«التروتينيت».. ارتفاع الحوادث يثير مخاوف بشأن السلامة الطرقية
تشهد الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حوادث السقوط المرتبطة بالدراجات الكهربائية و«التروتينيت»، وسط مخاوف متنامية بشأن سلامة مستعملي هذه الوسائل، خصوصاً في ظل تسجيل إصابات قد تكون خطيرة، نتيجة قوة الاصطدام أو السقوط على مستوى الرأس ومناطق حساسة من الجسم.
وتتعدد أسباب هذه الحوادث، غير أن عدم احترام قواعد السير، والسرعة، والاستعمال غير الآمن للطريق، فضلاً عن عدم ارتداء الخوذة الواقية، تعد من بين العوامل التي قد تزيد من خطورة الإصابات عند وقوع الحوادث او السقوط.
وفي عدد من الحالات، لا يقتصر الأمر على مجرد السقوط وإصابات بسيطة، إذ قد تتطور بعض الإصابات إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإصابات على مستوى الرأس، وقد تصل، في حالات مأساوية، إلى الوفاة.
شخصان على دراجة واحدة.. سلوك يرفع مستوى الخطر
ومن بين السلوكيات التي تثير الانتباه أيضاً، استعمال الدراجة الكهربائية أو تروتينيت من طرف شخصين في الوقت نفسه، رغم أن العديد من هذه الدراجات صممت أساساً لنقل شخص واحد.
ويشكل هذا السلوك خطراً على الراكبين معاً، بالنظر إلى تأثير الوزن الإضافي على توازن الدراجة وقدرة السائق على التحكم فيها، خصوصاً عند الفرملة المفاجئة أو تغيير الاتجاه، كما قد يعرض باقي مستعملي الطريق للخطر.
ولا يتعلق الأمر فقط بمخالفة محتملة لقواعد السير، وإنما بسلوك قد تكون له عواقب وخيمة، خاصة في الشوارع التي تعرف حركة مرورية كثيفة أو في حال استعمال الدراجة بسرعة مرتفعة.
انتشار «التروتينيت» يطرح تحديات جديدة
أصبحت الدراجات الكهربائية و«التروتينيت» خلال السنوات الأخيرة وسيلة تنقل منتشرة بشكل متزايد، خصوصاً داخل المدن، نظراً لسهولة استعمالها وانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى.
غير أن هذا الانتشار السريع فرض في المقابل تحديات جديدة على مستوى السلامة الطرقية، بعدما أصبحت هذه الوسائل جزءاً من المشهد اليومي للمدن، إلى جانب السيارات والحافلات والدراجات النارية والدراجات الهوائية والمشاة.
ومع ارتفاع عدد المستعملين، تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام قواعد السير، وعدم التعامل مع «التروتينيت» باعتبارها مجرد وسيلة ترفيه أو تنقل دون مخاطر.
القانون الجديد.. هل يساهم في الحد من الحوادث؟
ومع دخول الإطار القانوني والتنظيمي الجديد المرتبط باستعمال هذه الوسائل حيز التطبيق، تبرز آمال في أن يساهم تنظيم القطاع وتأطير الاستعمال في الحد من السلوكيات الخطرة، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط في الطرقات.
ويرى متابعون أن التقنين وحده لا يكفي، إذ تظل فعالية أي منظومة قانونية مرتبطة بمدى احترامها من طرف المستعملين، وبالمراقبة والتحسيس وتطبيق القواعد بشكل متوازن.
كما أن الحملات التحسيسية تظل ضرورية، خصوصاً لفائدة فئة الشباب والمراهقين، من أجل التعريف بمخاطر السرعة، وأهمية الخوذة الواقية، وخطورة نقل الأشخاص بطريقة غير آمنة، فضلاً عن ضرورة احترام إشارات المرور وقواعد الأولوية.
السلامة قبل السرعة
إن استعمال الدراجة الكهربائية أو «التروتينيت» لا ينبغي أن يكون مرادفاً للمجازفة، فثوانٍ قليلة من الاستهتار قد تكون كافية لتحويل رحلة عادية إلى حادث خطير.
ومن هنا، فإن احترام قانون السير، واستعمال وسائل الحماية، وعدم تجاوز القدرة الاستيعابية للدراجة، والقيادة بسرعة مناسبة، كلها إجراءات بسيطة يمكن أن تساهم في تفادي الكثير من المخاطر.
ويبقى الرهان اليوم هو تحقيق توازن بين تشجيع وسائل النقل الفردية الحديثة من جهة، وضمان سلامة مستعملي الطريق من جهة أخرى، حتى لا يتحول الانتشار المتزايد للدراجات الكهربائية و«التروتينيت» إلى مصدر جديد للحوادث والإصابات.
ومع بدء تطبيق التنظيم الجديد، تظل الآمال معلقة على أن تساهم هذه الخطوة في تقنين الاستعمال، وتعزيز المراقبة، ونشر ثقافة السلامة الطرقية، والحد من الحوادث، حمايةً للأرواح وتفادياً لمآسٍ يمكن في كثير من الأحيان الوقاية منها بسلوك مسؤول واحترام أبسط قواعد السلامة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار