الرأي والتحليل

القنيطرة.. إنفصام الشخصية السياسية: بين البرلماني و الجماعي!



مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، يبرز في الخطاب الانتخابي المحلي بالقنيطرة نقاش حول لجوء بعض المرشحين إلى تقديم مشاريع ومنجزات مرتبطة بالمجالس الجماعية باعتبارها جزءاً من حصيلتهم الشخصية، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى وضوح الاختصاصات بين البرلماني والمنتخب الجماعي لدى الناخبين.

فكيف يمكن لمرشح للانتخابات البرلمانية أن ينسب إلى نفسه تعبيد طريق أو إنجاز مشروع جماعي، إذا كان هذا المشروع يدخل أصلاً ضمن اختصاصات الجماعة أو مؤسسة ترابية أخرى؟

المسألة هنا ليست مرتبطة بالأشخاص بقدر ما ترتبط بتحديد المسؤوليات. فالبرلماني داخل قبة البرلمان يمارس أدواراً تشريعية ورقابية، ويدافع عن قضايا دائرته من خلال الآليات البرلمانية المتاحة، بينما تتولى الجماعات الترابية اختصاصات مرتبطة بالتدبير المحلي وإنجاز عدد من المشاريع والخدمات القريبة من المواطنين، وفقاً للإطار القانوني المنظم لها.

ومن هنا، فإن تقديم إنجاز جماعي أو ترابي على أنه حصيلة شخصية لمرشح برلماني قد يخلق لدى الناخب انطباعاً غير دقيق حول الجهة التي اتخذت القرار أو موّلت المشروع أو أشرفت على إنجازه.

وهنا يطرح الشارع سؤالاً آخر: هل يتعلق الأمر بجهل سياسي واختلاط في فهم الأدوار والاختصاصات، أم باستعمال انتخابي للإنجازات بهدف كسب تعاطف الناخبين واستمالة أصواتهم؟

وفي المقابل، لا ينبغي اختزال دور البرلماني في مجرد التشريع والتصويت داخل البرلمان، إذ يمكنه الدفاع عن قضايا دائرته، وطرح الملفات ذات الطابع المحلي على المستوى الوطني، ومساءلة الحكومة بشأن مشاريع وبرامج تهم المنطقة. لكن ذلك يختلف عن امتلاك القرار التنفيذي المحلي أو نسب إنجاز مشروع جماعي إلى شخصه دون توضيح الجهة صاحبة الاختصاص.

ومع اشتداد المنافسة الانتخابية، يبدو أن بعض الحملات بدأت تعتمد بشكل كبير على العاطفة، وعلى استحضار صور المشاريع والمنجزات والوعود، بدل تقديم حصيلة دقيقة ومحددة المسؤوليات.

فالناخب لا يحتاج فقط إلى معرفة ماذا أُنجز؟، بل أيضاً إلى معرفة من أنجز؟ ومن موّل؟ ومن قرر؟ ومن أشرف على التنفيذ؟

وفي نهاية المطاف، تبقى الانتخابات مناسبة لمحاسبة كل مسؤول ومنتخب على الاختصاصات التي يخولها له القانون، لا على إنجازات مؤسسات أخرى.

فبين البرلماني والجماعي مسافة قانونية واختصاصات مختلفة، والوعي بهذه الفوارق قد يكون أول خطوة نحو اختيار مبني على المعطيات، وليس على العاطفة وحدها.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار