مجتمع

القنيطرة.. بلاغ توضيحي عن سهرة ساحة البلدية يثير تساؤلات جديدة حول الكلفة والجدوى

على خلفية المقال الذي نشرته جريدة الدائرة_نيوز تحت عنوان: «ماذا بعد الشطيح والرديح؟.. جدل حول أولويات المجلس الجماعي بالقنيطرة»، خرجت جماعة القنيطرة ببلاغ توضيحي بشأن السهرة الفنية التي نظمت يوم السبت 08 غشت 2026 بساحة الإدارة، احتفاءً بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد.

البلاغ قدم معطيات عامة حول ظروف تنظيم السهرة، وأبرز مختلف أشكال التنسيق مع السلطات والمصالح الأمنية والوقاية المدنية والمصالح الصحية والهلال الأحمر، كما تحدث عن مساهمة عدد من الهيئات المهنية والفاعلين الاقتصاديين والشركاء من القطاع الخاص في إنجاح هذه التظاهرة.

غير أن البلاغ، رغم طابعه التوضيحي، لم يقدم المعطى الذي كان في صلب النقاش العمومي الذي أثاره المقال، والمتمثل في الكلفة المالية الحقيقية لتنظيم هذه السهرة، ومصادر تمويلها، وحجم مساهمة الجماعة من المال العام، وكذا طبيعة المساهمات التي قدمها الشركاء والجهات الخاصة.

ففي الوقت الذي تحدث فيه البلاغ بإسهاب عن الشراكات والدعم والمساهمات، ظل السؤال الأساسي معلقاً: كم كلفت هذه السهرة فعلياً؟ ومن تحمل كل بند من بنود نفقاتها؟ وهل ساهمت ميزانية جماعة القنيطرة بشكل مباشر في تمويلها؟

وهي أسئلة مشروعة تفرضها قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتدبير الشأن العام المحلي، ولا يمكن أن تحسمها بيانات إنشائية أو عبارات عامة حول التعاون والانخراط والمسؤولية.

كما أن النقاش المطروح لا يستهدف، بأي شكل من الأشكال، الاحتفال بعيد العرش المجيد، باعتباره مناسبة وطنية راسخة لدى المغاربة، وإنما يتعلق أساساً بكيفية تدبير الاحتفال وترتيب الأولويات في الإنفاق العمومي.

فليس من الضروري أن تختزل مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية في الحفلات الفنية وحدها، أو أن يصبح «الشطيح والرديح» الشكل الوحيد للتعبير عن الاحتفال. إذ يمكن للمناسبات الوطنية الكبرى أن تكون أيضاً فرصة لإطلاق مشاريع اجتماعية وثقافية ورياضية، ودعم المبادرات المحلية، وتحسين الفضاءات العمومية، والاستجابة للحاجيات اليومية للساكنة.

ومن هذا المنطلق، فإن النقاش الذي أثاره المقال السابق لا يتعلق بالفنانين أو بالموسيقى في حد ذاتها، وإنما بالسؤال الأكبر: هل كانت الأولويات التي اختارها المجلس الجماعي في مستوى انتظارات سكان القنيطرة؟

كما أن البلاغ، عوض أن يضع حداً للجدل، قد يدفع إلى مزيد من التساؤلات، خاصة وأن الحديث عن مساهمات القطاع الخاص والشركاء يستوجب بدوره توضيح طبيعة هذه المساهمات وقيمتها، ومدى ارتباطها بأي اتفاقيات أو ترتيبات مؤسساتية، حتى تكون الصورة واضحة أمام الرأي العام.

القنيطرة اليوم في حاجة إلى نقاش هادئ ومسؤول حول تدبير مواردها وأولوياتها، بعيداً عن المزايدات أو شخصنة المواقف. فالاحتفال بالمناسبات الوطنية حق مشروع، لكن الحق في معرفة تكلفة هذه الاحتفالات وكيفية تمويلها هو أيضاً حق مشروع للمواطنين.

وبالتالي، يبقى السؤال الذي ينتظر جواباً بالأرقام، وليس بالعبارات الإنشائية:

كم بلغت الميزانية الحقيقية التي رُصدت لتنظيم سهرة 08 غشت؟ ومن موّلها؟ وما هي حصة جماعة القنيطرة من هذه الكلفة؟.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار