أمن فاس..سقوط عصابة الحانات وفتيات الاستدراج
وجّهت المصالح الأمنية بفاس صفعة موجعة لعصابة خطيرة جعلت من السرقة تحت التهديد والعنف نشاطاً يومياً، واستعملت فيه فتيات الليل كطُعم لاستدراج الضحايا إلى شقق مشبوهة قبل سلبهم ممتلكاتهم. هذه الشبكة التي ظن أفرادها أنهم فوق القانون، سقطت في ظرف وجيز بفضل يقظة واحترافية عناصر الأمن، التي تمكنت من تحديد هوياتهم بسرعة قياسية مقارنة بخطورة وتعقيد الأسلوب الإجرامي المعتمد.
القضية تفجّرت بعدما تقدّم مهاجر مغربي مقيم بأوروبا بشكاية يكشف فيها تفاصيل ما تعرض له من استدراج وسرقة بطريقة خطيرة تُشبه، في وحشيتها، أساليب عصابات شهيرة سبق أن أرعبت المدينة. وبناءً على إفادته الدقيقة، تحركت فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية الرابعة ببنسودة بسرعة وحرفية، لتتعقب أفراد الشبكة وتعتقل خمسة منهم، بينهم قاصر، فيما لا يزال البحث جارياً عن اثنين فرا هاربين فور علمهما بسقوط شركائهما.
الضحية لم يكن يتوقع أن جلسة عابرة رفقة فتيات في حانة ستتحول إلى فخ. فقد تعرف على فتاة داخل أحد هذه الفضاءات الليلية، التي أصبحت خطرًا حقيقياً يهدد سلامة المواطنين. استدرجته الفتاة إلى شقة قريبة لها بتجزئة شيماء “لقضاء ليلة”، لكن ما إن دخل حتى وجد نفسه محاصراً من طرف شخصين مسلحين بسيوف وكأنهما خرجا من فيلم للجريمة، فانهالا عليه بالتهديد وانتزعا منه هاتفاً قيمته تفوق 16 ألف درهم و5 آلاف درهم نقداً قبل أن يطرداه خارج الشقة بوقاحة إجرامية.
هذه الواقعة تكشف مرة أخرى خطورة بعض الحانات والملاهي الليلية التي تتحول إلى بؤر للاستدراج والنصب والسرقة، وتعيد طرح سؤال الحذر الذي يجب أن يتحلى به المواطنون، خاصة من فتيات الاستدراج اللواتي يشتغل بعضهن ضمن شبكات إجرامية تستغل الثقة والرغبة في الترفيه لاستهداف الضحايا.
ولولا سرعة تدخل الأجهزة الأمنية، لكانت هذه العصابة ستواصل تنفيذ عملياتها بنفس الأسلوب الخطير الذي يعرض حياة الضحايا للخطر. وقد أحيل أفراد الشبكة الخمسة على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفاس، الذي أمر بإيداعهم سجن بوركايز في انتظار استكمال التحقيقات والوصول إلى باقي الهاربين المنتمين إلى منطقتي لابيطة ظهر الخميس والمسيرة بزواغة.
سقوط هذه العصابة رسالة واضحة، وهي أن فاس ليست مرتعاً للفوضى، وأمنها حاضر بقوة. لكن الرسالة الأهم هي وجوب الحذر؛ فبعض الأماكن الليلية وشبهاتها قد تخفي خلف أبوابها أخطاراً أكبر مما يتوقعه الزائر، وخيوطاً إجرامية تحركها شبكات ضمنها فتيات لا تتردد في استعمال العنف لتحقيق مكاسبها.
إن تفكيك هذه الشبكة خطوة مهمة في حماية المواطنين وردع كل من يعتقد أن بإمكانه تحويل ليالي المدينة إلى مسرح لجرائم مستترة. وإذا استمر اليقظون من أبناء الأمن في هذا المستوى من السرعة والفعالية، فسيكون الطريق أقصر نحو مدينة أكثر أمناً وأقل عرضة لمثل هذه الجرائم.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار