بجهة الشرق وكالة الإنعاش والتنمية مؤسسة بلا أثر ..التفاصيل
منذ إحداث وكالة الإنعاش والتنمية بجهة الشرق، عُلّقت عليها آمال كبيرة لتكون رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في واحدة من أكثر جهات المملكة حاجة إلى تدخلات استراتيجية
عميقة. غير أن الحصيلة، تثير تساؤلات جدية حول جدوى وجود هذه الوكالة، وحول الأدوار التي يفترض أن تضطلع بها على أرض الواقع.
فبدل أن تتحول إلى محرك فعلي للاستثمار وخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية، يرى متابعون للشأن المحلي أن حضور الوكالة ظل في الغالب شكليًا وبروتوكوليًا، دون أن يترك بصمة
تنموية واضحة، خصوصًا بإقليم الناظور الذي بقي خارج دائرة المشاريع الكبرى.
وكالة الإنعاش والتنمية بجهة الشرق.. إدارة غائبة ورئاسة “دائمة” بلا أثر ميداني
يسجّل فاعلون محليون أن مدير الوكالة، محمد لمباركي، الذي يُعد من المسؤولين المعمّرين في المنصب، نادر الظهور ميدانيًا داخل الجهة، ولا يحضر إلا في حفلات التنصيب والأنشطة الرسمية،
في وقت تتراكم فيه أعطاب التنمية وتتفاقم اختلالات التسيير.
ويذهب منتقدون إلى القول إن الوكالة تُدار بمنطق “التحكم عن بُعد”، بعيدًا عن واقع الساكنة وإكراهات الجهة، ما يجعلها أقرب إلى إدارة مركزية معزولة، تُفرغ مفهوم الجهوية المتقدمة من
محتواه العملي.
إنفاق رقمي مثير للتساؤل
وتساءل العديد من المتتبعين للشأن التنموي عن دور وكالة الإنعاش والتنمية بجهة الشرق في الدفاع عن حق مدن الجهة في التنمية والاقتصاد، لا سيما وأن الوكالة أنفقت خلال السنوات
الأخيرة مبالغ مالية ضخمة على ما تصفه بالمشاريع الرقمية، متناسية الهدف من انشاءها والمتمثل في التنمية.
وحسب متابعين، فقد جرى توقيع عدة صفقات، ترتبط في الغالب بمجال التسويق والتواصل، من بينها صفقة خاصة بالتسويق الرقمي، رغم وجود صفقات أخرى سابقة لتجديد المنصات
الإلكترونية التابعة للوكالة. هذا التداخل في النفقات الرقمية يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى هذه الاستثمارات، ومدى تحقيقها لنتائج ملموسة تنعكس إيجابًا على التنمية، خاصة في
ظل محدودية الأثر الاقتصادي والاجتماعي على الأرض، وهو ما يضع المال العام ودافعي الضرائب في صلب هذا النقاش.
الناظور.. مدينة خارج الحسابات
في إقليم الناظور، يصعب على المتتبعين رصد مشاريع بنيوية كبرى يمكن نسبها بوضوح إلى تدخلات وكالة الإنعاش والتنمية بجهة الشرق. فلا مناطق صناعية مهيكلة، ولا برامج فعالة لتشغيل
الشباب، ولا مبادرات استثمارية قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
ويؤكد فاعلون مدنيون أن تدخلات الوكالة ظلت محصورة في دعم جمعيات محلية، أثار بعضها جدلًا واسعًا حول طرق صرف المال العام وجدوى تلك البرامج، ما دفع إلى المطالبة بإخضاع هذه
التدخلات لافتحاص دقيق من طرف مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات.
مارتشيكا.. من رافعة أمل إلى عنوان للجمود
وما زاد من تعقيد المشهد، حسب متابعين، هو ما رافق تعيين مديرة جديدة لوكالة مارتشيكا بالناظور، حيث يرى منتقدون أن المشروع، الذي كان يُفترض أن يشكل قاطرة لإعادة تأهيل المدينة
وجذب الاستثمار، عرف نوعًا من التراجع والركود.
وتُوجَّه انتقادات لغياب النتائج الملموسة، ولتحول الوكالة إلى فضاء للأنشطة الشكلية والإقامة بالفنادق المصنفة، بدل الانكباب الجدي على ملفات الاستثمار والتنمية، وهو ما جعل عقارب التنمية
بالناظور تتجه إلى الخلف بدل التقدم.
صمت رسمي ومسؤوليات معلّقة
وسط هذا الوضع، يُسجَّل، بحسب فعاليات محلية، صمت السلطات الإقليمية، وفي مقدمتها عامل الإقليم، تجاه ما يصفه البعض بـ”التدهور التنموي”، دون مبادرات واضحة أو مواقف حازمة
لتصحيح المسار أو مساءلة المؤسسات المعنية.
مطلب المحاسبة وإعادة التقييم
إن جهة الشرق، والناظور على وجه الخصوص، لا تحتاج إلى مؤسسات تستهلك ميزانيات ضخمة دون أثر ملموس، ولا إلى مسؤولين غائبين عن الميدان، بل إلى رؤية واضحة، وربط فعلي
للمسؤولية بالمحاسبة، وتدخلات جذرية تُعيد الثقة للمواطن وتُخرج التنمية من دائرة الشعارات.
فهل آن الأوان لإعادة تقييم دور وكالة الإنعاش والتنمية بجهة الشرق، ومساءلة القائمين عليها، قبل أن تتحول إلى عبء دائم على المال العام بدل أن تكون أداة فعلية للتنمية؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار