاش البرلماني يتطلب لغة هادئة، خاصة في لحظات الاحتقان.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار